أمريكا اللاتينية تشتعل دفاعا عن كوبا.. قادة البرازيل والمكسيك وتشيلى يهاجمون ضغوط ترامب على هافانا.. تحذيرات من كارثة إنسانية بسبب أزمة الوقود والانقطاعات الكهربائية.. ومخاوف من عودة التدخل الأمريكى فى المنطقة

أمريكا اللاتينية تشتعل دفاعا عن كوبا.. قادة البرازيل والمكسيك وتشيلى يهاجمون ضغوط ترامب على هافانا.. تحذيرات من كارثة إنسانية بسبب أزمة الوقود والانقطاعات الكهربائية.. ومخاوف من عودة التدخل الأمريكى فى المنطقة

تصاعدت حدة التوتر السياسي في أمريكا اللاتينية مع تفاقم أزمة الطاقة والانهيار المعيشي في كوبا، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكى دونالد ترامب ، لوح فيها بإمكانية اتخاذ “خطوات حاسمة” ضد هافانا، ما أثار موجة ردود فعل غاضبة من قادة يساريين وحكومات لاتينية حذرت من خطورة التصعيد الأمريكي على استقرار المنطقة بأكملها.

 

انقطاعات كهربائية

وخلال الساعات الأخيرة، تحولت أزمة الوقود والكهرباء في كوبا إلى ملف إقليمي ساخن، بعدما دخلت البلاد واحدة من أسوأ موجات انقطاع الكهرباء ونقص الوقود منذ سنوات، وسط شلل في النقل وتعطل قطاعات حيوية وتراجع حاد في الإمدادات الأساسية.

وتشهد عدة مدن كوبية انقطاعات كهربائية تجاوزت 20 ساعة يوميًا، في وقت أكدت فيه تقارير إسبانية ولاتينية أن مخزون الوقود في الجزيرة وصل إلى مستويات “حرجة للغاية”، مع صعوبة وصول شحنات النفط بسبب العقوبات الأمريكية والتوترات المالية.


الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا  كان من أوائل القادة الذين خرجوا بموقف حاد ضد الضغوط الأمريكية، حيث انتقد ما وصفه بـ”خنق الشعب الكوبي اقتصاديًا”، مؤكدًا أن استمرار الحصار والعقوبات لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وأشارت صحيفة الباييس الإسبانية إلى أن  البرازيل ترى أن أي تصعيد أمريكي جديد ضد كوبا قد يدفع المنطقة إلى مرحلة اضطرابات سياسية وأمنية جديدة، خاصة في ظل التوتر القائم بالفعل في أمريكا اللاتينية.


كما دعت الحكومة البرازيلية إلى دعم إنساني عاجل لهافانا، محذرة من انهيار الخدمات الأساسية إذا استمرت أزمة الوقود الحالية.


وفي المكسيك، تبنت الرئيسة كلاوديا شينباوم  موقفًا مشابهًا، إذ حذرت من أن نقص الوقود والانقطاعات الكهربائية الواسعة قد يقودان إلى “كارثة إنسانية” داخل كوبا، مؤكدة رفضها لأي تحركات عسكرية أو ضغوط تهدد استقرار الجزيرة.


وذكرت تقارير إسبانية أن المكسيك كثفت اتصالاتها الدبلوماسية خلال الأيام الماضية لمنع تحول الأزمة الكوبية إلى مواجهة مفتوحة بين واشنطن وهافانا، خاصة مع تصاعد الحديث داخل الأوساط الأمريكية عن ضرورة “تغيير الوضع القائم” في الجزيرة.


أما الرئيس التشيلي السابق جابريل بوريك فهاجم العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا، واعتبر أن المدنيين الكوبيين “لا يجب أن يدفعوا ثمن الصراعات السياسية”، مؤكدًا أن استمرار الضغط الاقتصادي سيؤدي إلى مزيد من الهجرة والفوضى الاجتماعية.


وصعدت نيكاراجوا لهجته ضد واشنطن، واتهم ترامب بمحاولة “إشعال أمريكا اللاتينية من جديد”، محذرًا من أن أي تدخل ضد كوبا سيقابل بموجة رفض إقليمية واسعة.


التوتر لم يقتصر على الحكومات اليسارية فقط، إذ أصبحت الأزمة الكوبية محورًا رئيسيًا في الإعلام اللاتيني والأوروبي، حيث تحدثت تقارير عديدة عن مخاوف من تكرار سيناريوهات الفوضى التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.


وقالت قناة كادينا الإسبانية إن الوضع داخل كوبا أصبح  “انهيار تدريجي للبنية المعيشية”، بينما تحدثت صحيفة آس ،  عن نفاد شبه كامل للوقود في بعض المناطق، مع تزايد الغضب الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.


وفي المقابل، أيد الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلى  الموقف الأمريكي بشكل واضح، واعتبر أن الأزمة الحالية “نتيجة مباشرة للنظام الشيوعي الكوبي”، داعيًا إلى ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة هافانا.


ويأتي هذا الانقسام الإقليمي في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار اقتصادي أوسع داخل كوبا، خاصة مع تراجع السياحة ونقص العملات الأجنبية وصعوبة استيراد الوقود والمواد الأساسية.


كما حذرت تقارير أوروبية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى موجة هجرة جديدة عبر البحر الكاريبي نحو الولايات المتحدة ودول أمريكا الوسطى، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا داخل المنطقة.


ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى واحدة من أخطر المواجهات السياسية في أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع عودة الخطاب التصعيدي بين واشنطن وهافانا، واصطفاف قوى إقليمية كبرى للدفاع عن كوبا أو دعم الضغوط الأمريكية ضدها.


ومع استمرار انقطاع الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع التوتر السياسي، تبقى كوبا في قلب عاصفة إقليمية مفتوحة، بينما تترقب أمريكا اللاتينية ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة الدبلوماسية أم نحو مواجهة جديدة تعيد إشعال القارة بأكملها.