يناقش مجلس النواب خلال جلساته العامة غدا الثلاثاء برئاسة المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الاقتصادية ومكتبي لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية والخطة والموازنة عن مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وأشار تقرير اللجنة الى ان قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية صدر لأول مرة منذ عام 2005، وخلال حوالى 21 عامًا شهد هذا القانون سلسلة من التعديلات المتتالية، والتي تهدف جميعها إلى تعزيز سلطات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتوافق مع أفضل الممارسات الدولية في هذا الصدد.
استهدف مشروع القانون المعروض تحقيق عدة أهداف منها:
– منح جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية استقلالية رقابية وفنية وإدارية ومالية كاملة لضمان فعالية قراراته، بالإضافة إلى تحقيق الردع العام والخاص دون المساس بضمانات التقاضي.
1- تعزيز سرعة وكفاءة الاستجابة للانحرافات في السوق، مع فصل نظام الجزاءات المالية الإدارية عن العقوبات الجنائية بالنسبة للجرائم الضارة بالمنافسة.
2- تغليظ العقوبات حيث مُنح الجهاز لأول مرة سلطة الرقابة السابقة واللاحقة وتوقيع جزاءات مالية إدارية ضخمة على المتهمين بممارسة الأعمال الاحتكارية.
3- تنظيم التركزات الاقتصادية، حيث وضع ضوابط صارمة لعمليات الاندماج والاستحواذ التي قد تؤثر على حرية المنافسة.
4- تنظيم اختصاصات جهاز حماية المنافسة ونظام عمله وشئون أعضائه (شاغلي الوظائف الرقابية)، على نحو يكفل لهم الحيدة والاستقل
واشارت اللجنة فى تقريرها الى انه إذا كانت فلسفة قوى السوق تقوم على التفاعل الحر بين العرض والطلب، باعتباره المحرك الأكفأ لتوزيع الموارد، إلا أن الواقع العملي يكشف دائماً عن وجود ميل طبيعي لدى القوى الاقتصادية الكبرى نحو الهيمنة على السوق، ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة لوجود هذا القانون ليكون حائط الصد الأول لمواجهة هذه السلوكيات.
وعليه، فإن هذه القوانين تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد حديث قائم على الشفافية والعدالة، بما يحقق التوازن بين حرية السوق ومتطلبات الحماية من الممارسات الضارة التي قد تعيق تطوره.
واشار التقرير الى إن وجود إطار قانوني صارم وفعال للرقابة على الممارسات الاحتكارية يمثل الضمانة الوحيدة لعدم تحول الاقتصاد إلى هيكل مشوه تسيطر عليه حفنة من الكيانات التي تمتلك القدرة على تعطيل قوى السوق، فالمحتكر بطبعه يميل إلى تقليص الكميات المعروضة لرفع الأسعار، مما يخلق فجوة من عدم الكفاءة يدفع ثمنها المجتمع بأسره من رفاهيته وموارده.
واضاف لهذا القانون انعكاسات اجتماعية غاية في الأهمية، فالمواطن العادي هو المستفيد الأكبر من وجود رقابة فعالة على الأنشطة الاقتصادية؛ فالمنافسة ليست مجرد صراع بين الشركات، بل هي آلية عادلة تمنح المستهلك حرية الاختيار بين مختلف المنتجات والأسعار، في ضوء التكلفة الحقيقية بعيدًا عن أي جشع احتكاري. إن الدولة التي تنجح في إنفاذ قوانين المنافسة تخلق بيئة تحفز الشركات على الاستثمار الدائم في البحث والتطوير، لأن التميز يصبح هو السبيل الوحيد للبقاء، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى رفع جودة السلع والخدمات، ويشجع على الابتكار الذي يُحسن الحياة اليومية للمواطن، وهذا الحراك لا يتوقف عند حدود الاستهلاك، بل يمتد ليشمل البنية الهيكلية للاقتصاد، حيث يؤدي منع الحواجز الاحتكارية إلى فتح الأبواب أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة وشباب المستثمرين للدخول إلى السوق، مما يضخ دماءً جديدة في شريان الاقتصاد الوطني، ويخلق فرص عمل حقيقية ناتجة عن توسع حقيقي في القاعدة الإنتاجية، لا عن مجرد فقاعات سعرية.
أما على صعيد الاقتصاد الكلي، فقد أجمعت الممارسات الدولية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، على أن قوة الدولة الاقتصادية ترتبط طردياً بمدى عدالة وتنافسية أسواقها. إن قانون المنافسة يعد أهم عامل جاذب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، فالمستثمر الرشيد يهرب من الأسواق التي تسيطر عليها الاحتكارات، ويبحث عن ملاذ آمن تحكمه قواعد واضحة تضمن له فرصة عادلة للمنافسة. وبمرور الوقت، تنعكس هذه السياسات على معدلات النمو القومي من خلال تحسين الإنتاجية الكلية، وتقليل التضخم الناتج عن الاحتكارات، وتعزيز قدرة الدولة على التصدير بفضل امتلاكها شركات قوية نهضت على أسس المنافسة الشرسة في السوق المحلية.
واكد الجنة ان قانون حماية المنافسة هو الجسر الذي يعبر بالاقتصاد من العشوائية والتركيز الرأسمالي الضيق إلى آفاق التنمية المستدامة التي يجني ثمارها كل فرد في المجتمع، محققاً بذلك التوازن الدقيق بين حرية الأعمال ومقتضيات المصلحة العامة.

تعليقات