تشهد غابات الأمازون في عام 2026 واحدة من أخطر موجات الجفاف في تاريخها الحديث، وفق ما نقلته تقارير صحفية وعلمية من وسائل إعلام برازيلية وأوروبية، والتي حذّرت من أن “رئة الأرض” تقترب من مرحلة حرجة قد تغيّر طبيعتها بشكل دائم.
ويشهد نهر الأمازون، الذى يمر عبر غابات الأمازون، أسوأ موجة جفاف منذ 122 عاما، فى تطور خطيرة يهدد البيئة والسكان المحليين على حد سواء.
وبحسب تقرير نشره موقع إذاعة الإكوادور cre، انخفض منسوب المياه في النهر بشكل غير مسبوق، حيث تراجع بأكثر من 10 أمتار خلال نحو 40 يومًا فقط، خاصة في مدن مثل ماناوس البرازيلية. ويُعد هذا الانخفاض الحاد مؤشرًا على أزمة بيئية عميقة تضرب واحدة من أهم المناطق الحيوية في العالم.
تراجع معدلات الأمطار
فبعد سنوات متتالية من تراجع معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، باتت مساحات واسعة من الأمازون تعاني من ما يُعرف بـ “الجفاف الحار”، وهو مزيج قاتل يجمع بين نقص المياه وارتفاع الحرارة، ما يؤدي إلى تسريع فقدان التربة لرطوبتها وتدهور الغطاء النباتي بوتيرة غير مسبوقة. وتؤكد تقارير بيئية أن هذا النوع من الجفاف لا يؤثر فقط على الأشجار، بل يهدد النظام البيئي بالكامل.
وفي البرازيل، التي تضم الجزء الأكبر من غابات الأمازون، أشارت تقارير إعلامية إلى انخفاض حاد في مستويات الأنهار، خاصة نهر الأمازون وروافده، ما أثر بشكل مباشر على حركة النقل النهري التي تُعد شريان الحياة لملايين السكان. كما تسبب تراجع المياه في صعوبات كبيرة في توليد الكهرباء من السدود الكهرومائية، وهو ما يهدد باضطرابات في إمدادات الطاقة.
نفوق الحيوانات والأسماك
ولم تقتصر آثار الجفاف على البنية التحتية، بل امتدت لتطال الحياة البرية، حيث تم تسجيل حالات نفوق لأسماك ودلافين نهرية بسبب ارتفاع درجات حرارة المياه وانخفاض مستوياتها. كما أصبحت بعض القرى معزولة تمامًا بعد أن جفّت الممرات المائية التي كانت تربطها بالعالم الخارجي.
نقطة التحول واللاعودة
وفي هذا السياق، حذّر علماء، من أن الأمازون تقترب من “نقطة التحول”، وهي المرحلة التي قد تفقد فيها الغابة قدرتها على التجدد الذاتي، لتتحول تدريجيًا إلى نظام بيئي أكثر جفافًا يشبه السافانا. ويُعد هذا السيناريو كارثيًا، ليس فقط على مستوى التنوع البيولوجي، بل على المناخ العالمي، نظرًا للدور الحيوي الذي تلعبه الأمازون في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وتنظيم دورة الأمطار.
وتشير تقارير أوروبية، إلى أن تأثير الجفاف الحالي قد يمتد لعدة سنوات، حتى في حال تحسن معدلات الأمطار، بسبب التدهور العميق في التربة وفقدانها لقدرتها على الاحتفاظ بالمياه. كما أن إزالة الغابات وحرائق الأشجار يزيدان من حدة الأزمة، حيث يقللان من قدرة النظام البيئي على التعافي.
ولا تبدو الأزمة محصورة في الأمازون وحدها، إذ ربطت صحف أرجنتينية بين ما يحدث في الغابة الاستوائية وتراجع منسوب نهر بارانا، أحد أهم الأنهار في أمريكا الجنوبية، ما أدى إلى خسائر كبيرة في القطاع الزراعي. كما سلطت وسائل إعلام إسبانية الضوء على موجات الجفاف المتكررة في أوروبا، معتبرة أن ما يحدث جزء من نمط عالمي متسارع لتغير المناخ.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الظواهر قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، خاصة مع تراجع إنتاج المحاصيل في مناطق مختلفة من العالم. كما أن أي تغير جذري في الأمازون قد يؤثر على أنماط الأمطار في مناطق بعيدة، بما في ذلك أفريقيا وآسيا.
ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لحماية الأمازون
في ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات الدولية لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأمازون، بما في ذلك وقف إزالة الغابات، وتعزيز برامج إعادة التشجير، والحد من الانبعاثات الكربونية. ويرى مراقبون أن عام 2026 قد يكون نقطة فاصلة، إما نحو إنقاذ الغابة، أو بداية تحول لا رجعة فيه.

تعليقات