سيدي كرير.. منفذ متوسطي بديل مع اضطراب الملاحة في باب المندب | موسوعة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أحد أبرز الموانئ البترولية في مصر، يقع على ساحل البحر المتوسط على طريق الإسكندرية مرسى مطروح الصحراوي، وتديره الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد)، وتتمثل مهمته الرئيسية في استقبال النفط الخام وتخزينه وإعادة شحنه، ويشكل جزءا من منظومة متكاملة لنقل الخام بين البحر الأحمر والبحر المتوسط.

برز اسم الميناء أواخر يوليو/تموز 2026، عندما عرضت شركة أرامكو السعودية إرسال شحنات من النفط الخام للتحميل من سيدي كرير، في ظل تصاعد الأخطار الأمنية في البحر الأحمر وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب. ووصل الخام إلى الميناء عبر خط سوميد من محطة العين السخنة، ليُحمّل على ناقلات في البحر المتوسط، ليشكل بذلك مسارا بديلا عن طرق التصدير عبر البحر الأحمر.

وتزامنت هذه الخطوة مع تنامي طلب المشترين في آسيا ومنطقة البحر المتوسط على شحنات من مصادر بديلة، في ظل اضطراب إمدادات النفط وتغير مسارات الشحن في المنطقة.

الموقع والأهمية الاستراتيجية

يقع الميناء على ساحل البحر المتوسط غرب مدينة الإسكندرية، وتحديدا عند الكيلومتر 29 من طريق الإسكندرية – مرسى مطروح الصحراوي.

ويرتبط بخط أنابيب سوميد الذي يصل محطة العين السخنة على البحر الأحمر بسيدي كرير على البحر المتوسط، ويتكون من خطين متوازيين يبلغ طول كل منهما 320 كيلومترا، فيما تصل طاقته التصميمية إلى نحو 2.5 مليون برميل من النفط الخام يوميا.

ويخضع هذا الخط لإدارة الشركة العربية لأنابيب البترول “سوميد”، التي تتوزع ملكيتها بين الهيئة المصرية العامة للبترول بنسبة 50%، وأرامكو السعودية بنسبة 15%، ومسهمين كويتيين بنسبة 15%، ومبادلة للطاقة الإماراتية بنسبة 15%، وقطر للطاقة بنسبة 5%.

ويتيح موقع الميناء، إلى جانب ارتباطه بخط سوميد، التعامل مع تدفقات النفط الخام بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، إذ يستقبل الخام المنقول عبر خط سوميد ويخزنه تمهيدا لتحميله في الناقلات، كما تتيح تجهيزاته استقبال شحنات الخام الواردة بحرا وتفريغها وتخزينها وإعادة تحميلها. وبذلك يشكل الميناء نقطة اتصال بين تدفقات النفط الوافدة من البحر الأحمر ومنطقة الخليج والأسواق الأوروبية والمتوسطية.

ميناء سيدي كرير يقع على ساحل البحر المتوسط على طريق الإسكندرية
ميناء سيدي كرير يقع على ساحل البحر المتوسط على طريق الإسكندرية (مجموعة مصر للنفط والغاز)

تشغيل الميناء ومراحل تطويره

بدأ التشغيل الفعلي للميناء في يناير/كانون الثاني 1977، مع تحميل أول ناقلة بالنفط الخام، ليدخل الميناء منذ ذلك الحين في عمليات تصدير الخام عبر ساحل البحر المتوسط. وشهدت الطاقة التخزينية للميناء تطورا في تسعينيات القرن العشرين، إذ ارتفعت في نوفمبر/تشرين الثاني 1996 ثم في أغسطس/آب 1997، ليصل إجمالي الطاقة التخزينية لمنشآت سيدي كرير والعين السخنة معا إلى 3.7 ملايين متر مكعب.

وفي يناير/كانون الثاني 2004، شهد الميناء تحولا في طبيعة عملياته، عندما استقبل للمرة الأولى شحنات واردة من البحر المتوسط، وأصبح بذلك قادرا على تفريغ النفط الخام وتخزينه ثم إعادة تحميله، علاوة على تحميل الخام الذي يصل إليه عبر خط أنابيب سوميد.

وتواصلت لاحقا زيادة قدرات التخزين، فوصل إجمالي الطاقة التخزينية لمنشآت سيدي كرير والعين السخنة معا إلى 4.1 ملايين متر مكعب بحلول ديسمبر/كانون الأول 2005.

وفي 2018، توسعت أنشطة الميناء، لتشمل استقبال وتخزين الديزل منخفض الكبريت، ضمن مشروع لتداوله وتصديره إلى الأسواق الأوروبية. وتشمل منشآت التخزين المخصصة له خزّانين بسعة إجمالية تبلغ 206 آلاف متر مكعب.

اقرأ أيضا: حتى “سفن الصحراء” تستسلم.. كيف هزم المناخ الحيوان الذي لا يُقهر؟ | علوم

ميناء سيدي كرير بدأ تشغيله الفعلي في يناير/كانون الثاني 1977
ميناء سيدي كرير بدأ تشغيله الفعلي في يناير/كانون الثاني 1977 (سوميد)

المرافق والتجهيزات والخصائص البحرية

يضم الميناء 28 خزانا للنفط الخام بسقف عائم، تبلغ طاقتها التخزينية الإجمالية 3.1 ملايين متر مكعب، أي نحو 19.5 مليون برميل. وترتبط الخزانات بمحطات ضخ مخصصة لتحميل الخام في الناقلات، إلى جانب تجهيزات لقياس الكميات وأخذ العينات آليا. كما تشمل مرافقه أنظمة للسلامة ومكافحة الحرائق والتعامل مع التلوث النفطي.

وتتم عمليات التحميل في المنطقة البحرية عبر 5 وحدات إرساء وتحميل عائمة “إس بي إم” (SBM)، تستوعب ناقلات تتراوح حمولاتها بين 40 ألف و500 ألف طن. كما تتيح مرافق الميناء استقبال النفط الخام من الناقلات وتفريغه في خزاناته، سواء لأغراض التخزين أو إعادة التحميل أو تلبية احتياجات السوق المحلية.

يوفر الميناء ظروفا بحرية تتيح التعامل مع ناقلات النفط الكبيرة، إذ تصل الأعماق في المنطقة البحرية إلى نحو 35 مترا، فيما يبلغ أقصى ارتفاع للأمواج نحو 5.6 أمتار، وتصل سرعة التيارات إلى نحو عقدة واحدة، فيما يصل مدى المد والجزر إلى نحو 0.6 متر، بينما يمكن أن تبلغ سرعة الرياح 40 عقدة.

أهمية استراتيجية بعد اضطراب الملاحة في باب المندب

أعاد اضطراب الملاحة عبر مضيق باب المندب إبراز أهمية ميناء سيدي كرير بوصفه منفذا متوسطيا لنقل النفط الخام. فبعد وصول الخام إلى محطة العين السخنة على البحر الأحمر، يُنقل عبر خط أنابيب سوميد إلى سيدي كرير، حيث يمكن تخزينه وتحميله في ناقلات تتابع رحلتها عبر البحر المتوسط. ويوفر هذا المسار خيارا لتوجيه الشحنات إلى الأسواق الواقعة غرب قناة السويس دون الحاجة إلى نقلها بحرا عبر باب المندب نحو قناة السويس.

وتعززت أهمية هذا المسار في عام 2026، مع ارتفاع تدفقات النفط عبر خط سوميد إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميا في أبريل/نيسان، مقارنة بنحو مليون برميل يوميا في فبراير/شباط، بزيادة بلغت 150%، في ظل إعادة توجيه جزء من حركة النفط نتيجة اضطراب مسارات الملاحة في المنطقة، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.

وفي أواخر يوليو/تموز 2026، برز سيدي كرير في خطط شركة أرامكو السعودية، التي عرضت شحنات من النفط الخام للتحميل من الميناء. وتتيح هذه الخطوة توجيه الخام السعودي عبر البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية وأمريكا الشمالية، مستفيدة من ارتباط الميناء بخط سوميد ومرافقه المخصصة لتخزين النفط وتحميله على الناقلات.

واكتسب الميناء بفضل هذه التطورات أهمية متزايدة في ظل اضطراب مسارات نقل النفط في المنطقة، إذ يوفر موقعه على البحر المتوسط وارتباطه بخط أنابيب سوميد خيارا إضافيا لتوجيه الشحنات عندما تضطرب حركة الملاحة البحرية في باب المندب بسبب الأخطار الأمنية.

اقرأ أيضا: “من بغي الغريب إلى بغي القريب”.. تشبهنا كثيرا مأساة جساس | ثقافة

‫0 تعليق

اترك تعليقاً