بين الشرق الأوسط والصين.. ترامب يعيد رسم خريطة النفوذ الأمريكي في آسيا

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

كتبت: دينا يحيى الأدغم

اقرأ أيضا: بعد تجدد التصعيد بالشرق الأوسط.. مخاوف من عودة الحرب على إيران 

في الوقت الذي تنشغل فيه الولايات المتحدة بتحديات متصاعدة في الشرق الأوسط، تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام معادلة استراتيجية أكثر تعقيدًا في آسيا، حيث تتواصل المنافسة مع الصين على النفوذ والقوة والتكنولوجيا والممرات البحرية.

وتطرح مجلة The National Interest في تحليل حديث تساؤلًا جوهريًا حول مستقبل السياسة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، معتبرة أن إدارة ترامب تتجه إلى تغيير مهم في طريقة تعاملها مع الصين، والابتعاد عن بعض ملامح الاستراتيجية التي قامت على توسيع الانخراط الأمريكي في المنطقة وتعزيز التحالفات متعددة الأطراف.

اقرأ أيضا|  ضربات أمريكية على إيران.. والحرس الثورى يهاجم مواقع عربية

 

لكن قراءة المشهد باعتباره «انسحابًا أمريكيًا من آسيا» قد تكون مبالغة؛ فالتطورات الأخيرة تشير إلى أن واشنطن تعيد توزيع أدوات نفوذها بدلًا من التخلي عنها.

ففي 2 سبتمبر، أعلنت الولايات المتحدة وأستراليا عن حزمة دعم مشتركة بقيمة 580 مليون دولار لدول جزر المحيط الهادئ، في خطوة ترتبط بصورة مباشرة بالمنافسة المتزايدة مع الصين على النفوذ في المنطقة. وتساهم واشنطن بنحو 150 مليون دولار من الحزمة.

الصين في قلب الحسابات الأمريكية

يمثل صعود الصين العامل الأكثر تأثيرًا في إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية تجاه آسيا. فبكين وسعت حضورها من خلال الاستثمارات ومشروعات البنية التحتية والشراكات الاستراتيجية، خاصة في دول جزر المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا.

وفي المقابل، تحاول واشنطن الحفاظ على شبكة تحالفاتها وشراكاتها الإقليمية، لكن مع دفع الحلفاء إلى تحمل مسئولية أكبر عن أمنهم، وهو ما يعكس تحولًا من نموذج القيادة الأمريكية المباشرة إلى نموذج أكثر اعتمادًا على تقاسم الأعباء.

كما أن قرار وزارة الدفاع الأمريكية إعادة اسم القيادة العسكرية المسؤولة عن المنطقة من «القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ» إلى «القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ» أثار نقاشًا واسعًا حول طبيعة الأولويات الجديدة لواشنطن تجاه الصين وآسيا.

 

الشرق الأوسط يفرض نفسه على الحسابات

 

وتزداد أهمية هذا التحول في ظل استمرار انخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يفرض على الإدارة الأمريكية موازنة مواردها العسكرية والسياسية بين أكثر من مسرح استراتيجي.

وهنا تبرز المعضلة الأمريكية: فواشنطن تريد الحفاظ على الردع في مواجهة الصين، لكنها في الوقت نفسه لا تريد العودة إلى نموذج الانتشار العسكري المكثف في كل المناطق، وهو ما يدفعها إلى مطالبة الحلفاء بتحمل أدوار أكبر.

 

مصر أمام نظام دولي متغير

 

اقرأ أيضا: المغربي أوناحي يعود إلى باناثينايكوس اليوناني

وتحمل هذه التحولات دلالات مهمة بالنسبة لمصر، التي تتحرك في بيئة دولية تتجه بصورة متزايدة نحو تعدد مراكز القوة.

فالعلاقات المصرية الصينية تشهد توسعًا في مجالات متعددة، بينما تحتفظ القاهرة في الوقت ذاته بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة ودول غربية وآسيوية أخرى.

ومن ثم، فإن إعادة ترتيب واشنطن لأولوياتها في آسيا لا تعني بالضرورة تراجع أهمية مصر، بل قد تزيد من قيمة موقعها الجغرافي والاستراتيجي، خاصة مع أهمية قناة السويس والبحر الأحمر في حركة التجارة العالمية، إلى جانب الدور المصري في ملفات الشرق الأوسط.

 

إعادة تموضع لا انسحاب

 

المشهد الأمريكي في آسيا يبدو إذن أقرب إلى إعادة تموضع استراتيجي منه إلى انسحاب.

فواشنطن لا تزال تستثمر سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا في منطقة المحيط الهادئ، بينما تواصل الصين توسيع حضورها. والمنافسة بين القوتين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت تشمل التكنولوجيا والاقتصاد والطاقة وسلاسل الإمداد والبنية التحتية.

وفي النهاية، فإن السؤال الحقيقي الذي تطرحه المرحلة المقبلة ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغادر آسيا، وإنما إلى أي مدى ستغير واشنطن شكل حضورها فيها، وكيف ستستفيد الصين من أي مساحة استراتيجية تتركها الولايات المتحدة خلفها؟

اقرأ أيضا: عمدة موسكو: إسقاط 10 مسيرات أوكرانية في أجواء العاصمة الروسية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً