أونلي ليبانون : هل تُستأنف الحرب بين أمريكا وإيران؟ | محمد خليفة
أونلي ليبانون : هل تُستأنف الحرب بين أمريكا وإيران؟ | محمد خليفة
عندما تأخذ دولة قرار الحرب، فإن قرار إيقافها لن يكون بيديها، ومن يقرأ التاريخ يدرك ذلك جيداً، بدأت ألمانيا الحرب العالمية لكنها دفعت الثمن غالياً، ولم يكن خيار انتهاء الحرب يومها بيديها.
بعد مرور 40 يوماً من القتال المستمر بين أمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى، فقد طلبت الولايات المتحدة هدنة مدتها أسبوعان من أجل التفاوض لإيقاف الحرب، ورغم تهديد الرئيس الأمريكي ترامب إيران بإعادتها إلى العصر الحجري، إن لم تفتح مضيق هرمز، وأمهلها حتى يوم الثامن من إبريل (نيسان)، لكن بعد انتهاء المهلة، طلب الرئيس ترامب وقف الحرب مؤقتاً من أجل التفاوض .
ما الذي جعل الرئيس الأمريكي يغيّر موقفه فجأة ويندفع نحو التفاوض؟ في حين أعلن نائب الرئيس الأمريكي فانس فشل المفاوضات وعودة الوفد الأمريكي إلى أمريكا.
في الواقع أن الحرب وصلت إلى طريق مسدود، ومن أجل تطويرها، وإكمال السير فيها يتعين على الولايات المتحدة الدخول في مرحلة الحرب البرية، ذلك أن القصف الجوي المتواصل لم ينجح في القضاء على قوة إيران العسكرية، لأن هذه الأخيرة كانت قد عملت منذ سنين طويلة على دفن أسلحتها المختلفة على أعماق سحيقة تحت الأرض، وبالتالي لم تنجح ضربات الطيران القاذف تدمير تلك البنية، واستمر إطلاق الصواريخ والمسيرات من دون توقف.
كما أن الصين وروسيا دخلتا في الحرب بشكل غير مباشر، فقد قدمت الصين، كما ذكرت بعض المعلومات نظامها الملاحي «بيدو» من أجل توجيه الصواريخ الإيرانية بعيداً عن تشويش نظام «جي بي إس» الأمريكي، وبالتالي فقد كانت تلك الصواريخ تصل إلى أهدافها من دون أي اعتراض. كما أن روسيا قدمت أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، ومكنت إيران من إسقاط أحدث المقاتلات في العالم وأكثرها قدرة على التخفي والضرب والهروب من دون أي رصد لها.
وفي نفس الوقت فقد ذكرت مواقع عسكرية متخصصة أن روسيا قدمت لإيران 1000 صاروخ من طراز «سارمات» العابر للقارات، وقد تم ذلك خلال مناورات استضافتها إيران في مياهها الإقليمية في بحر قزوين، في شهر يوليو (تموز) العام الماضي، وقبل أن تنتهي الحرب الأولى بين أمريكا وإيران بيومين، وخلال تلك المناورات تم نقل تلك الصواريخ عبر سفن عسكرية إلى الجانب الإيراني وتم وضعها في مواقع حصينة تحت الأرض وعلى امتداد عدة محافظات.
و رغم أن القانون الدولي وخاصة «معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تمنع الدول الحائزة للسلاح النووي «من نقل هذا السلاح إلى أية دولة أخرى، سواء أكانت نووية أم غير نووية كما تلتزم هذه الدول بعدم مساعدة غيرها في تصنيع أو حيازة هذه الأسلحة»، لكن روسيا أرادت أن ترد الصاع للولايات المتحدة الداعم الرئيس لأوكرانيا، لذا تدرك الولايات المتحدة جيداً من يقف خلف إيران، خاصة بعد تعذر التجارة في مضيق هرمز، وكانت مصادر استخباراتية أمريكية قد أشارت إلى أن الصين تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة إلى إيران، ورغم أن الصين نفت ذلك، لكنها بالفعل لا تستطيع أن تكون بعيدة عنها، فمصالحها الكبرى في هذه المنطقة باتت على المحك.
بعد الأزمة الاقتصادية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية، لم يكد العالم يتعافى من آثار تلك الأزمة، حتى جاءت تلك الحرب التي خنقت أهم شريان اقتصادي وهو مضيق هرمز، ما يعني حدوث أزمة اقتصادية عالمية؛ بسبب انقطاع النفط ومشتقاته واليوريا والأمونيا وغير ذلك من المواد الكيماوية المهمة.
ووفقاً للأمم المتحدة، يمرّ نحو ثلث الأسمدة في العالم -مثل اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات- عادةً عبر مضيق هرمز، وتُظهر بيانات منظمة التجارة العالمية أن شحنات المنتجات المتعلقة بالأسمدة عبر الممر المائي قد انخفضت بشكل حاد منذ بدء النزاع. والواقع أن السلام لن يكون خياراً سهلاً للولايات المتحدة، لأن إيران وضعت شروطاً للتفاوض معها من أجل إيقاف الحرب، ومن هذه الشروط: «تعهد الولايات المتحدة بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، ورفع جميع العقوبات عن إيران، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ضدها، ودفع تعويضات لإيران، وخروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة».
هذه الشروط التعجيزية، وخاصة خروج القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، وهذا يعني أن الولايات المتحدة ستترك الفراغ ليملأه الغرماء خاصة روسيا والصين، ولذلك فإن المحادثات بين الجانبين لن تفضي إلى الوصول إلى سلام حقيقي،ما لم يتم تقديم تنازلات متبادلة وعلى الأغلب سوف يستمر التجييش؛ فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار في أعالي البحار على السفن القادمة من إيران والمتجهة إليها.
إن الانقسام الحاد في الشارع الأمريكي حول جدوى تلك الحرب، ورفض عدد من الجنرالات لها، ودعم الحليفين الروسي والصين قد يجبر الولايات المتحدة على تقديم بعض التنازلات، لأن استمرار الحرب يفاقم الأزمات الاقتصادية التي تلقي بظلالها على القرارات السياسية المصيرية.
[email protected]
أونلي ليبانون : هل تُستأنف الحرب بين أمريكا وإيران؟ | محمد خليفة

تعليقات