قلص المستثمرون توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من قِبل كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و”بنك إنجلترا” المركزي، بعد أن شدت انتباههم بيانات أداء اقتصادي ضعيفة بأكثر من تأثير ارتفاع أسعار النفط.
اقرأ أيضا: الدولار يتحرك صعودًا خلال أسبوع.. تعرف على سعره في البنوك اليوم
وقالت صحيفة “فاينانشيال تايمز” إن انخفاض التضخم وحدوث تراجع غير متوقع في التوظيف غير الزراعي في الولايات المتحدة، أديا إلى تأجيل المتداولين لتوقعات رفع سعر الفائدة حتى يناير 2027، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى أكتوبر 2026.
ويرى رئيس تداول السندات في شركة “بي جي آي إم” الاستثمارية، روبرت تيب، أن الأسواق ركزت على هذه البيانات الأضعف، ما يوحي بأنها ستؤدي إلى إبطاء الجدول الزمني المتوقع لرفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد جدد الأربعاء الماضي من دعواته لخفض أسعار الفائدة، معرباً عن قلقه من أن مخاوف مجلس الاحتياطي الفيدرالي من التضخم لا أساس لها.
وفي المملكة المتحدة، انخفضت احتمالية رفع سعر الفائدة قبل ديسمبر إلى 63%، بعد أن كانت 84%، ويتوقع المتداولون الآن أن يكون الرفع التالي في أبريل بدلاً من مارس، وهو ما يتعارض مع توقعات سابقة.
وأفادت الصحيفة بأنه برغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط، من 70 دولاراً إلى 94 دولاراً للبرميل، فقد أدى انخفاض التوقعات بشأن زيادات أسعار الفائدة إلى ردود فعل متباينة في سوق السندات طويلة الأجل، وسط آمال بأن تتمكن البنوك المركزية الكبرى من تجنب دورة تشديد نقدي جديدة.
ورأى استراتيجي إدارة الأصول في شركة “روبيكو”، كولين جراهام، أنه من الضروري أن تتوخى البنوك المركزية الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر جداً.
في المقابل، جادل كبير الاقتصاديين في “جولدمان ساكس”، يان هاتزيوس، بأن السوق تبالغ في تقدير التشديد النقدي المستقبلي، متوقعاً أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة الحالية طوال عام 2026.
من جانبها، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية الأربعاء أنها تخطط لمضاعفة مشترياتها من الديون الحكومية طويلة الأجل، ما يعكس المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض في ظل دين وطني قياسي بلغ 40 تريليون دولار.
وأشارت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي عقد في يوليو، وأُعلنت أمس الأربعاء، إلى وجود إجماع على إبقاء أسعار الفائدة قصيرة الأجل منخفضة، شريطة أن تدعم البيانات الاقتصادية هذا التوجه.
وكشفت تقارير التضخم الأخيرة في الأسواق الأمريكية انخفاضاً في المعدل إلى 3.4% في يوليو، على الرغم من أنه لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وشهد التضخم في المملكة المتحدة ارتفاعاً طفيفاً يُعزى في معظمه إلى تغيرات أسعار الطاقة، وهو ما يعتقد مدير الاستثمار في شركة “أبردين”، ماثيو أميس، أنه لن يؤثر بشكل كبير على موقف بنك إنجلترا المتساهل.
وأشارت بيانات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى تباطؤ نمو الأجور هذا العام، ما دفع رئيس استراتيجيات السوق في بنك “جيه بي مورجان”، كارين وارد، إلى ترجيح “أن يكون التضخم مؤقتاً”.
اقرأ أيضا: محافظ الجيزة يبحث موقف تقنين أراضي أملاك الدولة مع رؤساء الأحياء
ويرى رئيس استراتيجيات المؤشرات الكلية، في شركة “ليجال& جنرال” لإدارة الاستثمارات أشار، كريس جيفري، “أن الارتفاعات المستمرة في الأسعار التي تؤثر على الأجور هي وحدها الكفيلة بإثارة مخاوف تضخمية كبيرة تستدعي رفع أسعار الفائدة”.
وتشير توقعات السوق حالياً إلى أنه من المحتمل ألا يقدم “بنك إنجلترا” على رفع أسعار الفائدة أكثر من مرتين خلال العام المقبل، وهو ما يختلف اختلافاً كبيراً عن التوقعات خلال ذروة أزمة الطاقة.
في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن البنك المركزي الأوروبي دون تغيير، مع توقع رفع سعر الفائدة بحلول سبتمبر بعد رفعه بمقدار ربع نقطة مئوية في يونيو، ويعزى ذلك إلى ضغوط أسعار الطاقة التي تفاقمت بسبب الصراع الإيراني المستمر.
وصرح مدير المحافظ في شركة “إدموند دي روتشيلد”، نبيل ميلالي، بأن ديناميكيات التضخم في أوروبا أكثر إثارة للقلق من نظيرتها في الولايات المتحدة، ما يشير إلى زيادة يقظة السوق في هذه المنطقة.
اقرأ أيضا: تعرف على حالات التحفظ على الحيوانات الخطرة طبقا للقانون