شيء “كارثي” حدث للعالم قبل 304 ملايين عام.. والعلماء يخشون تكراره الآن | علوم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قبل نحو 304 ملايين سنة، لم تكن الأرض تشبه عالمنا الحالي تماما، لكنها كانت تشترك معه في شيء مهم، حيث كانت تمر بحالة “البيت الجليدي”، أي عالم توجد فيه صفائح جليدية واسعة تؤثر في المناخ ومستوى البحار.

اقرأ أيضا: محافظ بورسعيد: نولي اهتماماً كبيراً بدعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

وسط هذا العالم البارد نسبيا، حدث شيء مفاجئ، إذ ارتفعت حرارة الكوكب بسرعة جيولوجية، واضطربت كيمياء المحيطات، وتراجعت كائنات بحرية كانت تعيش في المياه القديمة.

تقول دراسة جديدة نشرت يوم 10 أغسطس/آب في مجلة “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز”، إن هذا الحدث، الذي يسميه الباحثون “الحد الأقصى الحراري الكاسيموفي-الغزيلي”، قد يكون أول مثال واضح على موجة احترار عابرة حدثت داخل عالم جليدي قديم، لا داخل عالم دافئ أصلا كما في أغلب أحداث الاحترار المعروفة من تاريخ الأرض.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، لي ياو الأستاذ المشارك في علم الحفريات بمعهد نانجينغ للجيولوجيا والحفريات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، إن أهمية الحدث تكمن في أنه يقدم نظرة نادرة إلى ما قد يحدث عندما يتعرض نظام مناخي جليدي لدفعة حرارية صغيرة نسبيا، ثم تبدأ التغذية الراجعة في تضخيمها.

Title: Conodonts from the Glen Dean formation (Chester) of the Illinois basin Identifier: conodontsfromgle209rexr (find matches) Year: 1958 (1950s) Authors: Rexroad, Carl Buckner, 1925- Subjects: Conodonts; Paleontology; Paleontology Publisher: Urbana Contributing Library: University of Illinois Urbana-Champaign Digitizing Sponsor: University of Illinois Urbana-Champaign View Book Page: Book Viewer About This Book: Catalog Entry View All Images: All Images From Book Click here to view book online to see this illustration in context in a browseable online version of this book. Text Appearing Before Image: Illinois State Geological Survey R. I. 209, Plate 4 Text Appearing After Image: Rexroad — Glen Dean Conodonts Note About Images Please note that these images are extracted from scanned page images that may have been digitally enhanced for readability - coloration and appearance of these illustrations may not perfectly resemble the original work.Rexroad, Carl Buckner, 1925- - https://www.flickr.com/photos/internetarchivebookimages/20654535006/ Source book page: https://archive.org/stream/conodontsfromgle209rexr/#page/n19/mode/1up Permission details At the time of upload, the image license was automatically confirmed using the Flickr API. For more information see Flickr API detail.View more No restrictionsview terms File:Conodonts from the Glen Dean formation (Chester) of the Illinois basin (1958) (20654535006).jpg Created: 1958 Uploaded: 20 August 2015
الكونودونت أو مخروطيات الأسنان (كارل باكنر)

أسنان صغيرة تسجل حرارة محيط قديم

بدأت القصة من أسنان صغيرة جدا لكائنات بحرية منقرضة تسمى الكونودونت أو مخروطيات الأسنان. هذه الأسنان، رغم حجمها الضئيل، تحفظ في تركيبها الكيميائي إشارات عن حرارة المياه التي عاشت فيها؛ لذلك تعامل معها الباحثون كأنها موازين حرارة قديمة، تساعد على إعادة بناء مناخ اختفى منذ مئات الملايين من السنين.

يوضح لي ياو، في تصريحات للجزيرة نت، أن الفريق جمع عينات من 3 مواقع كانت قريبة من خط الاستواء القديم: مقطعا ناشينغ وناراو في جنوب الصين، ومقطع أوسولكا في جنوب الأورال بروسيا. وإلى جانب ذلك، حلل الباحثون نظائر الكربون والزئبق، واستخدموا نماذج مناخية لإعادة بناء صورة أوسع للعالم في ذلك الوقت.

كانت النتيجة الأساسية لافتة، إذ ارتفع متوسط حرارة سطح الأرض عالميا بنحو 7.5 درجات مئوية، بينما زاد تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من نحو 300 جزء في المليون إلى نحو 700 جزء في المليون خلال حوالي 175 ألف سنة. وقد يبدو هذا الزمن طويلا بمقياس حياة البشر، لكنه سريع جدا في مقياس تاريخ الأرض.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة: “لم يكن الأمر تغيرا بطيئا على مدى ملايين السنين، بل قفزة حرارية كبيرة نسبيا داخل عالم كان ما يزال يحمل صفائح جليدية واسعة. وهذا ما يجعل الحدث مهما؛ لأنه يوضح أن المناخ الجليدي ليس بالضرورة مستقرا أو محصنا ضد الاحترار السريع”.

Yarkpa Town stands out in the surrounding rainforest in Rivercess County, Southeast Liberia, Wednesday, March 6, 2024. In the past year, the Liberian government has agreed to sell about 10% of the West African country's land — equivalent to 10,931 square kilometers (4,220 square miles) — to Dubai-based company Blue Carbon to preserve forests that might otherwise be logged and used for farming, the primary livelihood for many communities. (AP Photo/Derick Snyder)
تفاقمت نسب ثاني أكسيد الكربون حول العالم قبل 304 ملايين عام (أسوشيتد برس)

شرارة صغيرة ونظام يبدأ في تضخيم نفسه

بحسب تفسير لي ياو وزملائه، لم يحدث الاحترار دفعة واحدة، وإنما جاءت البداية على شكل ارتفاع محدود في الحرارة، ربما ارتبط بنشاط بركاني تزامن مع تغيرات فلكية في مدار الأرض. لكن هذه الدفعة الصغيرة ربما تجاوزت “نقطة تحول”، فأطلقت كميات كبيرة من الكربون من خزانات حساسة للحرارة، مثل التربة المتجمدة القديمة.

وهنا تبدأ التغذية الراجعة؛ فارتفاع الحرارة يحرر مزيدا من الكربون، والكربون الإضافي يرفع الحرارة أكثر، ثم يفتح الباب لمزيد من الانبعاث الطبيعي. بهذه الطريقة، يمكن لشرارة أولى صغيرة نسبيا أن تتحول إلى موجة احترار أوسع وأقوى.

كما وجدت الدراسة أدلة على انتشار مياه فقيرة إلى الأكسجين وغنية بالكبريت في الطبقات العليا المضاءة من البحر، وهي ظروف خانقة لكثير من الكائنات البحرية. فعندما يقل الأكسجين ويزداد الكبريت، تصبح مناطق واسعة من المحيط أقل صلاحية للحياة، خصوصًا للكائنات التي تحتاج إلى مياه مؤكسجة ومستقرة.

اقرأ أيضا: أبو الظهور.. حين اقتربت إسرائيل من الخطوط الحمراء لتركيا في سوريا | أخبار

وتزامن ذلك مع أزمة بحرية واضحة؛ فقد صغرت أحجام الكونودونت، وتراجعت أعدادها وتنوعها، كما تغيرت الأنواع السائدة. وتشير الدراسة أيضا إلى أن كائنات أخرى، مثل الفورامينيفرا والذراعيات، تأثرت خلال هذا الانتقال. أي أن الاحترار لم يكن مجرد رقم في سجل المناخ القديم، بل حدثا ترك أثره في أجسام الكائنات وتوزيعها وبقائها.

درس قديم لعالم جليدي حديث

يرى الباحثون أن الرسالة الأوسع للدراسة تتصل بالحاضر؛ لذلك يحذر لي ياو وفريقه من أن الاحترار المتواضع في بدايته قد يفتح الباب لتغيرات أكبر إذا حرك خزانات كربون طبيعية، أو أضعف قدرة المحيطات على البقاء مؤكسجة.

ومع ذلك، للدراسة حدود واضحة؛ فإعادة بناء حرارة عالم عمره 304 ملايين سنة تعتمد على مؤشرات غير مباشرة، مثل نظائر الأكسجين في حفريات دقيقة. وهذه المؤشرات تحتاج إلى افتراضات عن كيمياء مياه البحر وحجم الجليد القديم، ما يترك مساحة من عدم اليقين.

كما أن النماذج المناخية المستخدمة تبقى تبسيطا لعالم قديم لا نعرف كل تفاصيل قاراته ومحيطاته ودوراته الكيميائية. ويؤكد الباحثون أيضا أن قيم حساسية المناخ التي استنتجوها ما زالت معتمدة على النموذج، وتحتاج إلى اختبارات إضافية ومقارنات مع سجلات جيولوجية أخرى.

وموّلت الدراسة من المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين، وجمعية تشجيع الابتكار للشباب في الأكاديمية الصينية للعلوم، والمختبر الرئيسي للحفريات والطبقات في معهد نانجينغ. وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب مصالح.

اقرأ أيضا: الأهلي يخسر من برشلونة بهدفين في البروفة الأخيرة قبل انطلاق الموسم الجديد

‫0 تعليق

اترك تعليقاً