أونلي ليبانون : هدنة لبنان تدخل حيّز التنفيذ على وقع خروقات إسرائيلية محدودة
أونلي ليبانون : هدنة لبنان تدخل حيّز التنفيذ على وقع خروقات إسرائيلية محدودة
بيروت: «الخليج»، وكالات
ساد الهدوء الحذر مناطق المواجهة في الجنوب اللبناني مع بدء اليوم الأول للهدنة، أمس الجمعة، رغم خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار بعد دخوله حيز التنفيذ منتصف الليلة قبل الماضية، وعاد آلاف النازحين إلى قراهم وبيوتهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب رغم كل التحذيرات، في وقت شدد الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون على أن وقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات، وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً، في حين شددت إسرائيل على أن «المهمة لم تنته بعد» ،كما أنها لن تنسحب من المنطقة التي احتلتها في الجنوب، وسط حديث عن أنها ستنشئ «خطاً أصفر»في جنوب لبنان على غرار غزة، وذلك في ظل تزايد الخلافات بين القيادتين السياسية والعسكرية، حيث أكدت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الجيش يدعم وقف إطلاق النار مع لبنان، لافتاً إلى أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة غير ممكن حالياً.
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤولين عسكريين قولهم إن 55 قرية لبنانية باتت ضمن مناطق سيطرة الجيش يمنع على سكانها العودة إليها في المرحلة الحالية. وأضاف المسؤولون أن الجيش يعتزم تطبيق ما وصفوه بـ«نموذج الخط الأصفر في قطاع غزة» في لبنان أيضاً، في إشارة إلى ترتيبات ميدانية خاصة بالمناطق الحدودية. وأفادت المعلومات بأن القوات الإسرائيلية نفذت تفجيرين في بلدتي دير سريان والطيبة جنوب لبنان، قرب الحدود، في إطار عملياتها العسكرية المستمرة في المنطقة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم إنشاء «منطقة أمنية مشددة» على طول الحدود الشمالية، تمتد من لبنان مروراً بالجولان حتى اليرموك، بهدف منع أي تهديدات، مشدداً في الوقت نفسه على أن العمليات لم تنته بعد، وأن هناك خططاً إضافية في لبنان.
من جهته، شدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن نزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني سيُنفذ، إما عبر مسار سياسي وإما من خلال عمليات عسكرية بعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت. وقال كاتس في بيان إن «الجيش الإسرائيلي، يحتفظ وسيظل يحتفظ، بجميع المواقع التي طهرها واحتلها». وبالمقابل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الجيش يدعم وقف إطلاق النار مع لبنان، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حزب الله» بالقوة غير ممكن حالياً. ونقلت الإذاعة عن مسؤول كبير في الجيش قوله إن هناك فرصة سانحة، وإن إسرائيل تريد من الدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤولية الوضع، وأن تعد خطة لنزع سلاح حزب الله. وفي اعتراف مهم، قال الجيش الإسرائيلي إن نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية غير ممكن في الوقت الراهن، وإنه من غير الممكن احتلال لبنان بأكمله والتحرك فيه قرية قرية ومنزلاً منزلاً. وأضاف مصدر أمني مطلع أن وقف إطلاق النار هو الخطوة الصحيحة، وأن نجاحه سيتضح خلال عام.
من جهة أخرى، ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن قتيلاً سقط في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان، أمس الجمعة، على الرغم من سريان وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل. وكان 13 شخصاً على الأقل قتلوا وأصيب 35 آخرون بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت ستة أبنية في مدينة صور، قبل دقائق من سريان الهدنة. وأوردت وزارة الصحة اللبنانية في بيان أن «الحصيلة التراكمية غير النهائية للعدوان منذ 2 مارس/ آذار حتى منتصف ليل 16 إبريل/نيسان هي الآتية: 2294 شهيداً و7544 جريحاً»، موضحة أن من بين القتلى 100 مسعف و177 طفلاً.
وكان الجيش اللبناني أفاد بتسجيل «اعتداءات إسرائيلية» عدة اعتبر أنها تشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. ودعا الجيش في بيان على منصة إكس في وقت مبكر، أمس الجمعة، المواطنين إلى «التريث في العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية وذلك في ظل عدد من الخروقات للاتفاق»، مشيراً إلى «تسجيل عدد من الاعتداءات الإسرائيلية». كما أعلن الجيش اللبناني أن وحدة مختصة تعمل على فتح جسر القاسمية البحري في مدينة صور بالكامل، وذلك بعد استهدافه في اعتداء إسرائيلي يوم الخميس. وذلك بالتزامن مع عودة الآلاف من أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم رغم كلّ التحذيرات لجهة ضرورة الترقب وانتظار اتضاح الصورة قبل العودة.
ومن جهته، أعلن «حزب الله» في بيان، أمس الجمعة، أن أيدي مقاتليه ستبقى «على الزناد» في حال خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار.
في غضون ذلك، اعتبر الرئيس عون أن المفاوضات مع إسرائيل «دقيقة ومفصلية، ووقف إطلاق النار هو المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعماً محلياً وخارجياً»، مجدداً الإشارة إلى مطلب لبنان «تثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة، واستعادة الأسرى، ومعالجة الخلافات الحدودية العالقة».
من جانبه جدد بري تأكيد «أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كانت هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية لإسرائيل ومشاريعها التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».
أونلي ليبانون : هدنة لبنان تدخل حيّز التنفيذ على وقع خروقات إسرائيلية محدودة

تعليقات