مصحف في اليد.. وحكاية في القلب.. «اليوم العالمي للسرد القرآني»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

صور لا تحكي كثرة الحضور فحسب، بل تحكي مكانة القرآن في القلوب؛ فخلف كل وجه حكاية مع كتاب الله، وخلف كل مصحف قصة بدأت بآية، واستمرت بحفظ ومراجعة وتلاوة، حتى اجتمعت الحكايات اليوم في مشهد واحد يجدد معنى الوفاء للقرآن الكريم.

اقرأ أيضا: وزير الرياضة يصل بورسعيد لافتتاح أولمبياد الشركات الـ59

ومع انطلاق النسخة الثالثة من «اليوم العالمي للسرد القرآني»، افترش طلاب وطالبات الأرض، يحمل كل منهم مصحفه، ويسرد ما حفظه قلبه من كتاب الله. 

مشاهد امتدت عبر محافظات مصر، من القرى إلى المدن، وتجاوزت الحدود إلى عدد من دول العالم؛ تتباعد فيها الأماكن، لكن تلتقي القلوب على محبة القرآن.

حكاية بدأت بستة آلاف مشارك

برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، انطلقت صباح اليوم الأحد فعاليات «اليوم العالمي للسرد القرآني»، التي تنظمها الإدارة العامة لشؤون القرآن الكريم بقطاع المعاهد الأزهرية، في مشهد إيماني واسع يجمع مئات الآلاف من المشاركين في مختلف محافظات الجمهورية وعدد من دول العالم.

ولم تصل المبادرة إلى هذا الانتشار من فراغ؛ فقد بدأت نسختها الأولى بنحو 6 آلاف مشارك، ثم تجاوزت في عامها الثاني 100 ألف مشارك، لتأتي النسخة الثالثة بنطاق أوسع محليًا ودوليًا، في دلالة على اتساع دائرة الاهتمام بحفظ القرآن الكريم ومراجعته وإتقانه.

يوم يجمع الأسر والأجيال حول القرآن

لم يكن السرد القرآني مجرد تلاوة لما حُفظ، وإنما فرصة لتعاهد كتاب الله ومراجعته وضبط التلاوة، وإحياء معنى مدارسة القرآن، وتشجيع النشء والشباب على الاستمرار في طريق الحفظ والإتقان.

وفي الجامع الأزهر، فُتحت الأبواب لاستقبال الساردين، إلى جانب المعاهد والمناطق الأزهرية، ومعاهد الأزهر بالخارج، وفروع المنظمة العالمية لخريجي الأزهر داخل مصر وخارجها، ليصبح اليوم موعدًا تتلاقى فيه أصوات مختلفة حول كتاب واحد.

وفي المشهد نفسه، حضرت مؤسسات الدولة والمجتمع؛ بمشاركة وزارة الأوقاف، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ودار الإفتاء المصرية، إلى جانب مؤسسات العمل الأهلي والمجتمعي، في صورة تعكس تكامل الجهود لتشجيع الأجيال الجديدة على حفظ القرآن الكريم وتدبر معانيه.

من حلقات التلاوة إلى شاشات الهواتف

امتدت المشاركة كذلك إلى الفضاء الرقمي، حيث شاركت دار الإفتاء المصرية في فعاليات «يوم السرد القرآني» عبر بث مباشر على صفحتها الرسمية، بمشاركة عدد من علمائها في تلاوة القرآن الكريم، لتصل أصوات التلاوة إلى متابعين داخل مصر وخارجها.

وبذلك لم يعد المكان عائقًا أمام المشاركة؛ فمن يجلس في مسجد، ومن يشارك في إحدى حلقات السرد، ومن يتابع التلاوة عبر هاتفه، جميعهم صاروا جزءًا من المشهد نفسه، يجتمعون على كتاب الله ولو فرقت بينهم المسافات.

حكايات في كل صورة

وفي مختلف المحافظات، شهدت مناطق الوعظ التابعة لمجمع البحوث الإسلامية مشاركات واسعة في الفعاليات، من خلال جلسات للسرد القرآني في المساجد والمؤسسات التعليمية والمجتمعية، بمشاركة الوعاظ والواعظات والجمهور.

لكن بعيدًا عن الأرقام والبيانات، تبقى الصور هي الأكثر قدرة على رواية الحكاية.

طفل يحمل مصحفه، وفتاة تراجع ما حفظته، وشاب يختبر سنوات من الحفظ، ومعلم يصحح تلاوة تلميذه، وأم تتابع ابنها وهي ترى ثمرة ما زرعته معه يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضا: إيران تشدد إجراءاتها في هرمز وواشنطن تواجه ضغوطا عسكرية بسبب الحرب | أخبار

وجوه مختلفة، وأعمار متباينة، وحكايات لا يعرف تفاصيلها أحد، لكن يجمعها جميعًا شيء واحد: القرآن.

ليست فعالية ليوم واحد

ربما تنتهي فعاليات «اليوم العالمي للسرد القرآني» بانتهاء يومها، لكن أثرها لا ينتهي معها؛ فما بين طفل ازداد تعلقًا بمصحفه، وشاب استعاد ما حفظه، ومعلم واصل رسالته، وأسرة اجتمعت حول كتاب الله، تتشكل حكايات صغيرة لا تتوقف عند حدود هذا اليوم.

فالسرد القرآني ليس مجرد مناسبة لتلاوة المحفوظ، بل تذكير بأن القرآن يمكن أن يظل حاضرًا في تفاصيل الحياة؛ يُحفظ في الصدور، وتُراجع آياته، وتُضبط تلاوته، ثم تتحول معانيه إلى سلوك وقيم تنتقل من جيل إلى جيل.

ولهذا، حين تنطق الصور بمحبة القرآن، فنحن لا نرى مئات الآلاف من المشاركين فحسب، بل نرى حكايات أجيال اجتمعت في مشهد واحد، من مصر إلى العالم، حول كتاب واحد.

حكايات بدأت بآية، واستمرت بالحفظ، وتكبر كلما انتقل القرآن من قلب إلى قلب.

ما دام في القلب قرآن… فالحكاية مستمرة

اقرأ أيضا: ننشر نتائج تنسيق طلاب مدارس STEM ومدارس النيل المصرية الدولية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً