في اللحظة التي يخرج فيها رائد الفضاء من المركبة إلى الفراغ، لا يعود هناك غلاف جوي يحميه كما يحدث على الأرض.
اقرأ أيضا: بالقرب من جامعة الأزهر.. إصابة 7 أشخاص إثر اصطدام ميني باص بالرصيف في القاهرة
وبينما تبدو خوذته بواقيها الذهبي وكأنها جزء من تصميم مستقبلي، فإن هذا اللون اللافت يخفي وراءه مهمة شديدة الأهمية حماية عيني رائد الفضاء من الإشعاع الشمسي والوهج القوي.
من أين جاءت فكرة الواقي الذهبي؟
لم يكن اللون الذهبي مجرد اختيار جمالي، بل ظهر في معدات الفضاء منذ عقود فقد بدأت الواقيات المطلية بطبقات ذهبية في الظهور خلال ستينيات القرن الماضي، وبرز استخدامها في مهمات برنامج «جيميني» منذ عام 1965، قبل أن تصبح مشهدًا مألوفًا في مهمات «أبولو» إلى القمر.

ومع تطور بدلات الفضاء، استمر المبدأ نفسه توفير حاجز يحمي العينين من الضوء والإشعاع، دون أن يمنع رائد الفضاء من رؤية البيئة المحيطة به.
لماذا الذهب تحديدًا؟
هنا تكمن الحيلة العلمية فالذهب يتمتع بقدرة كبيرة على عكس أجزاء من الإشعاع الكهرومغناطيسي، من بينها الأشعة تحت الحمراء، كما يساعد على تقليل شدة الضوء والوهج القادمين مباشرة من الشمس.
وفي الفضاء، تصبح هذه الوظيفة أكثر أهمية؛ إذ لا يوجد الغلاف الجوي للأرض ليمتص أو يشتت جزءًا من الإشعاع الشمسي قبل وصوله إلى العينين.
لكن الواقي الذهبي لا يعمل كستارة تحجب الرؤية بالكامل فالطبقة المعدنية مصممة بحيث تسمح بمرور قدر كافٍ من الضوء المرئي، ما يتيح لرائد الفضاء رؤية الأدوات والسطح المحيط به أثناء العمل خارج المركبة.
لحظة تاريخية على سطح القمر
ربما كان أشهر اختبار حقيقي لهذه التقنية هو رحلة «أبولو 11» عام 1969.
عندما خطا نيل أرمسترونغ وباز ألدرين على سطح القمر، كانت خوذاتهما مزودة بواقيات ذهبية لحماية أعينهما أثناء استكشاف السطح القمري.
هناك، كانت أشعة الشمس تصل إليهما في ظروف مختلفة تمامًا عن الأرض، مع غياب الغلاف الجوي تقريبًا، ما جعل التحكم في شدة الضوء والوهج مسألة أساسية لاستمرار العمل بأمان.
ولم يكن الواقي مجرد وسيلة للحماية، بل جزءًا أساسيًا من قدرة رائدي الفضاء على الرؤية والعمل في بيئة قاسية وغير مألوفة.
طبقة ذهبية بالغة الرقة لكنها فعالة
قد يبدو من الصعب تخيل استخدام الذهب في معدات يرتديها رواد الفضاء بسبب قيمة المعدن ووزنه، لكن السر يكمن في أن الطبقة المستخدمة شديدة الرقة.
فالذهب يتمتع بقابلية عالية للطرق والسحب، ما يسمح بتحويل كمية صغيرة منه إلى طبقة رقيقة للغاية تغطي مساحة واسعة.
وبهذه الطريقة، يمكن الاستفادة من خصائص الذهب في عكس الإشعاع وتقليل الوهج، من دون إضافة وزن كبير إلى خوذة رائد الفضاء.
اقرأ أيضا: متمسك بدعم فلسطين.. وصلاح سيترك بصمة كبيرة مع طرابزون
التقنية لم تتوقف عند «أبولو»
ورغم مرور أكثر من نصف قرن على رحلات القمر، لم تختفِ فكرة الواقيات ذات الطبقات المعدنية من عالم الفضاء.
فمع تطور بدلات وخوذ رواد الفضاء، أصبحت مواد وتقنيات أكثر تقدمًا تدخل في تصميم أنظمة الحماية، بهدف التعامل مع الإشعاع والضوء الشديد أثناء عمليات السير في الفضاء.
وهكذا، بقي المبدأ الأساسي حاضرًا حماية العين مع الحفاظ على القدرة على الرؤية.
الذهب بطل صامت في الفضاء
ولا يقتصر دور الذهب في استكشاف الفضاء على خوذات رواد الفضاء فخصائصه الفريدة، ومنها موصليته الكهربائية ومقاومته العالية للتآكل، جعلته مادة مفيدة في بعض مكونات المركبات والأقمار الصناعية.
وبينما يلفت الواقي الذهبي الأنظار بسبب مظهره المميز، فإن هذا البريق يخفي وظيفة أكثر أهمية بكثير إنه ليس زينة على خوذة رائد الفضاء، بل درع رقيق يواجه قوة الشمس في واحدة من أكثر البيئات قسوة التي عرفها الإنسان.
اقرأ أيضا: أحمد الشرع يجرى أول عملية دفع ببطاقة فيزا بعد رفع العقوبات عن سوريا.. فيديو