روبيو يتوقع له الأسوأ.. هل سيفقد رئيس كولومبيا الجديد منصبه بسبب إسرائيل؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم يعد يخفى على أحد أن رئيس كولومبيا الحالي، أبيلاردو دي لاسبيريا مثّل أكبر غنيمة سياسية لإدارة البيت الأبيض وتل أبيب، أسدلت الستار عن الولاية الرئاسية اليسارية الوحيدة لكولومبيا، خلال قرنين كاملين في تجربتها الديمقراطية.

اقرأ أيضا: درع بشرية و7 رصاصات.. نجل فتحي خازم يروي تفاصيل اغتيال والده | أخبار

غير أن أداء دي لاسبيريا الذي جلب غبطة أكبر مما كان متوقعا، في صفوف حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة، أثار موجات غضب متصاعدة في كولومبيا، حتى في أوساط ناخبيه، ما دفع أسماء بارزة في واشنطن، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، للتلميح إلى سقوطه قريبا، وذلك وفق تسريبات كشف عنها الرئيس السابق غوستافو بيترو.

وقد جاء هذا التصريح قبل يوم واحد من انتهاء ولاية الرئيس السابق غوستافو بيترو بداية الشهر الجاري، وفي إطار حديث عن تهرب دي لاسبيريا من مواجهة سلفه بيترو لمناقشة ملفات الرئاسة المفتوحة، ورفضه القاطع أداء بروتوكول نقل السلطة في القصر الرئاسي في العاصمة بوغوتا.

وهو ما تم فعلا، بتنظيم الحفل في مدينة كالي، غرب البلاد، تحت حجة كسر المركزية وتوزيع السلطة على مختلف مناطق البلاد، لكن أمره سرعان ما انكشف بعد وقوع الزلزال بعد يومين من الحفل، ومغادرته كالي على الفور نحو بوغوتا، تجنبا لأي احتكاك عفوي مع المواطنين.

قد يرى البعض أن طبيعة شخصية الرئيس الكولومبي الجديد، المثيرة للجدل والموغلة في الشعبوية والقادمة من خارج ساحات العمل السياسي، مضطرة للاستقواء بإدارة ترمب ونتنياهو للصمود في المنصب، وربما لتنفيذ برامج كانت شروطا مقابل الدعم الذي تلقته منهما

وعودة لتسريب حديث وزير الخارجية ماركو روبيو، فقد صرح بيترو أن روبيو خلال اجتماع خاص في واشنطن، وصف الرئيس دي لاسبيريا ، بـ”الرئيس الموجز”، ملمحا إلى أنه لن يدوم طويلا في المنصب، وأن الكولومبيين هم من سيتولون الإطاحة به؛ بسبب تراكم أخطائه.

وهذا ما يكشف أن دعم الرئيس ترمب صراحة لنظيره الكولومبي الحالي، مثل فقط ورقة لقطع الطريق أمام فوز صاحب الحظ الأوفر وقتئذ، إيفان سيبيدا، المرشح اليساري وحليف بيترو.

وهو تصريح لم يقابله تكذيب من قبل واشنطن، وفي نفس الوقت يتناغم مع الموقف الأمريكي الذي كان يميل في البداية لدعم المرشحة اليمينية بالوما فالنسيا، ثم انتقل اضطرارا، لدعم دي لاسبيريا ، على إثر هزيمتها الفادحة في الجولة الأولى.

كما أن مضمون هذا التسريب، إن صدق، لا يتعارض مع التراجع المدوي لصورة دي لاسبيريا ، حتى في معسكر ناخبيه، منذ فوزه بالرئاسة وإعلانه عن أسماء حكومته وأهم أولوياته.

وهي مستجدات جلبت له موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة، تضاعفت باستمرار أخطائه التواصلية والسياسية. وقد زادت ورطة الرئيس دي لاسبيريا تعقيدا، مع أدائه الكارثي تجاه الزلزال الذي شهدته مناطق غرب كولومبيا، في أول أسبوع له في الرئاسة، والذي أسفر عن أكثر من 600 ضحية بين قتيل ومفقود، وآلاف المشردين.

وانقلبت الحملات السابقة على الرئيس السابق غوستافو بيترو، بعد تشكيكه في نزاهة فوز دي لاسبيريا بالمنصب وحديثه عن تدخل إسرائيلي في خوارزميات العملية الانتخابية من أجل تحقيق النتيجة الحالية، إلى اقتناع باحتمالية حدوثه.

وتعزز هذا التحول في النظر إلى فوز دي لاسبيريا ، مع تتالي تفاصيل سياسية لا تخطئها العين، ترجح أغلبها أن الرئيس الحالي يغلب مصلحة إدارتي الرئيس ترمب ونتنياهو، على حساب أولويات بلاده، وكأنه بصدد سداد فاتورة ديون انتفع بها وحده وأجبر على دفع كلفتها منذ أول يوم له في المنصب.

وقد نقلت وسائل الإعلام العربية عددا من هذه التفاصيل، بدءا من قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، التي كان قد قطعها الرئيس السابق بيترو، والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وبحقها في حماية نفسها من التهديدات الخارجية، وصولا إلى قرار عزمه افتتاح سفارة لبلاده في القدس.

وهي حزمة من القرارات كان الرجل قد وعد بها خلال حملته الانتخابية، وأعلن عن الوفاء بها مع قرارات أخرى لصالح إسرائيل، وسط أجواء احتفالية بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، كضيف مبجل له، والحاخام الأكبر ديفيد ميشان الذي هتف في حفل تنصيب الرئيس “تحيا كولومبيا، تحيا إسرائيل”، لمباركة المرحلة الجديدة.

ورغم أن هذه التفاصيل، لم تنجح في استفزاز أهم القواعد اليمينية الصلبة، فإن تطوراتها السريعة على صعيد العلاقة مع إسرائيل من جهة والعلاقة مع إدارة ترمب من جهة أخرى، أصبحت كفيلة بتحريك هذه الكتلة وإظهار انعدام ثقتها في قدرة دي لاسبيريا على مواجهة الشارع الكولومبي الغاضب، فيما تبقى من ولايته التي ما لبثت أن انطلقت.

إضافة إلى أن جانبا من هذه الكتلة، كان حريصا على استعادة التناغم مع الحليف الأمريكي، الذي قطعه الرئيس السابق بيترو، لكن أسلوب الرئيس الجديد في إعادته، يبدو أنه جاء بنتيجة عكسية.

ولعل أولى محطات هذا الاختلاف في فهم العلاقة بين كولومبيا والولايات المتحدة، تمثل في تقاطع تصريحات الرئيس دي لاسبيريا ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، فيما يتعلق بأول تواصل بينهما.

ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الكولومبي الحالي بفخر بانضمام بلاده لدرع الأمريكتين الذي يمثل تحالفا أمنيا أطلقه الرئيس الأمريكي في مارس/آذار الماضي، ويضم ما يقارب 18 بلدا لاتينيا، جاءت تصريحات وزير الحرب الأمريكي بنغمة مختلفة.

حيث إن هيغسيث وخلال حضوره تدريبات “بنماكس 2026” التي استضافتها بنما بداية الشهر الجاري، وشاركت فيها بعثات عسكرية عامة وخاصة من 19 بلدا لاتينيا، أشاد بدعوة الحكومة الكولومبية الجديدة برئاسة دي لاسبيريا ، بعد أسبوع واحد فقط من توليه منصبه، للقوات الأمريكية للعمل على الأراضي الكولومبية، ومنحها الضوء الأخضر للتحرك داخلها، مذكرا بنفس الدور الصادر عن حكومة الإكوادور.

انقلبت الحملات السابقة على الرئيس السابق غوستافو بيترو، بعد تشكيكه في نزاهة فوز دي لاسبيريا بالمنصب وحديثه عن تدخل إسرائيلي في خوارزميات العملية الانتخابية من أجل تحقيق النتيجة الحالية، إلى اقتناع باحتمالية حدوثه

وفي الحقيقة، لم يكن لهذا التصريح الأخير أن يثير انزعاجا طال صفوف ناخبي دي لاسبيريا ، لو لم تصاحبه تصريحات أخرى لوزير الحرب الأمريكي أثارت استياء واسعا ورفضا من قبل بعض رموز الحكومات اللاتينية الحليفة، على غرار وزير الدفاع التشيلي، اليميني فرناندو باروس الذي صرح “لسنا الفناء الخلفي لأي بلد”.

وقد عمد هيغسيث في هذه الفعالية إلى استخدام لغة فوقية واضحة، تتلخص في حث الحكومات المشاركة، على تعزيز قدراتها العسكرية والتعاون مع الإدارة الأمريكية لتطبيق رؤيتها الأمنية في القارة، وممارسة الضغط عليها للانسحاب من المحكمة الدولية.

اقرأ أيضا: تكريم كريم فاروق إبراهيم في «اليوم العالمي للتصوير» بنقابة الصحفيين

ومما زاد موجة غضب الرأي العام اللاتيني زخما، بشأن تدريبات بنما، مقاطع الفيديو الدعائية التي نشرتها الإدارة الأمريكية للحدث، ومن أبرزها تغريدة لوزارة الخارجية تضمنت تذكيرا بعقيدة “مونرو” وصورة لخريطة كوبا بالعلم الأمريكي بعنوان “الهيمنة الأمريكية على نصف القارة الغربي، لن تكون محل تساؤل مرة أخرى”.

وسبق أن نشرت إدارة الرئيس ترمب تغريدات من هذا النوع، فقد أصبحت رؤية الإدارة الجمهورية، لأمريكا اللاتينية واضحة تماما مع نشر إستراتيجيتها للأمن القومي في ديسمبر/كانون الأول الماضي، واستبدال عقيدة مونرو بـ”دونرو”، استنادا إلى الحرف الأول من اسم الرئيس الأمريكي الحالي.

ويرى بعض المحللين اللاتينيين أن ترجمة شعار “أمريكا للأمريكيين”، الذي مثل عنوان عقيدة “مونرو”، حاد عن معناه، وكان من الأرجح تغييره في عقيدة “دونرو” إلى “أمريكا لسكان الولايات المتحدة”.

وأمام هذه الفوقية التي تتعامل بها إدارة الرئيس ترمب مع حكومات أمريكا اللاتينية على وجه الخصوص، ما زالت حكومتا البرازيل والمكسيك تقاومان بكل ما أوتيتا من قوة، جميع أساليب الابتزاز والضغوط، للحفاظ على سيادة قرارهما.

في المقابل، ما زالت بقية حكومات المنطقة تفاوض على تحسين أثمان فروض الولاء والطاعة لواشنطن، لكن يبدو أن الرئيس الكولومبي الجديد سيجبر الجميع على تقديم أكبر قدر من التنازلات، فقط من أجل الاستمرار في المنصب.

ولعل أبلغ تشبيه في هذا السياق، جاء على لسان المحللة السياسية المكسيكية غوادالوبي غونزاليس، التي قالت إن اختراق الإدارة الأمريكية للمشهد السياسي في فنزويلا والهيمنة على قراره، جاء نتيجة إكراهات معقدة جدا، لكن التدخل في القرار الأمريكي جاء بدعوة من الرئيس دي لاسبيريا ، منذ أسبوعه الأول في المنصب!

قد يرى البعض أن طبيعة شخصية الرئيس الكولومبي الجديد، المثيرة للجدل والموغلة في الشعبوية والقادمة من خارج ساحات العمل السياسي، مضطرة للاستقواء بإدارة ترمب ونتنياهو للصمود في المنصب، وربما لتنفيذ برامج كانت شروطا مقابل الدعم الذي تلقته منهما.

لكنّ للمعارضة الكولومبية رأيا آخر، صرحت به منذ ترشح دي لاسبيريا للانتخابات وهو يحمل الجنسية الأمريكية، ورفضه الاستغناء عنها حتى بعد أداء القسم على دستور البلاد لاستلام رئاسة كولومبيا، فتساءل معارضوه “لمن سيكون ولاؤك وقد أقسمت على دستورين”؟

وقد يكون الأمر صادما عند هذا الحد، لكن ما رأيك أيها القارئ إن علمت أن الرئيس الإكوادوري أيضا يحمل إلى اليوم جنسية أمريكية وولد في ميامي، ونشأ وترعرع في منزل عائلة الرئيس السابق كينيدي؟

هي تفاصيل مرفوضة قانونيا في كلا البلدين، لكنها حدثت بالفعل بشهادة العالم أجمع.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

اقرأ أيضا: في بيان رسمي.. مدرسة جلوبال تكشف تفاصيل أزمة القروض التعليمية 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً