أونلي ليبانون : عن وقف إطلاق النار في لبنان | افتتاحية الخليج
أونلي ليبانون : عن وقف إطلاق النار في لبنان | افتتاحية الخليج
كان من المفترض أن يتم وقف إطلاق النار في لبنان بالتزامن مع وقف إطلاق النار بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل يوم الثامن من إبريل (نيسان) الحالي، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصرّ على فصل المسارين والمضي في العدوان على لبنان، ما يعكس نيتة على مواصلة التصعيد العسكري، استمراراً لانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وانتهاك القرار الأممي رقم 1701الذي اتخذ بالإجماع في مجلس الأمن عام 2006، والذي يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار،
أراد نتنياهو أن يفجّر اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران في نفس يوم إعلانه بشن أعنف هجوم وحشي على بيروت ومناطق لبنانية أخرى، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بتنفيذ 160 غارة خلال 15 دقيقة، استهدفت أحياء متفرقة من العاصمة اللبنانية، بالتوازي مع قصف طاول الضاحية الجنوبية والجبل وصيدا والبقاع والهرمل والجنوب، ما أدى إلى سقوط أكثر من 350 ضحية ومئات الجرحى.
عند منتصف ليلة أمس الأول دخل قرار جديد لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ لمدة عشرة أيام، أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مداولات مباشرة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، وتم الإلتزام به من جانب كل من إسرائيل وحزب الله، و«يمكن تمديده باتفاق متبادل بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، إذا تسنى إحراز تقدم في المفاوضات»، وذلك في إطار الجهود المبذولة لإيجاد أرضية لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران تؤدي إلى حالة من الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي حال تم الاتفاق بين واشنطن وطهران، فمن المرجح أن يتواصل وقف النار في لبنان بالتوازي مع وقف النار مع إيران التي كانت طالبت بعدم فصل المسار اللبناني عن مسارها.
لاقى قرار وقف إطلاق النار فور صدوره ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، فقد أعلنت دولة الإمارات ترحيبها، وثمنت الجهود التي بذلها الرئيس ترامب في تيسير الوصول إليه، وأعربت عن أملها في أن« يشكل هذا التطورخطوة إيجابية نحو تعزيز بيئة داعمة للاستقرار الإقليمي»، مؤكدة أهمية «مواصلة التنسيق الدولي الفاعل لمنع مزيد من التصعيد، وتفادي تداعياته الإنسانية والأمنية في المنطقة»، وشددت على «تضامن دولة الإمارات الكامل مع الحكومة اللبنانية ودعمها في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان الشقيق ، ودعم عملها على حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المنظمات الإرهابية».
إن وقف إطلاق النار في لبنان لم يكن قراراً إسرائيلياً بالمطلق، بل كان في الحقيقة قراراً أمريكياً فرضته واشنطن على نتنياهو الذي سعى إلى الاستفراد بلبنان ليخلق واقعاً أمنياً وسياسياً جديداً يفرضه على السلطة اللبنانية من خلال إجبارها على تقديم تنازلات في أية مفاوضات معها، وفي مقدمتها نزع سلاح حزب الله، وتوقيع اتفاقية سلام بشروط إسرائيلية من بينها مناطق أمنية وحق في التحرك العسكري، والإبقاء على مناطق جنوبية استراتيجية خاضعة للاحتلال.
تريد واشنطن كما طهران، التوصل إلى اتفاق، وذلك يقتضي إزالة الألغام من الطريق، ومن بينها اللغم اللبناني المتمثل في إصرار إسرائيل على إبقائه من دون تفكيك، وخلق حالة من التهدئة في إطار جهد إقليمي لتثبيت حالة أوسع من السلام تمكن من التوصل إلى اتفاق. ويبدو من ردود الفعل الإسرائيلية أن الاتفاق على وقف إطلاق النار تم توصيفه بأنه مزيج من المفاجأة والإحباط وخيبة الأمل، كما تم تفسيره على أنه «هزيمة» و«استسلام» كما عبّر عن ذلك زعيم المعارضة يائير لابيد، فيما أشارت صحيفة «معاريف» إلى أن «القرار أمر أمريكي فرض على كل الأطراف»، واعتبرت صحيفة «هاآرتس» أن وقف النار هو «نتيجة للضغوط الأمريكية المرتبطة بالحسابات الإقليمية الأوسع». ونقلت عن رؤساء السلطات المحلية في شمال فلسطين المحتلة انتقادات لاذعة للقرار، إذ وصفوه بـ»الخداع» ،وعبّروا عن شعور بـ»الخيانة»،مؤكدين أن «القرارات المتعلقة بأمننا تتخذ في واشنطن وليس في تل أبيب».
مهما يكن من أمر، فإن العيون سوف تبقى معلقة على إسلام آباد بانتظارنتائج المفاوضات التي تحدد مصير وقف إطلاق النار على جبهتي إيران ولبنان.
أونلي ليبانون : عن وقف إطلاق النار في لبنان | افتتاحية الخليج

تعليقات