انشقاقات تتسع في صفوف “الدعم السريع”.. هل بدأ تساقط أحجار الدومينو؟ | سياسة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

الخرطوم- مع اتساع المواجهات في محاور القتال بكردفان ودارفور والنيل الأزرق، تتزايد حالات الانشقاق عن قوات الدعم السريع، في وقت بدأ فيه الجيش السوداني ترتيب أوضاع المنضمين إلى صفوفه، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تشجع آخرين على مغادرة ميادين القتال.

وبينما كانت أبرز حالات الانشقاق قد سُجلت في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بانضمام قائد قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة أبو عاقلة كيكل إلى الجيش، شهدت الأشهر والأسابيع الماضية حالات جديدة بوتيرة متصاعدة.

والأربعاء الماضي، أعلن الجيش إكمال المرحلة الأولى من إجراءات توفيق أوضاع المنضمين حديثا من صفوف الدعم السريع، ممن استفادوا من عفو رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان عمن يضع السلاح، بحسب بيان الإعلام العسكري.

وشملت الإجراءات أداء اليمين وتوفيق الأوضاع الإدارية وفق القوانين واللوائح المعمول بها في الجيش، تمهيدا لتنسيب المنضمين إلى التشكيلات والوحدات العسكرية المختلفة.

وقال مدير فرع الإدارة في الجيش اللواء الوليد عبد القادر عجبنا إن جميع الإجراءات الأمنية والإدارية للمنضمين اكتملت، مرحبا بانضمامهم إلى القوات المسلحة، ومشيرا إلى أنهم اختاروا الانحياز إلى الجيش “عن رضا وقناعة”.

الدعم السريع يشكك

استمرت الانشقاقات منذ بداية العام، لكنها شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الأسابيع الماضية. وأعلن الجيش الأربعاء انضمام قوة قوامها نحو 318 فردا، بينهم أربعة ضباط، وصلت إلى مدينة الدبة في الولاية الشمالية، المتاخمة لإقليم دارفور، على متن نحو 50 مركبة قتالية، قبل انتقالها إلى أم درمان.

وكان في استقبال القوة اللواء النور أحمد آدم “القبة”، أحد أبرز المنشقين عن الدعم السريع في أبريل/نيسان الماضي.

وقال قائد القوة المنشقة العميد موسى خمسين إنهم قرروا العودة إلى صفوف الجيش، مشيرا إلى أن مجموعات أخرى تستعد للانضمام، ومعتبرا أن استمرار القتال تحت راية “الدعم السريع” لا يخدم الشعب السوداني.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت للجزيرة نت، فإن عدة مجموعات وقيادات ميدانية انشقت عن الدعم السريع خلال الفترة الماضية في محاور كردفان ودارفور من دون الإعلان عنها، وإن العودة باتت تتم بصورة شبه يومية، بين مجموعات صغيرة وأخرى كبيرة. وأضافت المصادر أن مجموعة جديدة عادت من دارفور الخميس.

وقالت المصادر، التي طلبت حجب هويتها، إن أعدادا متزايدة من عناصر الدعم السريع، بمختلف الرتب، تجري اتصالات مع الجيش لطلب قبولها بعد التخلي عن حمل السلاح، مستفيدة من العفو الذي جدده القائد العام للجيش عدة مرات.

اقرأ أيضا: منتخب السلة يكرر فوزه على تونس وديًا بمعسكر تركيا

كما نقل رئيس تحرير جريدة “السوداني” عطاف محمد مختار، عبر حسابه على “فيسبوك”، عن مصادر خاصة أن نحو 5 آلاف ضابط وجندي في “الدعم السريع” ينتظرون موافقة الجيش للعودة.

في المقابل، لم يصدر عن الدعم السريع موقف رسمي بشأن تصاعد الانشقاقات، غير أن موقع “السودانية نيوز”، القريب من الدعم السريع، نقل عن قيادي في تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” تشكيكه في حجم القوة التي انشقت بقيادة العميد موسى خمسين.

وقال القيادي، الذي لم يكشف الموقع الإلكتروني عن هويته، إن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن عدد أفراد القوة وآلياتها لا تعكس، بحسب قوله، “الواقع الميداني”، متهما الجيش بتضخيم حجم المجموعة، كما اتهم قائدها بممارسة أنشطة تهريب.

لماذا تتزايد الانشقاقات؟

يعزو الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر، في حديث للجزيرة نت، تصاعد الانشقاقات إلى تضافر عوامل عسكرية وشخصية واجتماعية، أبرزها:

  • أزمات تنظيمية داخل قوات الدعم السريع، واعتماد ترتيبات تستند إلى الانتماء والولاء القبلي، إلى جانب ما يقول إنه غياب للعدالة في توزيع الرتب والموارد والتسليح، الأمر الذي ولّد استياءً لدى عدد من القادة الميدانيين.
  • استهداف بعض الحواضن الاجتماعية والرموز الأهلية، ومن بينها الهجوم على منطقة مستريحة في شمال دارفور، معقل قبيلة المحاميد بقيادة موسى هلال، شكّل صدمة لدى أبناء تلك المكونات داخل الدعم السريع، ودفع قيادات ومجموعات إلى الانضمام للجيش.
  • تغير مواقف بعض القيادات الاجتماعية والعشائرية، بفعل الخسائر الكبيرة وسقوط أعداد من القتلى والجرحى وما يعتبره إهمالا لهم، أضعف الغطاء الاجتماعي الذي اعتمدت عليه قوات الدعم السريع في التجنيد والحشد.
  • تقدم الجيش في مناطق إستراتيجية وتشديد الخناق على خطوط الإمداد والضغط العسكري، دفع مجموعات مسلحة إلى الاستسلام وتوفيق أوضاعها، بعدما تراجعت قناعتها بالقتال.

ويحذر الخبير الأمني من أن تسارع وتيرة الانشقاقات الجماعية قد يهدد تماسك قوات الدعم السريع ويفتح الباب أمام سيناريو “تساقط أحجار الدومينو”، لكنه يستبعد أن يكون التفكك والانهيار الكامل أمرا حتميا، في ظل وجود كتلة صلبة ذات مصلحة في استمرار القتال، وانتشار مؤثر للقوات في عدد من المناطق، إلى جانب استمرار الإمدادات اللوجيستية الخارجية.

أبرز المجموعات العائدة

لا توجد إحصاءات رسمية بأعداد المنشقين، لكن الأرقام المعلنة تشير إلى عدة آلاف من المقاتلين، بين مجموعات كبيرة جرى تنسيق عودتها مع الاستخبارات العسكرية، وأعداد أخرى تسلم نفسها بصورة متفرقة في محاور القتال المختلفة. ومن أبرز حالات الانشقاق المعلنة:

  • مجموعة أبو عاقلة كيكل في أكتوبر/تشرين الأول 2024: تُعد الانشقاق الأكبر أثرا، حيث انضم قائد “درع السودان” مع آلاف المقاتلين والعتاد العسكري بمحور ولاية الجزيرة.
  • مجموعة العميد موسى خمسين في أغسطس/آب 2026: ضم الانشقاق 318 مقاتلا ونحو 50 مركبة قتالية مجهزة بأسلحتها في الولاية الشمالية.
  • مجموعات كردفان والخرطوم في أغسطس/آب 2026: حيث انضمت مجموعة تضم 270 عنصرا بينهم 21 قائدا ميدانيا، يضاف إليها انشقاق قوة من 45 مقاتلا بقيادات من منطقة بارا سلموا أنفسهم بمدينة أم درمان.
  • قوة تتبع “المجموعة 26” في الدعم السريع سلمت نفسها للجيش بكامل عتادها (45 مركبة قتالية) في يوليو/تموز 2026، دون أن توضح الجهات الرسمية عدد أفرادها أو طبيعة العتاد الذي تم تسليمه.
  • قيادات كبيرة مع مجاميع من قواتها في أبريل/نيسان 2026، بقيادة اللواء النور أحمد آدم “القبة”، ثم العميد علي رزق الله “السافنا”، وبشارة الهويرة في محور كردفان مع قوات على متن 15 مركبة قتالية.

اقرأ أيضا: وصول حافلة الزمالك إلى ستاد القاهرة لمواجهة الاتحاد السكندري 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً