تحتفظ قبائل البشارية والعبابدة فى جنوب البحر الأحمر، بالعديد من العادات والتقاليد التراثية التي توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل، ففى منطقتي حلايب وشلاتين بمحافظة تعد آلة الباسنكوب التراثية من تراثيات، وهى آله وترية يطلق عليها البعض اسم “الطنبورة”، وهي من أشهر الآلات الشعبية لدى قبائل البجا بشكل عام .
الباسنكوب وارتباطها بحياة البادية
وتعد آلة الباسنكوب جزءا أصيلا من الحياة اليومية لأهالي الجنوب، حيث ارتبطت منذ سنوات طويلة بحياة الرعي والتنقل داخل الاودية والمراعي الواسعة، ويستخدمها الرعاة خلال رحلاتهم الطويلة في الصحراء لقضاء الوقت والعزف على الأغاني التراثية القديمة التي تعبر عن طبيعة الحياة البدوية، كما أصبحت وسيلة للتسلية في المناطق البعيدة داخل المراعي.
كشف الحسن عيسى البشارى، أن آلة الباسنكوب يتم صناعتها من أعواد بعض أنواع الأشجار، وتطورت أشكالها عبر الزمن مع الحفاظ على طبيعة صوتها التراثي المميز، حيث تعد من الآلات الوترية الشهيرة في جنوب البحر الأحمر، خاصة داخل حلايب وشلاتين، لما تمثله من قيمة فنية وتراثية كبيرة لدى القبائل البدوية.
اساسية فى الأفراح
أضاف الشاب الحسن عيسى ابن قبيلة البشارية، أن آلة الباسنكوب تعتبر أساسية في الأفراح والمناسبات الاجتماعية داخل حلايب وشلاتين، مؤكدا أنه لا يقام حفل زفاف أو مناسبة إلا بحضور عازف الباسنكوب، نظرا لارتباطها الوثيق بالأجواء الاحتفالية والرقصات التراثية.
تابع: أن الأهالي يطلقون على الأنغام التي تخرج من آلة الباسنكوب اسم “أوقناوي”، وهي ألحان معروفة ومتداولة بين أبناء القبائل، وترافق الرقصات الشعبية المختلفة التي تشتهر بها المنطقة، وتمنح الاحتفالات طابعا بدويا خاصا يعكس هوية أبناء الجنوب وتراثهم القديم.
وأوضح أن الرعاة خلال رحلاتهم الطويلة في الأودية الجبلية يعتمدون على آلة الباسنكوب في الترفيه عن أنفسهم، لافتا إلى أن بعض الأغنام اعتادت على سماع تلك الألحان، حتى إن الراعي يستخدم العزف أحيانا لجمع الأغنام عندما تتفرق داخل المراعي بحثا عن العشب.
أصل تراثي عبر الزمن
وكشف أن آلة الباسنكوب تشبه إلى حد كبير آلة السمسمية المعروفة، مشيرا إلى أن تلك الآلة تعد من أقدم الآلات الوترية التي عرفتها قبائل الجنوب، وأنها كانت الأساس الذي انطلقت منه بعض الآلات المشابهة بعد تطويرها وتحريف أشكالها عبر الزمن.
وأكد أن الباسنكوب تمثل جزءا مهما من التراث الفني في حلايب وشلاتين، حيث ترتبط ارتباطا وثيقا بالرقصات الشعبية الشهيرة، وعلى رأسها رقصة الهوسيت التي تعد من أبرز الفنون الفلكلورية في جنوب البحر الأحمر.
وأضاف أن العزف على آلة الباسنكوب يتم باستخدام اليد اليمنى فقط، موضحا أن الآلة لم تشهد تطورا كبيرا على مدار السنوات، باستثناء بعض التعديلات في الشكل الخارجي، حيث تحولت من الشكل المقوس إلى الشكل المستطيل، كما جرى تغليفها بالجلد للحفاظ على نقاء صوت الأوتار وتمسكها بطابعها التراثي القديم.
الهوسيت اشهر الرقصات فى الجنوب
وتحدث الحسن عيسي عن رقصة الهوسيت الشهيرة التي تعد واحدة من أهم الرقصات التراثية لدى قبائل حلايب وشلاتين، موضحا أنها رقصة تعبر عن القوة والاستعراض والشجاعة، ويتم أداؤها باستخدام السيوف والدروع على أنغام آلة الباسنكوب أو الطبول وضربات الكفوف.
وأشار إلى أن رقصة الهوسيت تستخدم بشكل أساسي في استقبال الضيوف والمسؤولين خلال المناسبات المختلفة، كما تعد من أبرز مظاهر الفرح في حفلات الزفاف والاحتفالات الشعبية، حيث يلتف الشباب على هيئة نصف دائرة، بينما يحمل اثنان السيف والدرقة ويبدآن في أداء الحركات الاستعراضية المتناسقة مع الإيقاع الموسيقي.
وأوضح أن تلك الرقصة تعود جذورها إلى عصور قديمة، حيث كانت في بدايتها تعبيرا عن الانتصار في الحروب، ثم تحولت مع مرور الزمن إلى فن تراثي وفلكلوري يعكس عادات أبناء الجنوب
طقوس خاصة للهوسيت
وأكد أن من أبرز ما يميز رقصة الهوسيت أنها تقوم على طقوس خاصة متوارثة، إذ يصبح من غير المقبول الاعتذار عن المشاركة بعد وضع السيف والدرقة، حيث يلتزم المشاركون باستكمالها حتى النهاية وسط أجواء من الحماس والتفاعل الجماعي.
وأضاف أن اللاعب الذي يحمل السيف يقوم بالقفز عاليا في الهواء معلنا عن نفسه واستعداده للمنافسة، وسط تصفيق الحضور وتناغم أصوات الباسنكوب مع الإيقاعات الشعبية التي تمنح الرقصة طابعا مميزا يعكس أصالة التراث البدوي في جنوب البحر الأحمر.

احد العازفين علي الباسنكوب

أحد،عازفة الباسنكوب

الباسنكوب آلة تراثية بحلايب وشلاتين

آلة الباسنكوب

العزف فى الأودية الجبلية

رقصة الهوسيت بجنوب البحر الأحمر

تعليقات