«الإيموبيليا».. حكاية عمارة شهيرة تحفظ ذاكرة نجوم الفن في قلب القاهرة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

عادت عمارة «الإيموبيليا» إلى دائرة الاهتمام مجددًا، بعد انتشار أنباء عن إغلاق المحال الموجودة بها تمهيدًا لهدمها، وهي الأنباء التي نفتها محافظة القاهرة بشكل قاطع، مؤكدة أن المبنى من أبرز العمارات التراثية في منطقة القاهرة الخديوية، وأنه محمي بموجب القانون.

اقرأ أيضا: 469 قتيلا بفياضانات نيبال والصين وتحذيرات من كارثة جديدة | أخبار

وأعادت الواقعة تسليط الضوء على القيمة التاريخية والمعمارية لعمارات وسط القاهرة، التي لا تمثل مجرد مبان قديمة، وإنما تحمل بين جدرانها ذكريات شخصيات وأحداث شكلت جانبا من تاريخ العاصمة المصرية.

اقرا أيضأ|وزارة التعليم الأمريكية في ورطة بعد فيديو أثار مقارنة بين ترامب وهتلر

 

القاهرة تحسم الجدل حول «الإيموبيليا»

أكدت محافظة القاهرة،  في تصريحات صحفية ،أن ما تردد بشأن صدور قرار بإغلاق محال عمارة «الإيموبيليا» تمهيدا لهدمها غير صحيح، موضحة أن إخلاء بعض المحال جاء نتيجة انتهاء العلاقة الإيجارية بين الملاك والمستأجرين.


وشددت المحافظة على أن العمارة تعد من المباني التراثية المهمة في القاهرة الخديوية، وأنها تحظى بالحماية القانونية، في إطار جهود الدولة للحفاظ على المباني ذات القيمة التاريخية والمعمارية خلال أعمال تطوير المنطقة.

مهندسان إيطاليان وراء تصميم العمارة

بدأ تشييد عمارة «الإيموبيليا» عام 1938، وصممها المهندسان الإيطاليان ماكس أذرعي وجاستون روسي، وفق طراز معماري مستوحى من الطراز الفرنسي، ومع مرور السنوات، تحولت العمارة إلى واحدة من أشهر المباني في منطقة وسط القاهرة، خاصة بعدما ارتبط اسمها بعدد من أبرز الشخصيات الفنية والثقافية والسياسية في مصر.

ليلى مراد وأنور وجدي بين أشهر سكانها

اكتسبت «الإيموبيليا» شهرتها أيضًا من الشخصيات التي عاشت داخلها، ومن بينهم الموسيقار محمد عبد الوهاب، والفنان نجيب الريحاني، والفنانة ليلى مراد، والفنان أنور وجدي،وأسهم ارتباط العمارة بهذه الأسماء البارزة في تحويلها إلى جزء من الذاكرة الفنية والثقافية للقاهرة، لتصبح قصتها مرتبطة بتاريخ أجيال متعاقبة من المصريين.

أكثر من 500 مبنى تراثي في وسط القاهرة

ولا تقتصر القيمة التراثية على «الإيموبيليا» وحدها، إذ تزخر منطقة وسط البلد بعشرات المباني التي تنتمي إلى مدارس وطرز معمارية مختلفة،وقالت الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بقسم الهندسة المعمارية في جامعة القاهرة في تصريحات صحفيه لها ، إن منطقة وسط البلد تضم عددا كبيرا من المباني ذات القيمة التاريخية والمعمارية، مشيرة إلى أن أكثر من 500 مبنى مسجل كمبانٍ ذات قيمة تراثية وفقًا للقانون رقم 144 لسنة 2006.

وأكدت أن هناك مشروعات متعددة تهدف إلى ترميم هذه المباني وإعادة إحيائها، إلا أن الحفاظ عليها يحتاج إلى صيانة دورية ومستدامة، إلى جانب الاهتمام بالشوارع والأرصفة وتنظيم حركة المرور والمحيط العمراني.

صيانة المباني التراثية توفر فرص عمل

اقترحت سهير حواس تشجيع الشباب على تأسيس شركات صغيرة ومتخصصة في أعمال صيانة المباني التراثية، بحيث تتولى مهام مثل إصلاح التلفيات وتنظيف الواجهات وإزالة الأتربة وغيرها من أعمال الصيانة،وترى أن هذه المشروعات يمكن أن تحقق هدفين في الوقت نفسه، أولهما توفير فرص عمل للشباب، والثاني ضمان وجود منظومة مستمرة للعناية بالمباني التاريخية والحفاظ على عناصرها المعمارية،وأكدت أن مباني وسط البلد لا يمكن النظر إليها باعتبارها منشآت قديمة فقط، لأنها تحمل تاريخًا وذكريات مرتبطة بمدينة القاهرة وتطورها على مدار عقود.

اقرأ أيضا: حرارة مرتفعة ورطوبة.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس

«الإيموبيليا» جزء من ذاكرة القاهرة

من جانبه، أوضح المتخصص في التاريخ الدكتور سامح الزهار أن الحفاظ على التراث المعماري والتاريخي في منطقة وسط البلد يمثل جانبا مهما من جهود حماية هوية القاهرة،وأشار إلى أن المباني التاريخية تحمل تفاصيل مرتبطة بشخصيات وأحداث وفترات زمنية مختلفة، وبالتالي فإن ترميمها وصيانتها لا يتعلقان بالحفاظ على الشكل الخارجي فقط، بل بحماية جزء من ذاكرة المجتمع المصري، أن الصيانة المستمرة تساعد على حماية العناصر المعمارية الأصلية من عوامل الزمن، وتضمن بقاء هذه المباني للأجيال المقبلة.

قيمة ثقافية وسياحية للقاهرة الخديوية

تتميز منطقة القاهرة الخديوية بتنوع معماري يعكس مراحل مختلفة من تاريخ مصر الحديث، وهو ما يمنح عمليات تطويرها وإعادة إحياء مبانيها التراثية أهمية تتجاوز الجانب العمراني لتشمل الجوانب الثقافية والسياحية،ويرى متخصصون أن الحفاظ على هذه المباني مع تطوير المنطقة يمكن أن يساهم في تعزيز مكانة القاهرة التاريخية، بشرط تحقيق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على الطابع المعماري والهوية التراثية.

وتأتي «الإيموبيليا» في مقدمة هذه النماذج، ليس فقط بسبب تصميمها ومكانتها بين عمارات وسط البلد، وإنما أيضا بسبب ارتباطها بعدد من الشخصيات البارزة في مجالات الفن والأدب والسياسة.

 تظل عمارة «الإيموبيليا» أكثر من مجرد مبنى تاريخي في وسط القاهرة، فهي شاهد على مرحلة مهمة من تاريخ العاصمة، وارتبطت جدرانها بحكايات عدد من أشهر نجوم الفن والشخصيات العامة في مصر، ومع استمرار مشروعات تطوير القاهرة الخديوية، تبرز أهمية الحفاظ على هذه المباني وصيانتها، حتى تظل شاهدة على تاريخ المدينة وذاكرتها للأجيال القادمة.
 

اقرأ أيضا: فتح باب التقديم لمنحة «علماء المستقبل» للطلاب المتفوقين بالثانوية العامة غدا

‫0 تعليق

اترك تعليقاً