القاهرة وبكين.. فن إدارة الاتزان

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

بين النيل واليانجتسى، حوار متدفق تحمله مياه النهرين العظيمين اللذين قامت على ضفافهما حضارتان من أعظم حضارات البشرية.

اقرأ أيضا: الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية خلال أكتوبر ٢٠٢٦

هناك كتاب صينى قديم عنوانه «الخطط الست والثلاثون»، هذا الكتاب يصلح كثيرًا كمدخل لفهم الذهنية الصينية فى التعامل مع العالم، ففى الخطة الثانية عشرة من هذا الكتاب، نقرأ «كل فجوة صغيرة يجب استغلالها، والمكاسب الضئيلة أيضًا مكاسب، قليل من النور نور».

بهذه العقلية التى تسعى إلى استثمار كل فرصة متاحة لتحقيق مكسب ما، مهما بدا ذلك المكسب ضئيلًا، تحرك الصينيون فى العالم واستطاعوا أن يصنعوا تجربتهم الخاصة، وحتى وهم يقتربون من أن يكونوا القوة الاقتصادية الأكبر عالميًا، يصرون على وصف أنفسهم بأنهم «دولة نامية».
وخلال هذه الأيام، يحل الرئيس الصينى «شى جينبينج» ضيفًا عزيزًا على مصر بعد 10 سنوات من آخر زيارة له إلى القاهرة، الزيارة الحالية يمكن أن تكون فرصة لتحقيق مكاسب متبادلة عديدة، وهى تأتى بالتزامن مع مرور 70 عامًا من انطلاقة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتى كانت صفحة ناصعة من تاريخ العلاقات بين الشعبين، فقد كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية، ومثّل ذلك الاعتراف انتصارًا لإرادة الشعوب وحقها فى تقرير مصيرها، وقد فتح هذا الاعتراف الباب أمام دخول الصين إلى الأسرة الدولية بفاعلية، ولا تزال تلك اللحظة من عام 1956 نقطة مضيئة فى ذاكرة العلاقات بين البلدين.

زيارة «شى جينبينج» تأتى كذلك فى توقيت يحمل رمزية مضاعفة، فمن جهة، تشهد العلاقات المصرية الصينية زخمًا كبيرًا، بعدما ارتقت إلى مرتبة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» مع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكم عام 2014، ومن جهة أخرى، تجرى الزيارة فى ظل توقيت بالغ الدقة، تعيش فيه المنطقة على وقع توترات متصاعدة، أبرزها التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وتداعياته على أمن الملاحة فى مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى تبعات الحرب فى غزة وما خلفته من اهتزاز فى معادلات الأمن الإقليمى والملاحة فى البحر الأحمر.
■ ■ ■
التحليل المتعمق لمقالى الرئيس عبد الفتاح السيسى، والرئيس شى جينبينج، واللذان حظينا بشرف نشرهما على صفحات «الأخبار» أمس يكشف أن الإرادة السياسية المشتركة لزعيمى البلدين هى المفتاح الأبرز لتطوير هذه العلاقات التى استطاعت أن تتحول إلى نموذج ملهم لكيفية التعاون البناء، واستثمار الفرص المتاحة لتحقيق مكاسب مشتركة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، فضلًا عن تشارك قيم نبيلة تتعلق بإعلاء احترام القانون الدولى، وبناء عالم أكثر عدالة وتوازنًا، والسعى لإحلال السلام والحوار بديلًا عن الصراعات والحروب.
من الناحية السياسية، تنظر بكين للقاهرة كدولة محورية فى منظومة الأمن الإقليمى، وعضو مؤثر فى جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقى، وقد انضمت مؤخرًا إلى مجموعة «بريكس»، مما يمنحها موقعًا متقدمًا فى البنية المؤسسية التى يشهدها العالم حاليًا فى مرحلة التحولات الكبرى، التى تضفى أهمية متعاظمة على أطر التعاون الجماعية بين الدول التى تتشارك رؤى متناسقة، فى ظل عجز المنظومة الدولية المتمثلة فى الأمم المتحدة عن إدارة معظم الملفات الحيوية فى العالم، وتعطل أدوات الفعل فى أروقة تلك المؤسسات الأممية بسبب حالة التنافس الدولى الراهنة، وتغليب المصالح الضيقة على الوفاء بالتزامات القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى.
الصين أيضًا لديها مصالح كبيرة مع الشرق الأوسط ومع إفريقيا، وفى كلتا المنطقتين تمثل مصر محورًا أساسيًا وعمادًا راسخًا، فالصين هى أكبر مستورد لموارد النفط والطاقة من الشرق الأوسط، وهى أيضًا الشريك التجارى الأول لمعظم دول المنطقة والقارة السمراء، وهذا يجعلها بحاجة إلى أن تكون قريبة من مساحات العمل الذى يرتبط بمصالحها، دون أن تتورط فى الصراعات والنزاعات، ولذلك ستجد مواقف بكين دائمًا داعمة للتحركات المصرية الرامية لوقف التصعيد الإقليمى والبحث عن حلول سياسية وفتح قنوات دبلوماسية لإنهاء الصراعات واحتواء الأزمات.

وهذا الموقف ليس فقط موقفًا سياسيًا أو دبلوماسيًا، لكنه يمثل مصلحة مباشرة للصينيين، فاختناق ممرات الملاحة الدولية، وتضرر سلاسل الإمداد والتوريد يمثل مساسًا مباشرًا بمصالحهم، ويرفع تكلفة الإنتاج والتصدير ويزيد من مخاطر عمليات النقل والشحن، وهو ما يهدد مصالح الصين التى باتت بالفعل «مصنع العالم» على مدى السنوات الأخيرة.
■ ■ ■
فى المقابل ترى القاهرة فى بكين شريكًا محوريًا، وصديقًا قديمًا جديرًا بالثقة، وجزءًا من منظومة علاقات حيوية تحرص مصر على بنائها وتعزيزها مع العالم، فمصر تدير سياساتها وفق منطق «الاتزان والتوازن»: الاتزان فى الحركة، لتبقى الخطى المصرية محكومة بحسابات العقلانية والرشد السياسى، والتوازن فى توزيع اتجاهات تلك الحركة، فلا تميل بوصلة التحرك نحو اتجاه على حساب آخر، بل تُبقى القاهرة كل الاتجاهات مفتوحة، وقنوات الاتصال فعالة، طالما كان ذلك يقود إلى تحقيق المصالح الوطنية العليا.
والحقيقة أن هذا «الاتزان والتوازن» هو نتاج إدراج عميق وتمسك صائب بثوابت الدولة المصرية التى لم تنضم منذ عام 1952 وإلى اليوم إلى أية أحلاف عسكرية، ولم تدخل فى صراعات إلا تحريرًا أو حماية لأراضيها ودفاعًا عن سيادتها، ولم تشارك فى أية أعمال قتالية خارج أراضيها إلا تحت مظلة الأمم المتحدة، بل كانت ولا تزال فى صدارة الدول المشاركة فى قوات حفظ السلام فى مختلف أنحاء العالم، وواحدة من أكبر وأهم القوى التى فتحت الطريق للسلام، وتمسكت به وحمته بقوة وشجاعة.
تمتلك مصر علاقات وطيدة ومتوازنة مع الصين والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبى، وتتشارك العمل الفعال مع كل العواصم الإقليمية العربية وغير العربية، وهى دولة قائدة فى محيطها الإفريقى، وقوة محورية فى البحر المتوسط، فضلًا عن الحضور المؤثر فى المحافل الدولية بحكم خبراتها المؤسسية المتراكمة كدولة مؤسسة لمعظم المنظمات الدولية، كل هذا يضيف ثقلًا وتأثيرًا لافتًا للتحركات المصرية، فضلًا عن الوساطات الموثوقة فى إقليم لا تغادر آذان سكانه أصوات الانفجارات، ولا تنقشع من سمائهم أدخنة المعارك.
هذا النهج المتوازن، والقدرة على إدارة التحرك السياسى وفق ثوابت واضحة تجعل من القاهرة شريكًا جديرًا بالثقة من جانب بكين، التى لا تزال تتمسك بفكرة عدم الانجراف نحو مستنقع المواجهات غير المحسوبة، وتتحصن بخطاب متحفظ دائمًا فيما يتعلق بمسألة التنافس الدولى، لكنها فى الوقت نفسه تبحث عن شركاء وأصدقاء حول العالم لتعظيم مصالحها والبحث عن مكاسب جديدة كل يوم، لذا تتخذ العلاقات بين مصر والصين ومنذ 2014 منحنى تصاعديًا، بالنظر إلى انسجام وتوافق الرؤى بين العاصمتين، لتتحول تلك العلاقة المثمرة إلى نموذج للصداقة التى يسعى «التنين» الصينى لتحقيقها على المستوى الدولى، ومثالًا للشراكة التى تتطلع دولة «30 يونيو» إلى تحقيقها مع القوى المؤثرة عالميًا، على أرضية من الاحترام والمكاسب المشتركة.

تبدو الصين أيضًا بحكم ما تمتلكه من حضور دولى، وصوت مسموع عالميًا، شريكًا مهمًا لمصر، فالصين تساند تاريخيًا حل الدولتين، ولا تزال تتمسك بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره وبناء دولته، وساندت الموقف المصرى الرافض لتهجير الفلسطينيين، كما ترفض الممارسات الإسرائيلية التى ترتكب المذابح بحق المواطنين العزل فى الأراضى المحتلة، والخطاب الصينى واضح فى هذا الشأن، فضلًا عن أن الصين لديها شراكات عميقة مع معظم دول الإقليم، ومن ثم فهى يمكن أن تكون قوة دولية مهمة تعزز الجهود التى تبذلها مصر من أجل نزع فتيل «برميل البارود المشتعل» فى الشرق الأوسط.
■ ■ ■
وإذا كان البعد السياسى يمنح الزيارة ثقلها الرمزى، فإن البعد الاقتصادى هو الذى يمنحها مكاسب ملموسة بلغة الأرقام، فقد شهدت العلاقات التجارية بين البلدين نموًا لافتًا خلال العام الماضى، إذ ارتفع حجم التبادل التجارى إلى نحو 20.7 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بـ 17.4 مليار دولار فى 2024، بمعدل نمو يقارب 20 فى المائة، فيما بلغ التبادل التجارى خلال النصف الأول من 2026 وحده نحو 11 مليار دولار، بزيادة واضحة عن الفترة المماثلة من العام السابق.
وفى محاولة لتعظيم الصادرات المصرية إلى الصين، دخلت حيز التنفيذ فى مايو من العام الجارى اتفاقية لإعفاء الصادرات المصرية من التعريفة الجمركية عند دخولها السوق الصينية، وهى اتفاقية ممتدة حتى مايو المقبل، ويُنتظر أن تسهم فى رفع الصادرات المصرية إلى الصين إلى نحو 1.5 مليار دولار بنهاية العام الجارى، ثم إلى ما بين 2 و2.5 مليار دولار فى 2027.
 كما جرى فى يونيو الماضى تجديد اتفاقية مبادلة العملات بين البنكين المركزيين المصرى والصينى بقيمة 30 مليار يوان لمدة ثلاث سنوات إضافية، وهى أداة مالية باتت تكتسب أهمية متزايدة فى ظل توجه القاهرة نحو تنويع أدوات تسوية تجارتها الخارجية وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار الأمريكى، خصوصًا فى ظل ضغوط النقد الأجنبى التى عانت منها مصر فى السنوات الأخيرة.
الاستثمارات الصينية فى مصر يمكن اعتبارها أيضًا قصة نجاح لنموذج المكاسب المتبادلة، فقد كسرت حاجز 10 مليارات دولار بنهاية عام 2025، مع توقعات صادرة عن مجلس الأعمال المصرى الصينى بارتفاعها إلى نحو 14 مليار دولار بنهاية العام الجارى، مدفوعة باستثمارات جديدة تراوحت بين 2 و2.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 وحدها. 
ويعمل فى السوق المصرية حاليًا ما يقارب 3971 شركة صينية، تأسست منها 357 شركة جديدة خلال النصف الأول من هذا العام فقط، بنمو سنوى يتجاوز 13 فى المائة، وتتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات متنوعة أبرزها صناعة السيارات، إضافة إلى قطاعى التعدين والطاقة، حيث تندرج مصر ضمن أبرز الوجهات المستفيدة من مبادرة «الحزام والطريق»، بعدما سجلت نموًا فى ارتباطها بالمبادرة بلغ نحو 9.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، لتحتل بذلك المرتبة الرابعة عالميًا بين الدول الأكثر نموًا فى حجم الارتباط بالمبادرة.

ولعل أبرز ما يميز هذه الموجة الاستثمارية الجديدة هو تحول تدريجى فى طبيعتها، من مشروعات البنية التحتية التقليدية إلى مجالات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل الطاقة النظيفة التى استحوذت على أكثر من نصف استثمارات الصين فى قطاع الطاقة ضمن دول المبادرة خلال النصف الأول من العام، إضافة إلى بروز ملف الذكاء الاصطناعى كمجال تعاون جديد يعكس رغبة القاهرة فى الاستفادة من التقدم التكنولوجى الصينى لدعم مسار تحولها الرقمى والصناعى.
وتمثل الفرص الاستثمارية الواعدة فى مصر، سواء فى العاصمة الجديدة، أو فى العلمين الجديدة، أو فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التى يتواجد بها حوالى 200 شركة صينية، ميدانًا واعدًا لدفع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين إلى آفاق أرحب، تتناسب ورؤية قيادتى البلدين فى كتابة صفحة جديدة من العلاقات بعد هذه الذكرى السبعينية للعلاقات الدبلوماسية.
■ ■ ■
لا تقتصر أبعاد الزيارة كذلك على الشق الاقتصادى والسياسى، إذ يُنتظر أن يتصدر التعاون الدفاعى والعسكرى جانبًا من المباحثات بين الرئيسين، فى ضوء التنامى الملحوظ للتعاون العسكرى بين البلدين خلال السنوات الأخيرة. 
وتتزامن الزيارة تحديدًا مع استمرار فعاليات المناورة الجوية المشتركة «نسور الحضارة 2026»، التى تشارك فيها عناصر من القوات الجوية المصرية والصينية، فى مؤشر لافت على أن العلاقة بين القاهرة وبكين لم تعد تقتصر على أطر التبادل التجارى والاستثمارى التقليدية، بل باتت تمتد إلى مستوى الشراكة الأمنية والدفاعية.
وهنا لابد من العودة للتأكيد مجددًا على مبدأ «الاتزان والتوازن» فى إدارة علاقات مصر مع العالم، فمصر لديها توجه واضح ظهر جليًا منذ عام 2014، وهو تنويع مصادر التسليح واستيعاب القوات المسلحة لمنظومات تسليح متعددة المصادر، وهو ما يضمن كفاءة وفاعلية قتالية للجيش المصرى، تتناسب والتحديات التى تموج بها المنطقة، من انتشار للميليشيات الإرهابية، والتصدى للجريمة المنظمة والعابرة للحدود، فضلًا عن تحديث بنية القوات المسلحة المصرية لتكون جاهزة للقيام بأية واجبات تقتضيها حماية الأمن القومى المصرى، وحماية مقدرات الشعب، وهذا دور لا تقبل فيه القوات المسلحة تنازلًا، بل تتمسك به باعتباره عقيدة وطنية راسخة، وليس موجهًا ضد أى طرف، فمصر كانت وستبقى دائمًا قوة مدافعة وحامية للسلام، ومحافظة على الاستقرار الإقليمى، وقوتها رصيد مهم لمعادلة التوازن والسلم الإقليمى والدولى، وحصن صلب فى مواجهة مغامرات غير محسوبة من جانب أطراف تحكمها «أساطير» الهيمنة، وتحركها «خرافات» التوسع!!
التعاون الاستراتيجى مع الصين وهذا التطور فى العلاقة العسكرية ينبغى أن يُقرأ فى سياق حرص مصر التاريخى على انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تحافظ من خلالها على شراكاتها الاستراتيجية التقليدية مع الولايات المتحدة والغرب، بينما تعمق فى الوقت ذاته علاقاتها مع القوى الصاعدة كالصين وروسيا، فى إطار سياسة «تعدد الشراكات» التى تنتهجها القاهرة كأداة لتعظيم هامش المناورة الدبلوماسية والاقتصادية.
■ ■ ■
تتعدد – إذًا – مجالات التعاون، وتتنوع ـ بالضرورة ـ أولويات النقاش المفتوح بود دائمًا بين القاهرة وبكين، والمؤكد أن الزيارة الحالية للرئيس الصينى إلى القاهرة تضيف مزيدًا من الدعم لمسار طويل من العلاقات الإيجابية امتد لسبعة عقود، انتقلت خلاله من صداقة سياسية تأسست فى خضم الحرب الباردة إلى شراكة استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد، فى عالم يموج بتحولات عميقة، وانتقالات خطرة فى موازين القوى، وهو ما يزيد الحاجة الماسة إلى «فن إدارة الاتزان» الذى تتحلى به القاهرة وبكين، ويمثل ضرورة ملحة فى عالم اليوم.

اقرأ أيضا: رئيس الوزراء يتابع جهود الشراكة مع جامعة إكستر البريطانية لإنشاء أول حرم دولي

وإذا كان الماضى قد حفل بالكثير من أوجه التعاون المثمرة بين مصر والصين، فإن الفرص المستقبلية تبدو واعدة بالقدر ذاته، إذ تمتلك مصر فرصة حقيقية لإعادة التموضع كمركز إقليمى للتصنيع والتصدير نحو إفريقيا والشرق الأوسط وحتى القارة الأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافى الفريد على مفترق طرق التجارة العالمية عبر قناة السويس، كما أن انضمام مصر إلى مجموعة «بريكس» يمنحها إطارًا مؤسسيًا إضافيًا لتعميق هذا التكامل مع بكين، بعيدًا عن الأطر الثنائية التقليدية، وتستطيع الصين الاعتماد على مصر كبوابة لتجارتها مع الشرق الأوسط وإفريقيا، وأرضٍ للفرص الواعدة.

ختامًا، فإنه من المؤكد أن هناك إرادة صادقة من جانب قيادتى البلدين للارتقاء بمستوى العلاقات المشتركة، لكن على الجهات المعنية فى كلا البلدين مسئولية تحويل هذا الزخم السياسى والدبلوماسى إلى مكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة ومتوازنة، بما يخدم الأولويات الوطنية، وبما يحقق صالح الشعبين الصديقين، اللذين تربطهما علاقات تمتد منذ آلاف السنين، فما بين النيل واليانجتسى، حوار متدفق تحمله مياه النهرين العظيمين اللذين قامت على ضفافهما حضارتان من أعظم حضارات البشرية، ولا يزال أمام أحفاد هاتين الحضارتين العريقتين فرص كبيرة وأفق ممتد لاستمرار الحوار والتعاون المثمر.

اقرأ أيضا: «سلة الاتحاد السكندري» تضم لاعب الأهلي السابق 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً