في تصعيد خطير يهدد العمل الإنساني في قطاع غزة، تتزايد وتيرة استهداف عمال الإغاثة أثناء أداء مهامهم، رغم الطبيعة الإنسانية البحتة لعملهم، وهو ما يؤكد علي عدم التزام الاحتلال الاسرائيلي بالقانون الدولي الإنساني. وأدانت الأمم المتحدة مقتل متعاقدين مدنيين كانا يعملان على توصيل إمدادات المياه لمئات الآلاف من النازحين، في واقعة تعكس حجم المخاطر التي باتت تحيط بالعاملين في المجال الإنساني.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تأثير استهداف فرق الإغاثة على قدرة المنظمات الدولية على الاستمرار في تقديم خدماتها، خاصة مع تزايد الاحتياجات الإنسانية وتعطل عدد من المرافق الحيوية. وبين استمرار الهجمات ونقص الإمكانيات، يواجه عمال الإغاثة تحديات غير مسبوقة، ما يهدد بشكل مباشر وصول المساعدات الأساسية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، ويفتح الباب أمام أزمة إنسانية أكثر تعقيدًا.
الأمم المتحدة تدين استهداف عمال إغاثة يعملون في نقطة مياه لليونيسف
من جانبها أدانت الأمم المتحدة وشركاؤها استهداف متعاقدين مدنيين يعملان في توصيل إمدادات المياه نيابة عن منظمة اليونيسف في قطاع غزة. وقد استشهدا عند نقطة مياه شمال القطاع، أثناء العمل الدوري المعتاد لتوفير المياه المنقذة للحياة لمئات آلاف النازحين والمحتاجين.
ودعت الأمم المتحدة وشركاؤها، جميع الأطراف إلى اتخاذ تدابير فورية لضمان حماية المدنيين والعمليات الإنسانية.
وقال بيان فريق العمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة إن مثل هذه الهجمات لا تؤدي فقط إلى خسارة في الأرواح، ولكنها تعطل أيضا توفير الخدمات الضرورية التي تعتمد عليها المجتمعات للبقاء على قيد الحياة.
ودعا الفريق، الذي يضم وكالات أممية ومنظمات غير حكومية، إن حماية المدنيين بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني ومقدمو الخدمات الأساسية التزام بموجب القانون الدولي الإنساني يجب الالتزام به.
يأتي ذلك في وقت أضطرت فيه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) إلى تقليص ساعات تشغيل المولدات الكهربائية في مرافقها نظرا لاقتراب هذه المولدات من مستويات حرجة من الأعطال الميكانيكية وتوفر هذه المرافق مجموعة من الخدمات للأشخاص الأكثر احتياجا.
وأكدت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني الحاجة إلى مزيد من الموافقات لإدخال قطع الغيار وزيوت التشحيم التي تشتد الحاجة إليها إلى قطاع غزة، وذلك لتجنب مزيد من الانقطاعات والتعطيلات.
وكان فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قال في أخر تقرير إن الفلسطينيين في جميع أنحاء قطاع غزة لا يزالون غير آمنين، بعد مرور ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، إذ تستمر الهجمات الإسرائيلية بشكل روتيني مضيفا أن نمط القتل المتواصل يعكس استمرار الاستخفاف بأرواح الفلسطينيين، نتيجة الإفلات الشامل من العقاب.
وذكر مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أن الأيام العشرة الماضية شهدت استشهاد وإصابة فلسطينيين في ما تبقى من منازلهم وملاجئهم وخيام العائلات النازحة، وفي الشوارع، وفي السيارات، وفي منشأة طبية، وفي صف دراسي، وكان من بين الضحايا نساء وأطفال وأشخاص ذوو إعاقة ومتعاقد يعمل في المجال الإنساني وصحفي.

تعليقات