محكمة الجنايات السورية تقضي بإعدام وسيم الأسد | أخبار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الثلاثاء، حكما بالإعدام بحق وسيم الأسد، وذلك بعد إدانته بارتكاب “جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية”، وتشكيل مجموعات مسلحة نفذت عمليات قتل وتصفية ميدانية وتعذيب بحق المدنيين في الغوطة الشرقية ومحيطها خلال عهد النظام السابق.

وجاء النطق بالحكم في ختام جلسة المحاكمة التي تُعقد في إطار مسار العدالة الانتقالية، وبحضور ممثلين عن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، والنيابة العامة، وهيئة الدفاع، ومنظمات حقوقية وطنية ودولية.

وقائع الجرائم

وأثبتت الهيئة القضائية تورط المتهم وسيم الأسد في “تشكيل فصائل رديفة بالتنسيق مع ضباط في الفرقة الرابعة”، حيث بيّنت المحكمة أن المتهم التقى عام 2011 بقادة عسكريين و”تم الاتفاق على تشكيل مجموعتين من المقاتلين ضمن القوات الرديفة”، حيث “أشرف المتهم وقاد عمل المجموعتين وأمّن لهما السلاح والذخيرة والطعام والأموال”.

وأوضحت المحكمة أن نشاط هذه المجموعات تركز في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية، وكان النمط العملياتي يقوم على استلام النقاط بعد القصف و”العمل بعد ذلك على سرقة المنطقة بما سُمي فيما بعد بالتعفيش، حيث ظهرت أسواق واسعة تبيع المفروشات والأدوات المنزلية المسروقة”.

كما تطرقت المحكمة إلى تفاصيل انتهاكات شخصية وميدانية نفذتها عناصر المتهم، مؤكدة أنه ثبت بالدليل القاطع قيام دورية تابعة له باختطاف مدنيين وسلب محتويات محالهم التجارية، حيث “تعرض الضحية ومن معه من الموقوفين لتعذيب شديد في مكان غير معلوم وخارج أي مرفق احتجاز نظامي وخارج أي إشراف قضائي”، إضافة إلى إعدام موقوفين رميا بالرصاص ورمي جثثهم في بساتين المليحة.

ونوّه رئيس محكمة الجنايات الرابعة فخر الدين العريان إلى بُعد آخر في عمليات الاستهداف، مستشهدا بحديث أحد الشهود المحميين الذي نجا بعد الإفصاح عن دينه، مشيرا إلى أنها “واقعة بالغة الدلالة لأنها تكشف أن الانتماء الديني كان معيارا وعاملا في فرز الضحايا وأن القتل كان على الهوية”.

الحكم بالإعدام

وأعلن العريان الحكم القضائي الذي أدان المتهم وسيم الأسد بجملة من الجنايات الجسيمة المرتكبة بحق المدنيين.

حيث أكدت المحكمة “ثبوت تورطه المباشر في أفعال القتل العمد والقصد المترافق مع الشراسة والتعذيب”، مشددة على أن هذه الأفعال تشكل أركانا متكاملة لـ”جرائم حرب” و”جرائم ضد الإنسانية” لا تسقط بالتقادم.

ولم تتوقف الأحكام الصادرة عند جنايات القتل، بل امتدت لتشمل جرائم أخرى ثبتت بحق المتهم، حيث قضت المحكمة بسجنه مدة 3 سنوات إضافية عن جرم الإيذاء القصد المفضي إلى عجز دائم، إلى جانب 3 سنوات أخرى وغرامة مالية عن جرم الاحتيال بعد تعديل الوصف الجرمي للأفعال المسندة إليه.

وعملا بأحكام المادة 204 من قانون العقوبات العام، قررت الهيئة القضائية دمغ العقوبات المانعة للحرية وتطبيق العقوبة الأشد وهي الإعدام بحق المحكوم عليه، مع جمع الغرامات المالية المفروضة وتنفيذها كاملا.

البراءة من الاتجار بالمخدرات

في سياق متصل، استعرضت المحكمة التهم المتعلقة بتهريب وتجارة المواد المخدرة، وقررت تبرئة المتهم منها لـ”عدم كفاية الأدلة المادية المباشرة”، مؤكدة أن “وجود صور تجمع المتهم مع مشتبه بهم لا يرتقي ليكون دليلا قانونيا موجبا للإدانة”.

وأوضحت الهيئة أن هذا الحكم “لا يمنع النيابة العامة من إعادة فتح الملف وتحريك الدعوى مجددا إذا ظهرت أدلة أو معطيات جديدة في المستقبل”.

التعويضات المدنية ومصادرة الأموال

على الصعيد المالي والمدني، قضت المحكمة بتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع على كافة أموال المحكوم عليه المنقولة وغير المنقولة وقلبه إلى حجز تنفيذي.

وألزمت المحكمة المتهم بدفع التعويضات المالية للمدعين الشخصيين الذين قُبلت دعواهم وفق الجداول المرفقة بباب التعويضات المدنية، مع حفظ حقوق بقية المتضررين وذوي الضحايا في المراجعة القضائية المستقبلية.

اقرأ أيضا: “معلومات الوزراء” يستعرض مؤشرات صناعة الحرير عالمياً ومحلياً

كما نص القرار على مصادرة ما تبقى من أموال المحكوم عليه لصالح الخزانة العامة للدولة، وذلك بعد الاستيفاء الكامل للالتزامات والتعويضات المدنية المستحقة للضحايا.

حماية الشهود وملف رفات المفقودين

وأفردت المحكمة حيزا أساسيا ضمن قراراتها التبعية لحماية شهود القضايا والتحقيقات الإنسانية، إذ قررت استمرار سريان تدابير حماية الشهود المقررة أثناء المحاكمة، مع إبقاء هوياتهم الحقيقية في ملفات سرية مغلقة لدى ديوان المحكمة، وحظر نشر أو تداول أي بيانات تكشف عنهم أو عن أماكن إقامتهم تحت طائلة المساءلة الجزائية.

وفي خطوة تهدف إلى دعم جهود العدالة الانتقالية والبحث عن المفقودين، أمرت المحكمة بإحالة نسخة رسمية من القرار إلى الهيئة الوطنية للمفقودين، وذلك لتسهيل عمليات التنقيب والبحث عن رفات الضحايا الذين تشير المعطيات إلى دفنهم في بساتين بلدة المليحة بالغوطة الشرقية.

تكامل القضاء الوطني والدولي

وشدد القاضي العريان على الاستناد إلى المبادئ القانونية الدولية، موضحاً أن “المحكمة أخذت بمبدأ التكامل بين القضاء الوطني والقانون الدولي الجنائي، وأنها أنزلت وصفي الجريمة ضد الإنسانية وجريمة الحرب على وقائع هذه الدعوى واعتمدتها معيارا لتقدير جسامة الفعل ولإسقاط أي دفع بالتقادم أو الحصانة أو العفو”.

في هذه الأثناء، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى أن عقوبة الإعدام في سوريا” قانونية وليس من صلاحيات المحاكم إلغاؤها أو تعليقها” مضيفا في تصريح لـ”الإخبارية السورية” أن قرار إلغاء عقوبة الإعدام أو تعليقها من صلاحيات مجلس الشعب السوري.

وأوضح مصطفى أن المحكمة “اعتبرت وسيم الأسد مسؤولاً عن جرائم ارتكبتها مجموعات مسلحة تحت قيادته”.

من هو وسيم الأسد؟

وسيم بديع الأسد، المولود عام 1980 في مدينة القرداحة بمحافظة اللاذقية، هو ابن عم الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

برز دوره الميداني عبر قيادة وتشكيل مجموعات مسلحة وميليشيات غير نظامية، بالتنسيق مع قيادات في الفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، حيث شاركت قواته في عمليات عسكرية واستهداف مناطق مدنية في الغوطة الشرقية وبلدة المليحة وريف دمشق، إلى جانب تورطه في قضايا خطف وأعمال سلب وابتزاز.

ومع تصاعد نفوذه، ارتبط اسمه على نحو واسع بشبكات تصنيع وتصدير مخدر الكبتاغون والاتجار به إقليميا، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه في 21 يونيو/حزيران 2025 على الحدود السورية اللبنانية وإحالته إلى محكمة الجنايات بدمشق التي قضت بإعدامه بعد ثبوت التهم الموجهة إليه.

اقرأ أيضا: “أنتِ مزعجة ومزيفة”.. ترمب يوبخ مراسلة “سي إن إن” في المكتب البيضاوي | أخبار

‫0 تعليق

اترك تعليقاً