تشهد جبهات القتال في إقليم كردفان تصعيدًا لافتًا، مع كشف مصادر عسكرية، عن حشود متقابلة للجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع، في تحركات ميدانية تشير إلى اقتراب مواجهة واسعة وفاصلة، وسط إعادة انتشار للقوات على عدة محاور استراتيجية.
إعادة تموضع قوات الجيش
وقال مصدر عسكري في الجيش السوداني، إن هيئة الأركان شرعت في سحب عدد من الكتائب والألوية من ولاية شمال كردفان، خاصة من متحرك “الصياد” المتمركز في مدينة الأبيض، باتجاه مدينة أم درمان.
وأوضح المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، أن عمليات السحب شملت أيضًا عناصر كانت متمركزة في أم روابة والنيل الأبيض، في إطار خطة لإعادة توزيع القوات وتعزيز الانتشار على طريق الصادرات، تمهيدًا لعمليات برية يُرجّح تنفيذها خلال الفترة المقبلة، وفقا لموقع دارفور 24.
تعزيزات وانتشار في محاور جديدة
وفي السياق ذاته، كشف مصدر عسكري آخر عن سحب عناصر من القوات المساندة للجيش، من بينها القوة المشتركة وقوات “درع السودان”، إلى جانب تشكيلات عسكرية أخرى، تمهيدًا لإعادة نشرها في مناطق صحراء شمال دارفور والولاية الشمالية.
وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن ترتيبات عسكرية أوسع لإعادة تموضع القوات وفق متطلبات المرحلة الميدانية، مؤكدًا أن هيئة قيادة الأركان تتولى الإشراف الكامل على توزيع القوات في مختلف الجبهات.
تحركات موازية للدعم السريع
في المقابل، نفذت قوات الدعم السريع حشودًا عسكرية مماثلة في شمال كردفان، خاصة في منطقتي بارا وأم بادر، ما دفع الجيش إلى إعادة ترتيب دفاعاته وتعزيز مواقعه في خطوط التماس.
ووفقًا لمصادر متطابقة، دفعت قوات الدعم السريع بأكثر من 150 سيارة قتالية إلى بلدة أم بادر، القريبة من مدينة بارا الاستراتيجية، إضافة إلى تعزيزات أخرى في النهود والخوي بغرب كردفان.
أهداف الانتشار والتعزيزات
وقال مصدر في قوات الدعم السريع إن هذه التعزيزات جرى دفعها من مناطق جنوب وشمال دارفور خلال أبريل الماضي، في إطار خطة لتوسيع نطاق السيطرة الميدانية، مشيرًا إلى أن توقف العمليات في جنوب كردفان يعود إلى إعادة ترتيب أولويات الأهداف العسكرية. وأضاف أن القيادة تسعى لإعادة توجيه العمليات نحو مناطق تعتبر أكثر أهمية في ميزان السيطرة، وفقًا للمعطيات الحالية.
القوة المشتركة تنفي وجود خلافات داخلية
وفي ظل تداول تقارير على مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن انسحاب أعداد كبيرة من القوات المشتركة من خطوط القتال بسبب خلافات مع الجيش، نفت القوة المشتركة هذه الأنباء في بيان، مؤكدة تماسكها واستمرارها في أداء مهامها القتالية إلى جانب الجيش.
خريطة السيطرة الميدانية
ميدانيًا، يسيطر الجيش السوداني على ولايات البحر الأحمر، ونهر النيل، وكسلا، والقضارف، والجزيرة، وسنار، والنيل الأبيض، إضافة إلى معظم مناطق شمال وجنوب كردفان والولاية الشمالية، فضلًا عن غالبية إقليم النيل الأزرق عدا مدينة الكرمك.
في المقابل، تسيطر ميليشيا الدعم السريع على ولاية غرب كردفان، وأجزاء من شمال وجنوب كردفان، ومدينة الكرمك، إلى جانب المثلث الحدودي، وكافة ولايات إقليم دارفور، باستثناء منطقة جبل مرة الخاضعة لحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، ومدينة الطينة التي تتقاسم السيطرة عليها القوات الحكومية والقوة المشتركة.

تعليقات