في أقصى جنوب الأرض، تمتد القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) تحت غطاء جليدي هائل يبلغ سمكه في بعض المناطق آلاف الأمتار. وتحت هذا الغطاء الأبيض الهائل يختبئ عالم جيولوجي ظل مخفيا لملايين السنين، بما يضمه من سلاسل جبلية شاهقة وأحواض وأودية عميقة لم يرها أحد بشكل مباشر.
اقرأ أيضا: قادة الخليج هم صنّاع أمنه.. ليست الجغرافيا ولا المؤسسات | سياسة
وعلى مدى عقود، أسهمت عمليات المسح بالرادار والقياسات الجيوفيزيائية في كشف ملامح هذا العالم المدفون تدريجيا، قبل أن تكشف دراسة حديثة نُشرت مؤخرا في مجلة “نيتشر جيوساينس” (Nature Geoscience)، عن بنية جيولوجية هائلة مخفية أسفل الصفيحة الجليدية لشرق أنتاركتيكا، لتفتح نافذة جديدة لفهم التاريخ الجيولوجي للقارة المتجمدة وتطور تضاريسها الخفية.

من أحواض متفرقة إلى بنية واحدة عملاقة
تتكون هذه البنية الضخمة من شبكة واسعة من الأحواض الجوفية الهائلة، ويدفنها في بعض المناطق غطاء جليدي يتجاوز سمكه 3 كيلومترات.
ويوضح الأستاذ المشارك إيجيديو أرماديلو، والباحث في مختبر الجيوفيزياء التطبيقية بجامعة جنوة الإيطالية، أن “المفاجأة لم تكن في وجود الأحواض الجيولوجية الفردية، إذ كان كثير منها معروفا بالفعل، وإنما في إدراك أنها تبدو وكأنها تشكل نظاما واحدا متماسكا وممتدا على نطاق قاري”.
ويضيف الباحث، الذي قاد الدراسة بدعم من البرنامج الوطني الإيطالي لأبحاث القارة القطبية الجنوبية، في حديثه للجزيرة نت، أن فريقه حدد نحو 30 حوضا جيولوجيا مترابطا تنتظم شعاعيا حول منطقة قريبة من القطب الجنوبي.
وعند النظر إليها كوحدة واحدة، تشكل هذه الأحواض بنية قارية عملاقة تأخذ شكل مروحة تتسع تدريجيا باتجاه الساحل، وكأن جزءا من القارة قد سُحب إلى الخارج حول نقطة ارتكاز داخلية ثابتة.
وأطلق الباحثون على هذه البنية اسم “إقليم الأحواض المروحية في شرق أنتاركتيكا”، وتضم عددا من أبرز المعالم الجيولوجية الواقعة تحت الجليد في القارة، من بينها حوض ويلكس وحوض أورورا، إضافة إلى الحوض الذي يحتضن بحيرة فوستوك، أكبر بحيرة معروفة تقع تحت الجليد على كوكب الأرض.
ورغم أن هذه الأحواض خضعت لدراسات منفصلة على مدى سنوات، فإن الدراسة الحالية هي الأولى التي تكشف أنها ترتبط جميعا ضمن بنية جيولوجية واحدة ومتكاملة.
ويقول إيجيديو إن “هذه المعالم الجيولوجية عادة ما تُدرس كل منها على حدة، لكن نموذجنا يشير إلى أن جزءا من تطورها، على الأقل، قد يكون مترابطا، إذ يصبح حوضا ويلكس وأورورا عنصرين رئيسيين في النظام الشعاعي، بينما يقع منخفض بحيرة فوستوك على امتداد حد جيولوجي مهم”.
ويضيف: “على أحد جانبي المروحة، ربما وازن التمدد جزئيا انضغاطا وارتفاعا في منطقة جبال غامبورتسيف. وعلى الجانب الآخر، تظهر جبال أنتاركتيكا العابرة تغيرا في اتجاهها بنحو 20 درجة وانقساما إلى كتل رئيسية تتوافق مع هندسة النموذج”.
ويؤكد أن “ذلك لا يعني أن عملية واحدة تفسر كامل التاريخ الجيولوجي لهذه المعالم، لكنه يوفر إطارا جديدا يمكن من خلاله النظر إليها مجتمعة بوصفها أجزاء مترابطة من منظومة جيولوجية أوسع”.
ومن هذا المنظور، يوضح البروفيسور مارتن سيغرت، عالم الجليد والجيوفيزياء ونائب رئيس جامعة إكستر البريطانية ومسؤول التطور الإستراتيجي لأنشطتها في مقاطعة كورنوال أن “هذا النموذج يشير إلى أن هذه المعالم الجيولوجية ربما تعود إلى أصل جيولوجي مشترك، أو على الأقل إلى مرحلة زمنية واحدة تأثرت خلالها عملية تشكلها، كما يوحي بأن المنطقة لم تشهد تغيرات جيولوجية كبيرة منذ ذلك الحين”.
ويضيف الباحث المشارك في هذه الدراسة، في حديثه للجزيرة نت، أن “هذا الاستنتاج يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى بحيرة فوستوك، إذ قد يعني احتمال وجود سجلات رسوبية عميقة أسفلها يعود تاريخها إلى عشرات ملايين السنين، وهو ما قد يوفر أرشيفا جيولوجيا فريدا يساعد على تتبع تاريخ القارة القطبية الجنوبية القديم”.

كيف تشكلت البنية المروحية؟
لفهم طبيعة البنية الجيولوجية المكتشفة حديثا، جمع الباحثون بيانات ضخمة تراكمت على مدار عقود باستخدام وسائل متعددة، شملت نماذج التضاريس بعد الارتداد الجليدي وبيانات الرادار والجاذبية الأرضية وتضاريس ما تحت الجليد والملاحظات الجيولوجية وقياسات الجاذبية والمجال المغناطيسي والموجات الزلزالية، إضافة إلى نماذج لبنية القشرة الأرضية والغلاف الصخري.
وخلال تحليل الخرائط الجديدة الأكثر تفصيلا لتضاريس المنطقة الواقعة أسفل الصفيحة الجليدية لشرق أنتاركتيكا، لاحظ الفريق نمطا غير مألوف، إذ بدت العديد من الأحواض الجوفية الكبرى وكأنها لا تتوزع عشوائيا، بل تمتد جميعها إلى الخارج بصورة منتظمة من نقطة مركزية واحدة تقع بالقرب من القطب الجنوبي، مكونة ما وصفوه بأنه “نمط شعاعي متماسك على مستوى قارة كاملة”.
ولاحظ الباحثون أن الشكل الهندسي لهذه البنية يشبه إلى حد كبير تركيبا تكتونيا يعرف باسم “سفينوكازم”، وهو مصطلح تكتوني وجيولوجي يُطلق على حوض ترسيبي أو فتحة قشرية ذات شكل إسفيني (مثلثي تقريبا)، ووُصف لأول مرة عام 1955 للإشارة إلى فجوة مثلثة في القشرة تنشأ نتيجة حركة الصفائح التكتونية أو دورانها أو عمليات القص والانفصال الأفقي للصخور.
وبعد مقارنة عدة تفسيرات جيولوجية محتملة، مثل تأثير البنى الجيولوجية القديمة الموروثة، والتصدعات القارية، وانتشار الصدوع المنفردة، والتعرية الجليدية، وتمدد القشرة، أظهرت التحليلات أن هذه البنية تشكلت على الأرجح بفعل عملية تكتونية عميقة حدثت داخل الغلاف الصخري للقارة القطبية الجنوبية، وتُعرف باسم “التمدد الدوراني الموزع”. وفي هذه العملية، تتمدد القشرة القارية تدريجيا انطلاقا من نقطة مركزية ثابتة.
ويوضح إيجيديو أن “أسهل طريقة لتصور هذه العملية هي تخيل فتح مروحة يدوية قابلة للطي. إذ تعمل منطقة معينة تقريبا كنقطة ارتكاز، بينما تنفتح القشرة تدريجيا بعيدا عنها. وبدلا من تركز التشوه على طول صدع مستقيم واحد، يتوزع عبر العديد من الصدوع الشعاعية، فتتشكل بينها أحواض على هيئة أوتاد أو مثلثات”.
ويضيف أن “التفسيرات الجيولوجية الأخرى التي تناولها الباحثون ربما أدت أدوارا محلية، لكن التمدد الدوراني هو الآلية التي تفسر بصورة أفضل التماسك الشعاعي اللافت للنظام على المستوى القاري. كما تفسر البصمة الشعاعية التي تظهر في الغلاف الصخري”.
ويشبه العلماء هذا النمط أيضا بيد بشرية ممدودة، إذ تمثل قاعدة الإبهام نقطة الارتكاز، بينما تمتد الأصابع إلى الخارج بصورة منتظمة مع تمدد القشرة الأرضية، في حين تمثل الفراغات الواقعة بين الأصابع الأحواض المثلثة التي تتشكل أثناء هذه العملية. وبحسب إيجيديو، فإن هذا التشبيه يجعل الهندسة المعقدة للبنية أكثر وضوحا وسهولة في التصور والفهم.
ولتبسيط هذه الفكرة، يشرح مارتن أنه “يمكن لأي شخص أن ينظر إلى يده اليسرى، مع رفع الإبهام إلى أعلى ثم مباعدة الأصابع. فالمسافات المثلثة بين الأصابع تمثل الأودية أو الأحواض، بينما تمثل الأصابع نفسها السلاسل الجبلية والمرتفعات”، مضيفا أن “هذا التشبيه يعكس، بصورة تقريبية، النمط الذي نرصده في شرق أنتاركتيكا، حيث تمثل منطقة الرسغ تقريبا موقع القطب الجنوبي”.
وتعزز هذه الصورة التشبيهية بأدلة جيوفيزيائية متعددة، وهو ما يوضح إيجيديو أن فريقه اعتمد عليه للتأكد من أن النمط المرصود يشكل إقليما جيولوجيا واحدا ومتماسكا، وليس مجرد مصادفة في تضاريس ما تحت الجليد.
ويقول: “لم يكن هناك دليل قاطع واحد، بل جاءت ثقتنا في النتيجة من حقيقة أن عدة ملاحظات مستقلة أشارت جميعها إلى الاتجاه نفسه. فقد أظهرت تضاريس ما تحت الجليد الهندسة الشعاعية للأحواض، بينما كشفت بيانات الجاذبية والمغناطيسية عن حدود جيولوجية رئيسية على امتداد بعض هوامشها”.
ويضيف أن “النماذج المتكاملة لبيانات الجاذبية والبيانات الزلزالية أظهرت وجود قشرة أكثر رقة أسفل الأحواض الرئيسية، في حين كشفت التصويرات المقطعية الزلزالية عن شذوذات منخفضة السرعة في الغلاف الصخري أسفل حوضي ويلكس وأورورا”.
ولم يكن الفريق يبحث أصلا عن بنية جيولوجية على شكل مروحة. فقد كان الهدف الأساسي هو حساب شكل تضاريس شرق أنتاركتيكا في حال إزالة الغطاء الجليدي بالكامل، وهو أمر يختلف عن الخرائط التي تظهرها أجهزة الرادار لتضاريس ما تحت الجليد.
ويغطي أنتاركتيكا نحو 27 مليون كيلومتر مكعب من الجليد، وتشكل هذه الكتلة الهائلة ضغطا كبيرا يدفع القشرة الأرضية إلى الأسفل. ووفقا لحسابات باحثين في مجال الجغرافيا الطبيعية وعلوم الأرض، لو أزيل هذا الجليد بالكامل، فإن سطح اليابسة سيرتفع مجددا بما يصل إلى كيلومتر واحد، بفعل ما يعرف بـ “الارتداد الجليدي”، أي نتيجة زوال الضغط الهائل الذي يمثله الجليد.

شواهد على إرث غوندوانا
يرى الباحثون أن “إقليم الأحواض المروحية في شرق أنتاركتيكا” قد يكون أحد أكبر الأمثلة التي جرى التعرف عليها حتى الآن لظاهرة التمدد الدوراني في القشرة القارية.
كما يرجح الفريق أن هذه البنية تشكلت عبر مراحل تكتونية متعاقبة من التمدد التكتوني تراكبت فوق بعضها قبل تفكك القارة العظمى غوندوانا، وربما أسهمت لاحقا في توجيه عملية انفصال أنتاركتيكا عن أستراليا.
وفي هذا السياق، يوضح إيجيديو أن “من أكثر الاحتمالات إثارة للاهتمام أن البنية المروحية كانت موجودة قبل الانفصال النهائي بين أنتاركتيكا وأستراليا، وأنها أسهمت لاحقا في تحديد المكان الذي حدث فيه تفكك القشرة القارية”.
ويضيف: “وفق نموذجنا، فإن الحافة الشمالية للمروحة، الواقعة بمحاذاة أستراليا المستقبلية، شكلت منطقة واسعة من الضعف في الغلاف الصخري، كان من الممكن أن تستغلها عمليات التصدع لاحقا”.
ويشير إلى أن “من أقوى الملاحظات التي تدعم هذه الفكرة وجود تطابق بين التراكيب الموجودة أسفل شرق أنتاركتيكا ومناطق التصدع الأصغر سنا في المحيط الواقع بين أنتاركتيكا وأستراليا، إذ يبدو أن هندستها تحتفظ بتأثير البنية القارية الأقدم”.
وإذا صح تفسير “التمدد الدوراني الموزع”، فإن هذه البنية قد تحتفظ بأدلة جيولوجية تعود إلى النشاط التكتوني الذي سبق تفكك القارة العظمى غوندوانا، كما قد تساعد في تفسير الكيفية التي انفصلت بها القارة القطبية الجنوبية عن أستراليا.
ويرى الباحثون أيضا أن هذه البنية قد تفسر نشأة بعض أبرز المعالم الجيولوجية في أنتاركتيكا، مثل جبال غامبورتسيف المدفونة تحت الجليد وجبال ترانس أنتاركتيكا التي تحد هذا الإقليم المروحي.
اقرأ أيضا: ناشطة يمينية تدعو إلى ترحيل المسلمين ومداهمة المساجد في أمريكا | أخبار
ويقترح الفريق أن عملية فتح هذه “المروحة” ربما زادت من معدلات الرفع التكتوني في تلك المناطق، ما أدى إلى نشوء سلاسل جبلية أصبحت اليوم من أبرز المعالم المخفية تحت الجليد.
ويعتقد الباحثون أن تأثير هذه البنية الجيولوجية لا يزال ممتدا حتى اليوم، وهو ما يشير إليه مارتن بقوله إن “آثار ذلك الانفصال، الذي وقع قبل أكثر من 60 مليون سنة، لا تزال حاضرة حتى الآن، لأن شكل التضاريس يؤثر مباشرة في حركة الجليد واستقرار الصفيحة الجليدية، وبالتالي في ارتفاع مستوى سطح البحر”.
ويضيف الباحث الذي شارك في الاستكشاف العلمي للقارة القطبية الجنوبية لأكثر من 30 عاما أن “هذا يعني أن العمليات الجيولوجية التي حدثت قبل عشرات ملايين السنين ما زالت تؤثر في عالمنا المعاصر، واصفا هذا التأثير بأنه “نوع من الإرث أو الذاكرة الطبيعية التي يحتفظ بها النظام الجيولوجي”.
في المقابل، ورغم هذه النتائج، يثير الاكتشاف أسئلة علمية جديدة لا تزال مفتوحة، إذ لا يزال التوقيت الدقيق للتمدد الدوراني غير محسوم، كما لم تتضح بعد الآليات الجيوديناميكية التي أدت إلى هذا التمدد. ولذلك، ستركز الدراسات المستقبلية على تحديد العمر الحقيقي لهذه التشوهات وآليات نشأتها بصورة أكثر دقة.
ويقر إيجيديو بأن “السؤالين الأكبرين اللذين لا يزالان بلا إجابة يتمثلان في معرفة متى تشكل هذا النظام، وما الذي أدى في النهاية إلى حدوث هذا التشوه”.
ويوضح عالم الجيوفيزياء أن “الأدلة المتاحة حاليا لا تسمح بإسناد البنية بأكملها إلى مرحلة تكتونية واحدة. فقد يكون التمدد قد تطور عبر أكثر من مرحلة، وربما خلال مراحل مختلفة من تفكك غوندوانا والنشاط التكتوني اللاحق في أنتاركتيكا”.
ويشير إلى أن “اختبار هذا النموذج سيتطلب الحصول على بيانات أفضل من داخل القارة، بما في ذلك خرائط رادارية أكثر كثافة، ومسوح جوية جديدة للجاذبية والمغناطيسية، وتصوير زلزالي أكثر دقة، وحيثما أمكن، أدلة جيولوجية أو حرارية زمنية يمكن أن تساعد في تحديد توقيت حدوث التشوه”.
أهمية تتجاوز الجيولوجيا
يرى الباحثون أن لهذه الأحواض أهمية تتجاوز إعادة بناء التاريخ الجيولوجي للقارة، إلى فهم سلوك الغطاء الجليدي الحالي، إذ تقع هذه الأحواض أسفل نحو نصف الغطاء الجليدي لشرق أنتاركتيكا وعلى عمق نحو 3.2 كيلومترات، ما يجعلها عاملا مؤثرا في تحديد مسارات تدفق الجليد عبر القارة.
ومن المرجح أن تؤدي الأحواض والمنخفضات العميقة دورا رئيسيا في توجيه حركة الجليد وطريقة تدفقه، وأن تسهم في التحكم في مواقع الأنهار الجليدية الخارجة وتطور تضاريس القارة، ما يجعلها عنصرا أساسيا لفهم العمليات الجليدية والهيدرولوجية في المنطقة.
ويؤكد الباحثون أن معرفة القاعدة الصخرية أسفل الصفيحة الجليدية ليست مجرد قضية علمية نظرية، لأن الجليد لا يتحرك بصورة مستقلة، وإنما يتبع تضاريس الصخور الكامنة أسفل الغطاء الجليدي، والتي لا تزال تؤثر حتى اليوم في الطريقة التي يتحرك بها الجليد عبر القارة، من خلال توجيه مسارات تدفقه والتحكم في توزيع الأحواض والبحيرات الواقعة تحته.
ويقول إيجيديو: “إذا أصبح لدينا فهم أفضل للبنية التكتونية أسفل شرق أنتاركتيكا، فإننا سنفهم أيضا بصورة أفضل طبيعة التضاريس التي يتحرك الجليد فوقها”، مضيفا أن “بعض الأحواض الرئيسية تتوافق مع شذوذات في الغلاف الصخري مرتبطة باحتمال وجود اختلافات في تدفق الحرارة الجوفية”، وهو ما قد يؤثر في الظروف عند قاعدة الصفيحة الجليدية”.
ويكتسب هذا الفهم أهمية خاصة في ظل تغير المناخ، الذي يُتوقع أن يحدث تحولات كبيرة في الغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية. لذلك، يعتقد الباحثون أن هذه البنية قد تؤثر في استقرار أجزاء من الصفيحة الجليدية في أنتاركتيكا، خاصة المناطق الأكثر حساسية لتأثيرات تغير المناخ.
ويؤكد الفريق أن فهم آلية حركة الجليد بدقة في الوقت الراهن يمثل خطوة أساسية لتحسين التنبؤ بكيفية استجابة الصفيحة الجليدية لشرق أنتاركتيكا لتغير المناخ، إذ تؤثر العمليات التكتونية في المسارات التي تسلكها الأنهار الجليدية وتيارات الجليد عند ذوبانها.
ولا تزال أنتاركتيكا – التي تمثل نحو 10% من مساحة اليابسة على كوكب الأرض – واحدة من أصعب مناطق العالم استكشافا، وتكاد تكون قارة مخفية بالكامل عن الملاحظة الجيولوجية المباشرة، ولذلك يعد فهم بنيتها الجيولوجية مفتاحا للإجابة عن أسئلة تتعلق بتاريخ قارة غوندوانا، وانفصال القارات، ونشأة السلاسل الجبلية القديمة، وتطور القشرة الأرضية، ويعتمد هذا الفهم إلى حد كبير على القياسات الجيوفيزيائية غير المباشرة، كما يقول إيجيديو.
وفي ختام حديثه، لا يستبعد أستاذ الجيوفيزياء التطبيقية أن تكون هناك تراكيب جيولوجية كبيرة أخرى لا تزال بانتظار التعرف إليها تحت الصفيحة الجليدية في أنتاركتيكا. لكنه يلفت إلى أن “الاكتشاف العلمي لا يعني في كثير من الأحيان العثور على معلم جديد بالكامل، بل يعني رؤية المعالم المعروفة سابقا ضمن علاقة جديدة تربط بينها”.
اقرأ أيضا: زيزو يسجل الهدف الأول للأهلي أمام برشلونة