تصعيد الاحتلال في الضفة وغزة يهدد مستقبل الدولة الفلسطينية.. وتحركات مصرية لمنع فرض واقع جديد

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

حذر السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية السابق وسفير مصر الأسبق لدى السلطة الفلسطينية، من خطورة التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية، معتبرًا أن المشهد الحالي تجاوز حدود تعطيل جهود التسوية السياسية، وأصبح مرتبطًا بتحركات تستهدف تغيير طبيعة الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

اقرأ أيضا: على مساحة 17 ألف متر مربع.. 99% نسبة الإنجاز في مستشفى العبور

وقال عثمان، خلال استضافته ببرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة «الحياة»، إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية على الأرض، خاصة في الضفة الغربية، بالتزامن مع التداعيات التي خلفتها الحرب في قطاع غزة.

وأوضح أن التطورات الأخيرة تفرض تحديات كبيرة أمام مستقبل القضية الفلسطينية، خصوصًا مع استمرار التوسع الاستيطاني واتساع نطاق السيطرة على مساحات من الأراضي الفلسطينية، بما قد يؤدي إلى خلق واقع جديد يصعب معه الوصول إلى تسوية سياسية شاملة.

الضفة الغربية أمام تغيرات متسارعة

وأشار سفير مصر الأسبق لدى السلطة الفلسطينية، إلى أن الضفة الغربية تشهد خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في النشاط الاستيطاني، إلى جانب إجراءات تستهدف فرض مزيد من السيطرة على الأراضي والمناطق الفلسطينية.

ولفت إلى أن تصريحات عدد من الوزراء المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية بشأن المناطق المصنفة «ج» تعكس، بحسب تقديره، توجهات تستهدف توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على مساحات كبيرة من الضفة الغربية.

وأوضح أن المناطق المصنفة «ج» تمثل قرابة 60% من مساحة الضفة الغربية، وهو ما يجعل أي تحرك يستهدف تغيير وضعها «ذا تأثير مباشر على مستقبل الدولة الفلسطينية» و«إمكانية إقامة كيان فلسطيني متصل جغرافيًا».

وأكد أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى فصل التجمعات والمدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها البعض، بما يفرض تحديات كبيرة أمام أي محاولات مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
 

الاستيطان يضعف فرص حل الدولتين

وشدد عثمان على أن التوسع الاستيطاني لا يمثل مجرد تطور ميداني محدود، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على فرص تحقيق تسوية سياسية تقوم على حل الدولتين.

وأوضح أن تغيير التركيبة الجغرافية للضفة الغربية، من خلال التوسع في المستوطنات والسيطرة على الأراضي، يؤدي إلى تعقيد أي مسار تفاوضي مستقبلي، خاصة إذا أصبح من الصعب الحفاظ على التواصل الجغرافي بين المناطق الفلسطينية.

وأضاف أن التطورات في الضفة الغربية يجب النظر إليها بالتوازي مع ما شهدته غزة من حرب ودمار وتداعيات إنسانية وسياسية، معتبرًا أن التعامل مع كل ملف بصورة منفصلة قد يؤدي إلى تجاهل الصورة الأوسع المتعلقة بمستقبل القضية الفلسطينية.
 

مخاوف من إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني

وأكد السفير ياسر عثمان أن ما يجري على الأرض يحمل تداعيات تتجاوز البعد الأمني، ليمس مستقبل الوجود الفلسطيني وطبيعة الدولة التي يمكن أن تنشأ مستقبلًا، محذرًا من خطورة استمرار الإجراءات التي تؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن التطورات المتزامنة في الضفة الغربية وقطاع غزة تفرض ضرورة وجود تحرك عربي ودولي أكثر فاعلية، بهدف منع فرض ترتيبات جديدة على الفلسطينيين من جانب واحد.

ولفت إلى أن الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني يتطلب استمرار الضغط السياسي والدبلوماسي، إلى جانب دعم المسار الذي يضمن الوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة.
 

إشادة بالدور المصري تجاه القضية الفلسطينية

اقرأ أيضا: متعاطي للكحوليات.. القبض على المتهم بالتعدي على ركاب ميكروباص بالإسكندرية

وفي السياق ذاته، أكد عثمان أن مصر تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية للتعامل مع التطورات الفلسطينية، مشيرًا إلى أن القاهرة تضع القضية الفلسطينية في مقدمة أولويات سياستها الخارجية.

وأوضح أن التحرك المصري خلال تطورات قطاع غزة كان له دور مهم في التعامل مع تداعيات الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالتصدي لمخاطر تهجير السكان الفلسطينيين من القطاع.

وأشار إلى أن الموقف المصري لعب دورًا في مواجهة السيناريوهات التي كان من الممكن أن تؤدي إلى تفاقم أزمة التهجير، مؤكدًا أهمية استمرار الجهود المصرية بالتنسيق مع الدول العربية والقوى الدولية المعنية.
 

تحرك عربي ودولي لمنع تغيير الواقع

وشدد مساعد وزير الخارجية السابق على أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود المصرية والعربية والدولية للحفاظ على حقوق الفلسطينيين ومنع اتخاذ إجراءات أحادية تؤدي إلى تغيير طبيعة الأراضي الفلسطينية.

وأكد أن التعامل مع القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة الأزمات المتعاقبة، وإنما يجب أن يتجه إلى معالجة جذور الصراع ووضع إطار سياسي واضح يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.

واختتم عثمان بالتأكيد على أن استمرار الاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلسطينية يمثل تحديًا مباشرًا أمام مستقبل حل الدولتين، مشددًا على ضرورة تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي لمنع فرض واقع جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة، والحفاظ على فرص الوصول إلى تسوية تضمن إقامة دولة فلسطينية وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

اقرأ أيضا: تحركات القاهرة منعت تفاقم الأزمة وتدعم مسار التسوية السياسية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً