بعض قصص الحب تنتهي بالفراق، بينما تختار قصص أخرى أن يستمر الوفاء حتى اللحظة الأخيرة، وهذا ما حدث مع الزوجين الهولنديين نيك وتريز إلدرهورست، اللذين بلغا 91 عامًا، بعدما أمضيا 65 عامًا من الزواج، قبل أن يتخذا عام 2017 قرارًا نادرًا بالرحيل معًا عن طريق القتل الرحيم.
اقرأ أيضا: لجنة بمرور الغربية والطرق تعاين محَور كفر ديما بالطريق الزراعي السريع

عاش الزوجان في مدينة ديدام الهولندية لأكثر من ستة عقود، لكن سنواتهما الأخيرة شهدت تدهورًا متزايدًا في حالتهما الصحية، ما جعل الخوف من الفراق أحد أكبر مخاوفهما، وفق ما جاء بصحيفة «تايمز أوف إنديا».
المرض غير تفاصيل حياتهما
في عام 2012، أصيب نيك بجلطة دماغية أثرت بشكل كبير على حركته، كما تركته يعاني من آلام مستمرة، وفي الوقت نفسه، بدأت صحة تريز في التراجع، خاصة مع ضعف ذاكرتها، قبل أن تُشخّص لاحقًا بالخرف الوعائي.
ومع تزايد احتياجاتهما الصحية، أصبح من الصعب على الزوجين الاستمرار في رعاية بعضهما البعض بالطريقة التي اعتادا عليها طوال سنوات زواجهما، ورغم مساعدة أفراد العائلة والأصدقاء والجيران، ظل القلق بشأن المستقبل حاضرًا، خاصة احتمال أن يموت أحدهما قبل الآخر.
وكانت تريز تخشى بصورة خاصة أن تُترك وحيدة بعد وفاة زوجها، وأن تتدهور حالتها العقلية إلى درجة تضطر معها للانتقال إلى دار لرعاية المسنين، وهو أمر كانت ترغب بشدة في تجنبه.
6 أشهر من التقييم قبل القرار
لم يكن قرار الزوجين باللجوء إلى القتل الرحيم مفاجئًا، بل سبقه تقييم طبي ونفسي استمر نحو 6 أشهر، وبحسب ما نقلته صحيفة “الإندبندنت” عن ابنتهما، أكد طبيب متخصص في طب الشيخوخة أن تريز كانت لا تزال تتمتع بالأهلية العقلية اللازمة لاتخاذ القرار عندما بدأت الأسرة في بحث إمكانية تنفيذ رغبتهما.
وقالت ابنتهما إن والدتها كانت تخشى بشدة أن يؤدي رحيل زوجها أولًا إلى فقدانها الاستقرار والقدرة على الاعتماد على نفسها، مؤكدة أن “الموت معًا” كان أعمق أمنيات والديها.
وفي هولندا، يخضع القتل الرحيم لشروط طبية وقانونية صارمة، من بينها أن يكون المريض يعاني معاناة لا تُحتمل ولا يوجد أمل في تحسنها، إلى جانب التأكد من أن طلب إنهاء حياته طوعي ومدروس.
ولهذا السبب، خضع الزوجان لتقييم شامل داخل عيادة متخصصة في رعاية المحتضرين، وشارك في التقييم أطباء وعلماء نفس ومعالجون نفسيون، للتأكد من أن كلًا منهما اتخذ قراره بصورة مستقلة وأنه يستوفي الشروط المطلوبة.
وكان هذا التقييم الفردي ضروريًا، لأن القانون الهولندي لا يسمح بالقتل الرحيم لمجرد أن زوجين يرغبان في الرحيل معًا، بل يجب أن يستوفي كل شخص الشروط الطبية والقانونية بشكل مستقل.
قبلة أخيرة قبل الرحيل
في 4 يونيو 2017، انتهت رحلة نيك وتريز معًا، بعدما توفيا في منزلهما بمدينة ديدام، محاطين بأفراد عائلتهما وأصدقائهما، وقبل رحيلهما، تبادل الزوجان قبلة أخيرة، في مشهد جسد رغبتهما في ألا يواجه أحدهما نهاية حياته بمفرده.
وتظل قصتهما استثنائية بسبب ندرة حالات القتل الرحيم المتزامن بين الأزواج، إذ يتطلب الأمر أن يستوفي الطرفان الشروط الطبية والقانونية في توقيت متقارب للغاية.
اقرأ أيضا: لحية على وجه الأسد.. كيف صنع النظام السوري البائد مشايخه؟ | سياسة
وقال ديك بوسشر، من الجمعية الهولندية لإنهاء الحياة طوعًا، إن مثل هذه الحالات تحتاج إلى توافق الظروف بالنسبة لشخصين في الوقت نفسه، مشيرًا إلى أن طلبات القتل الرحيم المشتركة بين الأزواج نادرًا ما تتم الموافقة عليها.
الحق في الموت
أعادت قصة نيك وتريز النقاش حول القتل الرحيم وخيارات نهاية الحياة إلى الواجهة، خاصة في ظل اختلاف القوانين والمواقف الأخلاقية تجاه هذا الأمر من دولة إلى أخرى.
وكانت هولندا أول دولة تقنن القتل الرحيم ضمن إطار قانوني منظم، إلا أن التقدم في العمر أو الشعور بالتعب من الحياة لا يكفيان وحدهما للموافقة عليه، إذ توجد مجموعة من الشروط والضمانات الطبية والقانونية التي يجب استيفاؤها.
وبالنسبة إلى نيك وتريز، ارتبط قرارهما بظروفهما الصحية ومخاوفهما من المستقبل، وقبل كل شيء، برغبتهما في ألا يواجه أحدهما السنوات الأخيرة من حياته بعيدًا عن الآخر.
وبعد 65 عامًا من الزواج، قضيا خلالها معظم حياتهما جنبًا إلى جنب، اختارا أن تكون رحلتهما الأخيرة معًا أيضًا.
اقرأ أيضا: نائب وزير الصحة يبحث مشاركة الوزارة في «منتدى العلمين – إفريقيا» للأعمال