في قلب حي الأنفوشي بالإسكندرية، يقف جامع وضريح الإمام شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري شاهدًا على قرون من التاريخ والروحانية، محتفظًا بمكانته كأحد أبرز معالم التراث الصوفي في المدينة، وبين جدرانه ارتبط اسم الإمام بقصيدته الشهيرة «البردة»، التي خلدت اسمه في ذاكرة المديح النبوي، وجعلت المسجد مقصدًا للزائرين ومحبي التراث.
اقرأ أيضا: الرئيس السيسي يوجه بتكثيف معارض المستلزمات الدراسية قبل انطلاق العام الجديد
لكن خلف هذه المكانة التاريخية والروحية، يواجه الأثر احتياجات متزايدة لأعمال الصيانة والترميم، خاصة في القبة وبعض أجزائه الداخلية، ليبقى السؤال: متى يستعيد جامع صاحب «البردة» رونقه ويحظى بالتطوير الذي يليق بقيمته التاريخية؟.

«مولاي صلي وسلم دائماً أبدا.. على حبيبك خير الخلق كلهم».. بعبق هذه الكلمات التي تفيض روحانية ونورانية، يستقبلك حي الأنفوشي العريق بالإسكندرية، حيث يقبع مسجد وضريح الإمام الصوفي الشهير شرف الدين محمد بن سعيد البوصيري.
اقرأ ايضا| حوار| مفتش آثار الدلتا: مسجد عبد العزيز رضوان تحفة معمارية فريدة.. ولكن
هنا تتردد قصيدة «البردة» الخالدة في المديح النبوي، والتي تروي الأدبيات أن صاحبها صاغها عقب إصابته بمرض الشلل، ليرى النبي ﷺ في منامه يمسح عليه ببردته فيبرأ من علّته لتشتهر القصيدة على مر العصور وتسمى القصيدة بـ«البردة». لكن اليوم، يبدو أن بعض أجزاء هذا المعلم التاريخي هي من تنتظر معالجتها.

فبينما يترنم المريدون بـ “هو الحبيبُ الذي تُرجى شفاعتُه.. لكل هولٍ من الأهوال ومقتحمِ”، وينشدون الأبيات المعلقة على الضريح تواجه حولهم بعض معالم المسجد الحاجة لعمليات الترميم والصيانة وإن كانت غير جلية للزائر العادي فقد رصدتها أعين المتخصصين في الآثار لضمان حماية الأثر على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر مسئول بوزارة الآثار لـ«بوابة أخبار اليوم» أن المسجد المسجل ضمن عداد الآثار الإسلامية بالإسكندرية ينتظر منذ سنوات موافقة وزارة الأوقاف لتمويل عملية الترميم؛ استناداً للمادة 30 من قانون حماية الآثار، والتي تنص صراحة على أن الجهة المالكة تتولى أعمال شئونها في الصيانة والترميم على نفقتها وتحت الإشراف الأثري. لافتاً إلى أن معظم أجزاء المسجد، وبخاصة القبة وبعض الأجزاء الداخلية، تحتاج صيانة وأعمال ترميم .
اقرأ أيضا: ميدو يهاجم حكم مباراة الأهلي والشرقية إنبي: “ضربة جزاء من وحي الخيال”

بدوره، أوضح محمد متولي مدير عام آثار الإسكندرية للآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن هذا المسجد، الذي أُنشئ في الأصل فوق ضريح الإمام البوصيري بعد وفاته في القرن السابع الهجري قد شهد تجديدات وتوسعات عبر عصور مختلفة كالعصر العثماني والحديث، ليتحول إلى ركيزةً أساسية في المجمع الديني بميدان المساجد ليصبح جزءاً من منطقة المجمع المحيط بمسجد أبي العباس المرسي والتي تشهد بدورها عمليات تطوير.
وتابع: «ينفرد الصرح بطراز إسلامي تقليدي تأثر بالعمارة المملوكية والعثمانية، وتتكامل فيه المآذنة التقليدية التي تشبه مآذن بحري المجاورة، مع القباب المميزة التي تعلو منطقة الضريح الذي يضم قبر الإمام ويعد مركز الزيارة الرئيسية، إلى جانب الزخارف النباتية والهندسية الإسلامية البسيطة».

ولفت «متولي» إلى أنه لا تقتصر أهمية المسجد الدينية والثقافية على كونه معلماً للتراث الصوفي لوجود ضريح تُقام عنده زيارات دينية ويضم المجمع أضرحة لشخصيات صوفية بارزة جعلته مركزاً روحياً عبر القرون، بل يتعداه ليمثل قيمة سياحية ونقطة جذب سياحي وثقافي محورية؛ نظراً لقربه من قلعة قايتباي وتواجده داخل منطقة تاريخية تضم مساجد قديمة، وارتباطه بأعظم شعراء التراث، مما جعله مقصداً للزوار والسائحين والمهتمين بالتراث الديني وخاصة في المناسبات الدينية المهمة مثل شهر رمضان و المولد النبوي الشريف.
اقرأ أيضا: ياسر إدريس: أبطال مصر يثبتون أن الكفاح والإصرار طريق المجد في البحر المتوسط