إذا لم تحدث مفاجآت.. فإن الرئيس الأمريكى ترامب سيحاول الحفاظ على اختياره الأخير فى الحرب ضد إيران، والذى يركز فيه على الابتعاد عن العمل العسكرى والاعتماد على الحصار الاقتصادى الذى يراه كفيلًا بإجبار إيران على التفاوض والقبول بشروط أمريكا. وهو اختيار جاء بعد الاقتناع بأن العمل العسكرى وصل منتهاه، وأن الأوضاع الداخلية لا تتحمل المزيد من التورط العسكرى فى إيران ولم يتبق إلا أقل من ثلاثة أشهر على انتخابات تشريعية حاسمة!!
اقرأ أيضا: شاهد| وصول محمد صلاح مع طرابزون لمواجهة قاسم باشا في الدوري التركي
ترامب استبق قرار التهدئة العسكرية والحصار الاقتصادى باللقاء مع نتنياهو الذى ذهب للبيت الأبيض فى محاولة لجر أمريكا مرة أخرى للمزيد من التصعيد مع مزاعم عن معلومات استخباراتية إسرائيلية بعودة إيران لتنشيط برنامجها النووى واقترابها من امتلاك القنبلة النووية (!!) ولهذا كان ترامب يدرك حجم صدمة نتنياهو بعد القرار الأمريكى باستبعاد الحرب مع إيران فى هذه المرحلة. ومن هنا جاء التشديد على إسرائيل بعدم القيام بعمليات عسكرية ضد إيران والالتزام بالتعليمات الأمريكية فى هذا الشأن. والأهم جاء مع إعلان ترامب خطة تنفيذ المرحلة الثانية فى غزة ثم الطلب من إسرائيل أن تقوم بالتهدئة على باقى الجبهات.. أى فى الضفة ولبنان وسوريا إلى جانب غزة، وأن تستعد لانسحابات ضرورية فى كل الجبهات!!
ولأن «التهدئة» كلمة لا مكان لها فى قاموس نتنياهو السياسي، ولأنه ــعلى عكس ترامبــ لا يرى نجاة له فى الانتخابات القريبة إلا بالحرب، ولأن احتمال هزيمته فى الانتخابات هو الأكبر حتى الآن.. وهو ما يعنى أن ينتقل من مقعد الحكم إلى ظلام السجن.. فقد جاءت الإجابة على الدعوة الأمريكية للتهدئة بالمزيد من التصعيد على كل الجبهات. فى غزة رفض نتنياهو الخطة الأمريكية التى وصفها ترامب بأنها «خطوة تاريخية»!! وفى لبنان تتهاوى المفاوضات التى تقودها أمريكا وتتواصل أعمال تحويل الجنوب إلى نسخة ثانية من غزة المدمرة(!!)
أما الكارثة الأكبر فتتم فى الضفة الغربية التى تمت استباحتها من عصابات المستوطنين المسلحين ومن الجيش الإسرائيلى والتى تشهد فاصلًا جديدًا من «حرب الإبادة» الإسرائيلية وسط صمت دولى مريب ومدان!!
ما يحدث فى الضفة الغربية من جرائم إسرائيلية تصل إلى الإبادة الجماعية والتهجير القسرى هو سياسة دولة وليست جرائم أفراد أو عصابات استيطانية كما يحاولون الترويج لها. الضفة هى الهدف الأول والأهم على أجندة الإرهاب الصهيوني. الدعوة الآن تأتى رسميًا من وزير المالية والمسئول الحكومى الأول عن الاستيطان «سيموتريتش» باستباحة كل الضفة وإسقاط السلطة الفلسطينية (أو ما تبقى منها) بينما وزير الدفاع يؤكد أنه لا انسحاب من أى أرض احتلتها إسرائيل فى كل دول الجوار، وانتهازية نتنياهو السياسية تضع كل مؤسسات الكيان الإسرائيلى فى خدمة الهوس الصهيونى وجرائمه التى تتجاوز كل الحدود فى الانحطاط!!
اقرأ أيضا: المصري يعلن التعاقد مع نجم منتخب إريتريا
تقود إسرائيل المنطقة إلى انفجار ستكون أكبر الخاسرين فيه مهما ارتكبت من جرائم أو انتهكت من قوانين. ما تفعله إسرائيل الآن على كل الجبهات يؤكد مرة أخرى للعالم كله أنها الخطر الأساسى على أمن واستقرار المنطقة، وأنها ستظل كذلك حتى يتم ردعها بالعقوبات الدولية، ويحاكم مجرمو الحرب الذين قادوها لارتكاب أبشع الجرائم ضد الإنسانية.
ويبقى السؤال الأساسى الآن: ماذا سيفعل الحليف الأكبر لإسرائيل والراعى الأهم لاتفاقيات غزة ولبنان والضفة الغربية التى تنسفها إسرائيل بجرائمها التى لا تتوقف؟!.. نرجو ألا تكون الإجابة مرة أخري: إنه موسم انتخابي!!.. ما تفعله إسرائيل بقيادة مجرم الحرب نتنياهو يجعله موسمًا للقتل والدمار والإبادة الجماعية. تستغل إسرائيل أن أنظار العالم تتجه إلى حرب إيران ومضيق هرمز، لكنها ــبجرائمها التى لا تتوقفــ تثبت مرة أخرى أنها هى الخطر الأكبر على أمن المنطقة.. وسلام العالم!!
اقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي في لبنان.. 11 قتيلا ونتنياهو يبرر الغارات وحزب الله يتوعد | أخبار