سلّط تقرير لمجلة «الإيكونوميست» الضوء على التقارب المتزايد بين فرنسا وبريطانيا، معتبرًا أن باريس تبذل جهودًا لافتة لإعادة بناء علاقات أكثر دفئًا مع لندن، بعد سنوات من التوترات والخلافات المرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصفقات الغواصات والهجرة عبر القنال الإنجليزي وغيرها من الملفات.
اقرأ أيضا: وزير الاستثمار: المنطقة العربية بحاجة لتكتل اقتصادي قادر على الصمود
وأشار التقرير إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث التقيا في الثاني من سبتمبر في فعالية بالمتحف البريطاني لافتتاح معرض نسيج بايو، الذي يعود إلى القرن الحادي عشر ويروي قصة غزو النورمان لإنجلترا عام 1066، في أول مرة يغادر فيها هذا العمل فرنسا. واعتبر ماكرون المعرض محورًا مهمًا للدبلوماسية الثنائية، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يفتح المجال أمام تحقيق الكثير.
ولفتت المجلة إلى أن البلدين اللذين اعتادا التنافس في ملفات عدة خلال السنوات الماضية، يبدوان الآن أكثر استعدادًا للتقارب. ففي عهد رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، استضافت لندن ماكرون في زيارة دولة، إلى جانب مأدبة في قلعة وندسور، كما تعاون الطرفان في إطار ما يُعرف بـ«ائتلاف الراغبين» لدعم أوكرانيا.
وأضافت أن ماكرون سيصبح في الثالث من سبتمبر أول زعيم من الاتحاد الأوروبي يزور رئيس الوزراء البريطاني الحالي آندي بورنهام في مقر الحكومة البريطانية، حيث من المتوقع أن تتركز مباحثاتهما على أوكرانيا والأمن الأوروبي والعلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي.
ديغول و«الذاكرة التاريخية» يعززان التقارب
ورأت «الإيكونوميست» أن أحد مفاتيح التقارب الجديد بين باريس ولندن يمكن العثور عليه في فيلم فرنسي جديد من جزأين عن الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديغول، والذي يتناول علاقته برئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، وفترة لجوء ديغول إلى لندن عقب سقوط فرنسا أمام ألمانيا النازية عام 1940.
وأشارت إلى أن لندن وفرت لديغول آنذاك الملاذ والمكاتب ووسائل التواصل عبر هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إضافة إلى الدعم السياسي والشرعية التي كان يسعى إلى ترسيخها. ولم تنسَ فرنسا هذا الدور، إذ منح ماكرون لندن عام 2020 وسام جوقة الشرف، أعلى وسام فرنسي، تقديرًا لما وصفه بـ«الامتنان الأبدي.
ترامب يدفع باريس ولندن إلى مزيد من التقارب
وبحسب التقرير، يبدو أن ماكرون يبعث برسالة مفادها أن فرنسا وبريطانيا بحاجة إلى الوقوف إلى جانب بعضهما بعضًا رغم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وربما بسبب التحولات في السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب .
وأشارت «الإيكونوميست» إلى أن التغيرات في الموقف الأميركي تجاه أوروبا عززت النقاش حول ضرورة أن تعتمد الدول الأوروبية بدرجة أكبر على قدراتها الذاتية، لافتة إلى أن فرنسا وبريطانيا عززتا العام الماضي تعاونهما في مجال الردع النووي، كما تتشاركان قيادة «ائتلاف الراغبين» بشأن أوكرانيا.
اقرأ أيضا: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري بجنوب لبنان وتوغّل آليات إسرائيلية داخلها
صعود اليمين الشعبوي.. تحدٍ مشترك
كما ربط التقرير التقارب الفرنسي البريطاني بتصاعد نفوذ اليمين الشعبوي في البلدين، مشيرًا إلى أن حزب «الإصلاح» البريطاني يمثل ضغطًا سياسيًا متزايدًا، في حين تتصدر مارين لوبان المشهد الانتخابي في فرنسا استعدادًا للانتخابات الرئاسية المقبلة.
واعتبرت المجلة أن البلدين يواجهان تحديات مشتركة مرتبطة بالقومية وصعود اليمين الشعبوي ومستقبل الأمن الأوروبي ، بما قد يدفعهما إلى تجاوز خلافاتهما التاريخية وتعزيز التنسيق بينهما.
اقرأ أيضا: أمين عام «الأعلى للشئون الإسلامية» يبحث تعزيز سبل التعاون مع رئيس مجلس الإفتاء الكاميروني