أونلي ليبانون : الحمى القلاعية.. كيف تكتشف الأعراض مبكراً وتتجنب الخسائر الاقتصادية؟

أونلي ليبانون : الحمى القلاعية.. كيف تكتشف الأعراض مبكراً وتتجنب الخسائر الاقتصادية؟

أونلي ليبانون : الحمى القلاعية.. كيف تكتشف الأعراض مبكراً وتتجنب الخسائر الاقتصادية؟


لا يزال مرض الحمى القلاعية يتصدر قائمة التهديدات الوبائية التي تؤرق مربي الماشية وصناع القرار الاقتصادي حول العالم، فبين عشية وضحاها، يمكن لهذا الفيروس شديد العدوى أن يحول حظائر الماشية العامرة إلى مراكز حجر صحي، مخلفاً وراءه خسائر فادحة تتجاوز حدود المزرعة لتلقي بظلالها على الأمن الغذائي القومي وسلاسل التوريد العالمية.


 


سرعة الانتشار وشراسة العدوى


تصنف الحمى القلاعية كمرض فيروسي حاد يصيب الحيوانات ذات الظلف المشقوق، مثل الأبقار، الأغنام، الماعز، والخنازير.


وتكمن خطورة الفيروس في قدرته الفائقة على الانتشار عبر الهواء، أو الاحتكاك المباشر، أو حتى من خلال المعدات والأعلاف الملوثة.


تظهر الأعراض السريرية بوضوح من خلال ارتفاع مفاجئ في درجة حرارة الحيوان، يليه ظهور بثور وقروح مؤلمة في الفم وعلى اللسان، وبين الأظلاف، مما يؤدي إلى سيلان اللعاب بغزارة (الريالة) وعرج شديد يمنع الحيوان من الحركة أو الوصول إلى مصادر الغذاء.


 


التداعيات الاقتصادية


على الرغم من أن الحمى القلاعية نادراً ما تؤدي إلى نفوق الحيوانات البالغة بنسب عالية، إلا أن تأثيرها “الإنتاجي” هو الكارثة الحقيقية، فالأبقار المصابة تعاني من تراجع حاد ومستمر في إنتاج الألبان، وفقدان كبير في الوزن، بالإضافة إلى حالات الإجهاض المتكررة، مما يجعل الاستثمار في هذه القطعان غير ذي جدوى اقتصادية لفترات طويلة.


أما على الصعيد الدولي، فإن ظهور بؤرة واحدة للمرض يؤدى فوراً إلى حظر تصالح الماشية ومنتجاتها من الدولة المصابة، مما يعني شللاً تاماً في حركة التجارة الخارجية وخسارة مليارات الدولارات في قطاع التصدير.


 


الوقاية خير من الإعدام


تؤكد هيئة الخدمات البيطرية أن السيطرة على المرض تعتمد على ثلاثة ركائز أساسية اتباع جداول تطعيم صارمة باستخدام لقاحات تتناسب مع العترات الفيروسية المنتشرة في المنطقة، و تشديد الرقابة على حركة الحيوانات بين المحافظات والدول، وضبط عمليات الدخول والخروج من المزارع، و عند رصد أي حالة اشتباه، يجب عزل المنطقة فوراً واتباع سياسة التخلص الآمن أو العلاج التدعيمي تحت إشراف بيطري كامل لتقليل فرص تفشي الوباء.


جدير بالذكر أن الحمى القلاعية ليست مسؤولية الأطباء البيطريين وحدهم، بل هي منظومة متكاملة تبدأ بوعي المربي وتنتهي بصرامة القوانين الرقابية.


وفي ظل التغيرات المناخية وسهولة التنقل العالمي، يبقى اليقظة والشفافية في الإبلاغ عن الإصابات هما خط الدفاع الأول لحماية الثروة الحيوانية، التي تمثل العمود الفقري لسبل عيش ملايين البشر.

 

أونلي ليبانون : الحمى القلاعية.. كيف تكتشف الأعراض مبكراً وتتجنب الخسائر الاقتصادية؟