أونلي ليبانون : وقف إطلاق نار حذِر بين لبنان وإسرائيل.. ودمار هائل في الجنوب
أونلي ليبانون : وقف إطلاق نار حذِر بين لبنان وإسرائيل.. ودمار هائل في الجنوب
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة (21,00 ت غ) بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال أيضا إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.
وأعلن كل من حزب الله الذي بدأ المواجهة في الثاني من آذار/مارس تضامنا مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل «تروث سوشال»، «أجريت للتو مباحثات ممتازة» مع كل من عون ونتنياهو، مضيفا أنهما «وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميا وقفا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من الساعة الخامسة عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة»، أي التاسعة ليلا بتوقيت غرينيتش، ومنتصف ليل الخميس الى الجمعة بتوقيت بيروت والقدس.
وفي وقت لاحق، قال ترامب لصحافيين إن وقف النار «أمر رائع»، مشيرا الى أن عون ونتنياهو «سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة».
وجاء إعلان ترامب بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقا.
من جهته، قال النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي لوكالة فرانس برس إن الحزب سيلتزم بوقف النار «بطريقة حذرة وشريطة أن يكون وقفا شاملا للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله اسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييدا لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».
وأعرب ترامب في وقت لاحق الخميس عن أمله في أن يتصرف حزب الله «بشكل جيد» خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفا «ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل».
- «منطقة أمنية»
وقال نتنياهو إن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة عشرة أيام، لكنها ستحافظ على «منطقة أمنية» بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان.
ولفت الى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله، واتفاق سلام دائم «يقوم على القوة».
- ابتهاج في الضاحية
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجا، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية، كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق جنوبية.
ولقي إعلان وقف إطلاق النار ترحيب فرنسا والمفوضية الأوروبية وألمانيا والإمارات وقطر والسعودية التي أكّدت وقوفها الى جانب «الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «جميع الأطراف» إلى احترام الهدنة، وفق بيان للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومساعٍ تقودها باكستان لعقد جولة ثانية من التفاوض بين طهران وواشنطن.
- «خطيئة كبيرة»
ورحّبت طهران بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان.
وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان».
وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.
وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، جدّد حزب الله تنديده بالتفاوض المباشر بين إسرائيل ولبنان.
وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن لفرانس برس «المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية».
ودعا الحكومة الى وقف «مسلسل التنازلات» بلا طائل لإسرائيل وواشنطن.
- فصل جنوب الليطاني
وقبل وقت قصير من بدء العمل بوقف إطلاق النار، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إصابة شخصين في شمال البلاد، أحدهما بجروح خطيرة، نتيجة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصّات إطلاق صواريخ لحزب الله في لبنان.
ودمّرت غارة إسرائيلية الخميس جسر القاسمية على نهر الليطاني قرب مدينة صور في جنوب لبنان.
وقال الجيش اللبناني إن الضربات أسفرت عن تدمير الجسر و«فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها».
وكان الجيش الاسرائيلي دمّر تباعا أربعة جسور رئيسية على النهر الذي يقسم جنوب لبنان الى قسمين.
وقتل شخص كذلك بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق ضهر البيدر الذي يربط بين بيروت ودمشق. كما أفادت وزارة الصحة عن مقتل امرأة بغارة على بلدة السعديات جنوب بيروت، ومقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.
وفي وقت مبكر الجمعة، أعلن الجيش اللبناني عن تسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة، معتبرا أنها تشكل «خرقا» لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن المدفعية الاسرائيلية قصفت «بلدتي الخيام ودبين» بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.
وأعلن حزب الله في بيان أنه «ردا على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار قصفنا تجمعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام».
في المقابل، طلب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي من سكان جنوب لبنان «عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى اشعار آخر».
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.
لبنانيون يكتشفون هول الدمار في قريتهم الحدودية
تعرّف خليل حمدان بكثير من الألم على أنقاض منزله في قرية ميس الجبل الحدودية في جنوب لبنان في صورة لوكالة فرانس برس التقطت من الجانب الإسرائيلي للحدود، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي الذي اجتاح مناطق جنوبية عدّة، عملياته العسكرية في المنطقة.
وأشار حمدان (59 عاما) الى الصورة التي يظهر فيها منزله المدمّر إلى جانب جرافات إسرائيلية، قائلا «هذا شقاء العمر وتعبه، أن تراه هكذا يتهدّم أمام عينيك، هو أمر يشعرني بالقهر».
وتُظهر صور التُقطت الأربعاء من الجانب الإسرائيلي للحدود بعدسة مصوّر لوكالة فرانس برس دمارا واسعا في قريتين لبنانيتين حدوديتين، كما تُبيّن جرافات وآليات هندسية أخرى وهي تقوم بهدم مبان في إحدى هاتين القريتين.
وتمكّنت فرانس برس من تحديد موقع أحد الأبنية الذي ظهر اسمه عبر خدمة خرائط غوغل على أنّه في ميس الجبل.
وأكّد عضو بلدية ميس الجبل حسن طه الذي اطلع على الصور في اتصال مع فرانس برس، أنها في قريته.
وروى خليل حمدان الذي يبيع سجادا ومفروشات متنقلا في سيارته، أن بيته الأوّل في القرية الذي هجره في العام 2023 تهدّم خلال المواجهة السابقة بين حزب الله وإسرائيل في العام 2024.
بعد وقف إطلاق النار، استأجر منزلا آخر في ميس الجبل جهّزه بما يملك من مال، وسكن فيه لبضعة أشهر قبل أن يرغم على النزوح مجددا إلى منطقة جبلية بعيدة عن الحدود.
وقال «كل ما جمعته من مال… وضعته لكي أقوم بتأسيس بيت من جديد، وفقدت كلّ شيء مرة ثانية».
وأكمل بحسرة «تعب العمر كلّه انتهى بلحظة، يصل المرء أحيانا إلى مرحلة يقول فيها إن الموت أفضل من الحياة هذه التي نعيشها».
وانتهت الحرب السابقة بين حزب الله واسرائيل في تشرين الأول/نوفمبر 2024، وتعرّضت خلالها عدّة قرى حدودية عدّة إلى دمار كبير. وتواصل القصف الإسرائيلي حتى بعد وقف النار، ووثّقت منظمة العفو الدولية في تحقيق نشرته في آب/أغسطس «تعرّض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير» بين مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2024 و26 كانون الثاني/يناير 2025.
وأشارت المنظمة حينها إلى دمار واسع «متعمّد» ألحقه الجيش الإسرائيلي في العديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار.
واتهم لبنان إسرائيل التي كانت أبقت آنذاك سيطرتها على خمس نقاط في مناطق حدودية في جنوب لبنان، بأنها تقوم بعملية تدمير ممنهج لهذه القرى.
بعد اندلاع الحرب مجددا بين حزب الله واسرائيل في 2 آذار/مارس على خلفية الحرب في إيران، اجتاحت القوات الإسرئايلية مناطق عدّة في جنوب لبنان. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن عمليات «تفجير ونسف» تقوم بها في عدد من القرى الحدودية.
في 16 آذار/مارس، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن سكان جنوب لبنان «لن يعودوا إلى منازلهم في منطقة جنوب نهر الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال» في إسرائيل.
وتعليقا على هذه التصريحات، أعربت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في رسالة إلى كاتس الشهر الماضي عن «قلقها البالغ».
وانتقدت منظمة العفو الدولية من جهتها إعلان كاتس «تسريع تهديم الجسور والمنازل في جنوب لبنان»، معتبرة أنه «يجب ألا يُسمح لإسرائيل بانتهاك القانون الدولي من دون مساءلة في مختلف أنحاء المنطقة».
وأواخر آذار/مارس، أعلن كاتس كذلك أنه «سيتم هدم جميع منازل القرى (اللبنانية) المتاخمة للحدود (مع إسرائيل)، وفقا لنموذج رفح وبيت حانون في قطاع غزة، وذلك للقضاء نهائيا على التهديدات على طول الحدود التي تطال سكان شمال إسرائيل»، في إشارة إلى مدينتين في قطاع غزة دمّرتهما العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب ضد حركة حماس عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتوغّلت القوات الإسرائيلية، وفق مصدر عسكري لبناني، ما بين خمسة إلى عشرة كيلومترات في نقاط متفرقة في جنوب لبنان.
كما قصفت إسرائيل خمسة جسور تربط منطقة جنوب نهر الليطاني بشماله.
في ميس الجبل، بلغت نسبة الدمار قبل الحرب الأخيرة نحو 50%، طالت خصوصا الأطراف الشرقية للقرية، بحسب ما قال طه لوكالة فرانس برس.
لكن صور وكالة فرانس برس تبيّن أن الدمار فيها حديث ويشمل وسط القرية.
وقال طه «لا نستطيع الآن إحصاء نسبة الدمار، كان هناك دمار بحدود نسبة 50%…لكن حسب الصور التي نراها نعتقد أن الدمار قد يصل إلى 80%».
وشرح أن الدمار الظاهر في الصور يطال «قلب القرية الذي لم يكن مدمّرا في السابق، بل كانت أطرافها الشرقية مدمّرة» فقط.
وقال إن جزءا من السكان عادوا بعد الحرب الأخيرة وسكنوا البيوت التي كانت ما زالت بحالة جيّدة، ورمموا ما كان متضررا منها، بينما قام بعض من فقدوا منازلهم باستئجار منازل أخرى للعيش فيها.
وكان البنك الدولي قدّر كلفة إعادة الإعمار في لبنان بنحو 11 مليار دولار، لكن عملية إعادة الإعمار تعثّرت جراء عودة الحرب.
أونلي ليبانون : وقف إطلاق نار حذِر بين لبنان وإسرائيل.. ودمار هائل في الجنوب

تعليقات