جدارية ترسم هوية أسوان.. «تراثنا بعيوننا» فن يجمع الحضارات على جدار واحد.. أطفال وذوو همم يبدعون بريشة وألوان.. الفنانون: رسالتنا دعم المواهب.. والمحافظ: إبراز دور القوى الناعمة فى نشر الوعى الجمالى.. صور

جدارية ترسم هوية أسوان.. «تراثنا بعيوننا» فن يجمع الحضارات على جدار واحد.. أطفال وذوو همم يبدعون بريشة وألوان.. الفنانون: رسالتنا دعم المواهب.. والمحافظ: إبراز دور القوى الناعمة فى نشر الوعى الجمالى.. صور

فى مشهد فنى نابض بالحياة، تتحول جدران طريق السادات بمحافظة أسوان إلى لوحات مفتوحة تروى حكايات التاريخ وتُجسد روح المدينة، عبر جدارية “تراثنا بعيوننا” التى جاءت ضمن مبادرة “أسوان بشبابها أجمل“، لتصبح نموذجًا حيًا لتكامل الفن مع المجتمع، ورسالة بصرية تعكس هوية مدينة كانت ولا تزال ملتقى للحضارات.

 

فكرة تجمع التاريخ فى رموز بسيطة

“اليوم السابع” نزل إلى الشارع لتوثيق لحظة فنية تاريخية لهؤلاء المبدعين الذين يشاركون فى الجدارية التى تأتى من رؤية فنية تسعى لتقديم أسوان بشكل مختلف.

أكدت الدكتورة يارا البحيرى، فنانة تشكيلية بوزارة الثقافة، أن الهدف لم يكن رسم مشاهد تقليدية، بل التعبير عن الحضارات التى مرت على أرض أسوان عبر رموز ودلالات بسيطة تحمل فى طياتها معانى عميقة.

وأوضحت، أن أسوان شهدت تعاقب حضارات متعددة، منها المصرية القديمة والنوبية والقبطية والرومانية والإسلامية والفاطمية والمملوكية، وهو ما تم تجسيده من خلال عناصر فنية مختزلة تعبر عن كل حضارة دون الحاجة إلى تفاصيل معقدة.

وأضافت، أن اختيار الرمزية فى التصميم جاء ليمنح المشاهد فرصة للتأمل والتفاعل، حيث يصبح كل عنصر فى الجدارية بمثابة مفتاح لفهم جزء من تاريخ المدينة العريق، مؤكدة أن هذا التوجه يعكس أيضًا طبيعة الفن المعاصر الذى يميل إلى التكثيف البصرى والرسائل غير المباشرة.


دمج حقيقى لكل فئات المجتمع

لم تقتصر الجدارية على كونها عملًا فنيًا، لكن تحولت إلى مساحة إنسانية جامعة، حيث تم إشراك مختلف فئات المجتمع فى تنفيذها، خاصة الشباب والأطفال وذوى الهمم.

وأشارت البحيرى إلى أنه تم التعاون مع قسم التمكين الثقافى بفرع ثقافة أسوان، بإشراف عبير الصاوى، للوصول إلى الأطفال الموهوبين من ذوى الاحتياجات الخاصة، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة الفعلية فى الرسم على الجدار.

وشهدت الجدارية مشاركة نحو 15 طفلًا وشابًا من ذوى الهمم، فى تجربة تُعد الأولى من نوعها فى أسوان، حيث عبروا بأنفسهم عن رؤيتهم للمدينة من خلال ألوانهم وخطوطهم، فى مشهد إنسانى مؤثر يعكس قوة الإرادة والإبداع.

كما تم تخصيص جزء من الجدارية للأطفال صغار السن من المتدربين بوزارة الثقافة، ليخوضوا تجربة عملية على أرض الواقع، بعيدًا عن الورق والقاعات المغلقة، وهو ما منحهم ثقة كبيرة فى أنفسهم وشجعهم على تطوير مواهبهم.


تجربة استثنائية ورسالة لأولياء الأمور

وأوضحت البحيرى، أن العمل على الجدارية لم يكن مجرد نشاط فنى، لكن تجربة تعليمية وتربوية متكاملة، خاصة للأطفال، حيث واجهوا تحدى الرسم على مساحة كبيرة وأمام الجمهور مباشرة، وهو ما ساهم فى تنمية مهاراتهم الفنية والشخصية.

وأكدت، أن المبادرة تحمل رسالة غير مباشرة لأولياء الأمور بضرورة الاهتمام بمواهب أبنائهم، سواء فى الفن التشكيلى أو غيره، لأن هذه المواهب قد تتحول إلى قصص نجاح حقيقية إذا وجدت الدعم والرعاية المناسبة.

ومن أبرز النماذج المشاركة، الطفلة “بسملة” التى أبهرت الجميع بقدرتها على الرسم باستخدام فمها، حيث خاضت لأول مرة تجربة التلوين على الجدران، بعد أن تميزت سابقًا فى الرسم على الورق، لتصبح رمزًا للإرادة والتحدى داخل الجدارية.
 

تنفيذ جماعى بروح الفريق

جاءت الجدارية ثمرة تعاون بين مجموعة من الفنانين والمبدعين، حيث شارك فى تصميمها خمسة فنانين هم: المهندس عبد الحكيم عامر، ورءوف عبد الحفيظ، والدكتورة ياسمين البحيرى، والدكتورة يارا البحيرى، والمهندسة مى محمد عبد الهادى، بينما تولت يارا ومى تنفيذ التصميمات على أرض الواقع.

وأوضحت المهندسة مى عبد الهادى، أخصائى الفنون التشكيلية، أن العمل استمر على مدار ثلاثة أسابيع متواصلة، وسط جهد كبير من جميع المشاركين، مؤكدة أن الجدارية تمتد على مساحة نحو 75 مترًا بطريق السادات، ومن المنتظر افتتاحها قريبًا.

وأضافت، أن ما يميز هذا العمل أنه يمثل أول جدار تشكيلى متكامل فى أسوان يضم كل فئات المجتمع بمختلف أعمارهم، وهو ما يجعله تجربة فريدة تجمع بين الفن والعمل المجتمعى.
 

الفن فى الشارع.. تفاعل مباشر مع الجمهور

لم يكن الجمهور بعيدًا عن هذا الحدث الفنى، بل كان جزءًا أصيلًا منه، حيث تابع المواطنون والسائحون مراحل تنفيذ الجدارية لحظة بلحظة، وحرصوا على تشجيع الفنانين والأطفال المشاركين.

وأكدت مى عبد الهادى، أن ردود الأفعال كانت إيجابية للغاية، حيث عبّر الكثيرون عن إعجابهم بالفكرة، بل وتطوع بعضهم لتقديم الدعم البسيط مثل المياه والعصائر للأطفال، فى مشهد يعكس تقدير المجتمع للفن ورغبته فى رؤية الجمال فى الشارع.

وأشارت، إلى أن هذا التفاعل يعكس تعطش المواطنين للفن التفاعلى، الذى لا يقتصر على العرض فقط، لكن يفتح باب المشاركة والتواصل بين الفنان والجمهور.


دعم رسمى وإشادة بالمبادرة

من جانبه، أشاد المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، بالمستوى الفنى المتميز للجدارية، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا مشرفًا للإبداع المحلى، خاصة مع مشاركة فنانى أسوان وذوى الهمم فى تنفيذها.

وأكد، أن المحافظة ستعمل على تكريم جميع المشاركين تقديرًا لجهودهم، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تعكس التكامل بين الجهود التنفيذية والمجتمعية، وتبرز دور القوى الناعمة فى نشر الوعى الجمالى.

وأوضح، أن الجدارية تم تنفيذها بأيدٍ أسوانية خالصة، وهو ما يعزز الانتماء ويُظهر قدرات أبناء المحافظة فى تقديم أعمال فنية راقية تعبر عن تراثهم وهويتهم.
 

خطة لتعميم التجربة فى أنحاء المحافظة

أشار محافظ أسوان، إلى أن جدارية “تراثنا بعيوننا” تمثل بداية لسلسلة من الأعمال الفنية التى سيتم تنفيذها فى عدد من الميادين والشوارع الرئيسية، ضمن خطة متكاملة لتحسين الصورة البصرية للمحافظة.

وأوضح، أن هذه الخطة تهدف إلى دعم الهوية الثقافية لأسوان، وتهيئة بيئة حضارية تليق بمكانتها السياحية والتاريخية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.

كما أكد استعداد المحافظة للتعاون مع أى جهة ترغب فى دعم مثل هذه المبادرات، بما يسهم فى نشر الفن والجمال فى مختلف مدن ومراكز أسوان.
 

أصوات الأطفال.. بداية طريق الإبداع

عبّر الأطفال المشاركون فى الجدارية عن سعادتهم الكبيرة بهذه التجربة، مؤكدين أنها كانت الأولى من نوعها بالنسبة لهم، وساعدتهم على التخلص من الخوف واكتساب الثقة فى أنفسهم.

وأشاروا، إلى أن العمل وسط فريق من الفنانين الكبار منحهم خبرة جديدة، وشجعهم على الاستمرار فى تنمية مواهبهم الفنية، مؤكدين أن مشاركتهم فى عمل يراه الجميع فى الشارع كان حلمًا تحقق.


فن وهوية ورسالة مجتمع

تعكس جدارية “تراثنا بعيوننا” نموذجًا ملهمًا لكيفية توظيف الفن فى خدمة المجتمع، ليشمل تجميل الشوارع، وبناء وعى ثقافى وجمالى، وتعزيز روح الانتماء لدى المواطنين.

وبين الألوان والخطوط، تتجسد قصة مدينة عريقة، ويظهر جيل جديد يحمل راية الإبداع، فى رسالة واضحة مفادها أن الفن قادر على توحيد الجميع، وأن الجمال يبدأ من فكرة ويكبر بمشاركة المجتمع.

الأطفال

الأطفال

الأطفال-يشاركون-بالرسم
الأطفال-يشاركون-بالرسم
الألوان
الألوان
الفن-التشكيلى-على-الجدارية
الفن-التشكيلى-على-الجدارية
بسملة-ترسم-بالفم
بسملة-ترسم-بالفم
تجسيد-الحضارات
تجسيد-الحضارات
تعليم-الأطفال
تعليم-الأطفال
تلوين-ومشاركة-من-ذوى-الهمم
تلوين-ومشاركة-من-ذوى-الهمم
جانب-من-المشاركة
جانب-من-المشاركة
جانب-من-المشاركة-الشبابية
جانب-من-المشاركة-الشبابية
جدارية-تراثنا-بعيوننا
جدارية-تراثنا-بعيوننا
جدارية-تراثنا-بعيوننا-بطريق-السادات
جدارية-تراثنا-بعيوننا-بطريق-السادات
ذوى-الهمم
ذوى-الهمم
سعادة-ذزى-الهمم
سعادة-ذزى-الهمم
صحفى-اليوم-السابع-مع-الفنانين-المشاركين
صحفى-اليوم-السابع-مع-الفنانين-المشاركين
لوحات-إبداعية
لوحات-إبداعية
لوحات-من-رسومات-الأطفال
لوحات-من-رسومات-الأطفال
مشاركة-فتاة-أسوانية
مشاركة-فتاة-أسوانية
مشاركة-فتيات-أسوان
مشاركة-فتيات-أسوان
موهبة-الأطفال
موهبة-الأطفال