هكذا تكسب مصر من الصين!

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

سياسيا.. تتيح العلاقات المصرية الصينية القوية، مساحة أكبر للحركة فى ظل عالم يتجه نحو تعدد القطبية، ولكن من الخطأ النظر إلى بكين كبديل للعلاقات مع الغرب.. مصر لا تستبدل حليفا بآخر، وتدير شبكة متوازنة من المصالح، وتبرز قوتها الحقيقية فى قدرتها على بناء شراكات مع الجميع، بما يخدم أمنها ومصلحتها الوطنية.
وتنعكس أهمية هذا التوازن الإستراتيجى بين البلدين ، على الملفات الإقليمية الشائكة، كالقضية الفلسطينية، وحرب الخليج، وصراعات الشرق الأوسط، والأمن المائى لمصر، ويمنح التنسيق الثنائى بين القاهرة وبكين مظلة دعم سياسى ، تعزز الموقف المصرى المستند إلى قواعد القانون الدولى، وتدعم قدرته على امتلاك أدوات التأثير والضغط.
عندما اختارت مصر إقامة علاقاتها مع الصين منذ سبعين عاما، كانت تؤكد أن قرارها الوطنى ليس رهينة لمعسكر دولى واحد، وبعد أن تغير النظام الدولى وصعدت الصين إلى موقع القوة الاقتصادية والتكنولوجية الكبرى، تصبح العلاقات بالغة الأهمية، خصوصا إذا تحولت من مجرد تنويع مصادر الاستيراد أو التمويل، إلى توسيع قدرة مصر على الإنتاج والمنافسة والتصدير.
مصر تملك ما تحتاج إليه الصين، والصين تملك ما تحتاج إليه مصر، لكن هذه المعادلة وحدها ، لا تزال بحاجة إلى ما هو أبعد من ذلك.
مصر تملك الموقع الإستراتيجى وقناة السويس والموانئ والأسواق والامتداد العربى والإفريقى، والصين تملك رأس المال والتكنولوجيا والخبرة الصناعية وشبكات الإنتاج، وتتضاعف الفوائد فى تفعيل منظومة التعاون فى المشروعات القادمة.
وتتطور الشراكة الحقيقية إذا أصبحت الاستثمارات الصينية وسيلة لبناء صناعات مصرية، وإحلال الواردات، وزيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وهنا تتحول العلاقة من تجارة بين طرفين، إلى شراكة تصنع قوة اقتصادية مشتركة، وهذا هو الاختبار الحقيقى للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والاستفادة من موقعها الجغرافى لتصبح قاعدة للإنتاج، لا مجرد ممر للسلع.
والرهان الأبعد هو المعرفة، فالدول التى ستمتلك المستقبل، هى التى تمتلك التكنولوجيا والكوادر القادرة على تطويرها، وجذب الشركات الصينية فى السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة المتجددة والإلكترونيات والذكاء الاصطناعى والاتصالات وغيرها، ينبغى ألا يقف عند حدود الاستثمار، والمطلوب أن تنتقل الخبرة إلى الجامعات والمصانع والمهندسين، وأن تنشأ حول هذه الاستثمارات سلاسل توريد محلية ومراكز بحث وقدرات وطنية، فالمصنع الذى ينتج اليوم مهم، لكن العامل والمهندس الذى يستطيع أن يطور منتجا جديدا غدا أهم.
ماذا نريد من الصين؟ ليس الهدف هو مزيد من الاستثمارات والسلع والمشروعات، ولكن بناء قاعدة صناعية وتكنولوجية قادرة على التصدير والمنافسة، وأن تصبح الشراكة نقطة تحول.
الصين تستطيع أن تفتح الأبواب، لكنها لا تستطيع أن تعبر بها نيابة عنا، ومصر تسعى إلى زيادة قدرتها الوطنية، وتبقى قيم الصداقة التى أثبتها التاريخ، والشراكة فى مجالات الإنتاج والتكنولوجيا والمعرفة والتصدير هى الطريق، ليتحول التاريخ من مناسبة احتفالية إلى أوراق قوة حقيقية.

اقرأ أيضا: تشكيل الهلال الرسمي أمام أهلي جدة في الدوري السعودي

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً