كتبت : دينا يحيي الأدغم
اقرأ أيضا: زلزال قوي بقوة 6.2 درجة يضرب شرق خليج عدن
تستعد مصر لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج في زيارة دولة مرتقبة، هي الأولى له إلى القاهرة منذ عام 2016، في توقيت يحمل دلالة خاصة مع احتفال البلدين بمرور 70 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
وتأتي الزيارة في ظل مسار متنامٍ للعلاقات المصرية الصينية، التي تطورت على مدى سبعة عقود من تعاون سياسي ودبلوماسي إلى شراكة استراتيجية شاملة تمتد إلى الاقتصاد والاستثمار والبنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة والدفاع، بينما تفرض التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة نفسها على أجندة مباحثات الرئيسين شي جين بينج وعبد الفتاح السيسي.
وأكدت Reuters أن شي سيزور مصر عقب مشاركته في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، مشيرة إلى أن مباحثاته مع الرئيس السيسي ستتناول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
سبعون عاماً من العلاقات المتنامية
أقامت مصر والصين علاقاتهما الدبلوماسية في 30 مايو 1956، لتصبح مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
وخلال العقود السبعة الماضية، تطورت العلاقات تدريجياً إلى أن ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، لتشمل مجالات متعددة تتجاوز التعاون السياسي التقليدي.
وتشير Africanews إلى أن الذكرى السبعين تأتي في ظل خطوات متواصلة من الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية.
الاقتصاد.. حجر الأساس في الشراكة
يمثل التعاون الاقتصادي أحد أبرز محاور العلاقات المصرية الصينية، مع توسع الاستثمارات الصينية في السوق المصرية وارتفاع أهمية الصين كشريك تجاري واستثماري للقاهرة.
وتتركز مجالات التعاون في البنية التحتية والصناعة والطاقة والنقل والاتصالات، إلى جانب المشروعات المرتبطة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتسعى مصر إلى الاستفادة من الاستثمارات الصينية في دعم التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وزيادة الصادرات، بينما توفر السوق المصرية للشركات الصينية منفذاً استراتيجياً إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
قناة السويس.. قيمة استراتيجية للصين
يمثل الموقع الجغرافي لمصر وقناة السويس أحد أهم عناصر الجاذبية في العلاقات مع بكين.
وتوفر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قاعدة مهمة للاستثمارات الصينية، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتجارة والخدمات اللوجستية.
كما تتقاطع هذه المصالح مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تستهدف تعزيز شبكات التجارة والبنية التحتية وربط الأسواق عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا.
التكنولوجيا والطاقة والفضاء
انتقلت العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة إلى مجالات أكثر تقدماً، من بينها التكنولوجيا الرقمية والطاقة المتجددة والاتصالات والتعاون الفضائي.
ويعكس هذا الاتجاه رغبة البلدين في بناء شراكة تتجاوز التجارة والبنية التحتية إلى قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، بما يدعم خطط التنمية والتحول التكنولوجي في مصر.
ويمثل التعاون في مجال الفضاء أحد النماذج المتقدمة لهذا المسار، في ظل اهتمام القاهرة بتطوير قدراتها في الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد والتطبيقات الفضائية.
التعاون الدفاعي يتوسع
يشكل التعاون العسكري أحد الأبعاد المتنامية للعلاقات المصرية الصينية.
ويبرز تدريب “نسور الحضارة 2026” باعتباره أحدث مظاهر هذا التعاون، حيث تشارك القوات الجوية المصرية والصينية في تدريبات مشتركة تهدف إلى تطوير المهارات العملياتية وتعزيز التنسيق وتبادل الخبرات.
وبحسب Africanews، فإن التدريب يمثل النسخة الثانية من برنامج التدريبات الجوية المشتركة، ويتضمن تدريبات على التكتيكات الجوية والقتال الجوي والتفوق الجوي والبحث والإنقاذ القتالي، إلى جانب تدريبات على استخدام القوات.
ويعكس هذا التطور اتساع نطاق العلاقات الدفاعية بين القاهرة وبكين، بالتوازي مع تنامي التعاون السياسي والاقتصادي.
الشرق الأوسط في صدارة المباحثات
تأتي زيارة شي في مرحلة تشهد فيها منطقة الشرق الأوسط تحولات جيوسياسية وأمنية متسارعة.
وتتمتع مصر بدور محوري في ملفات إقليمية عدة، من بينها القضية الفلسطينية وأمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان وليبيا، بينما تعمل الصين على تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في المنطقة.
ومن المتوقع أن تحظى القضايا الإقليمية والدولية بجانب مهم من مباحثات الرئيسين، إلى جانب ملفات التعاون الثنائي.
وأكدت Reuters أن اللقاء بين شي والسيسي سيشمل مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يمنح الزيارة بعداً يتجاوز العلاقات الثنائية.
اقرأ أيضا: حماقي يصل العلمين الجديدة لاستكمال بروفات «الحفل الأضخم» ختاماً لصيف 2026
مصر والصين في عالم متعدد الأقطاب
تتزامن الشراكة المصرية الصينية مع تحولات واسعة في النظام الدولي وتزايد أهمية القوى الاقتصادية والسياسية الصاعدة.
وتسعى القاهرة إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى، فيما تعمل بكين على توسيع علاقاتها مع الدول النامية والقوى الإقليمية الرئيسية.
كما يضيف انضمام مصر إلى مجموعة بريكس بعداً جديداً للتعاون بين البلدين، ويفتح المجال أمام مزيد من التنسيق الاقتصادي والسياسي داخل أطر دولية متعددة الأطراف.
زيارة تتجاوز الرمزية
وترى The National أن زيارة شي المرتقبة تمثل محطة مهمة في العلاقات بين القاهرة وبكين، خاصة أنها تأتي بعد نحو عقد من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى مصر، وفي عام الاحتفال بمرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية.
كما تبرز The New Arab تنامي العلاقات التجارية والعسكرية بين البلدين، باعتبارها أحد المؤشرات على اتساع نطاق الشراكة المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة.
وبالنسبة إلى القاهرة، تمثل الصين شريكاً اقتصادياً وتكنولوجياً مهماً، ومصدراً للاستثمارات والتعاون الصناعي، فضلاً عن كونها قوة دولية يمكن تعزيز التنسيق معها في القضايا الإقليمية والدولية.
أما بالنسبة إلى بكين، فتمثل مصر بوابة استراتيجية إلى أفريقيا والشرق الأوسط، وموقعاً مهماً على واحد من أهم ممرات التجارة العالمية.
فصل جديد في العلاقات المصرية الصينية
بعد سبعة عقود من العلاقات، تبدو القاهرة وبكين أمام فرصة للانتقال بالشراكة إلى مرحلة جديدة، لا تقتصر على التجارة والاستثمار، وإنما تشمل التكنولوجيا والطاقة والدفاع والتنسيق السياسي والقضايا الإقليمية.
ومن هنا، فإن زيارة شي جين بينج إلى القاهرة يمكن أن تشكل دفعة جديدة للعلاقات المصرية الصينية، في وقت يعاد فيه تشكيل موازين القوى الاقتصادية والسياسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وبينما تحتفل القاهرة وبكين بسبعين عاماً من العلاقات، فإن التحدي الحقيقي أمام البلدين يتمثل في تحويل هذا الرصيد التاريخي إلى شراكة أكثر عمقاً وتأثيراً، تستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة وتستجيب لمتغيرات النظام الدولي الجديد.
اقرأ أيضا | سبعون عامًا من الصداقة.. شي يتوجّه إلى القاهرة وأرقام جديدة تكشف عمق المودة الصينية لمصر
اقرأ أيضا: وزيرة التضامن تتابع تداعيات حادث طريق «محور الضبعة» .. وتوجه بتقديم المساعدات