أونلي ليبانون : ختام أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسى وحضور مصرى قوى فى مسارات التهدئة

أونلي ليبانون : ختام أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسى وحضور مصرى قوى فى مسارات التهدئة

أونلي ليبانون : ختام أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسى وحضور مصرى قوى فى مسارات التهدئة


تختتم اليوم الأحد أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة في أنطاليا، برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واستضافة وزارة الخارجية التركية، بعد ثلاثة أيام مكثفة من النقاشات التي جمعت وفودًا من نحو 150 دولة، في لحظة دولية تعكس تصاعد الحاجة إلى إعادة تفعيل أدوات الدبلوماسية في مواجهة أزمات متشابكة ومتسارعة. وقد عكست الجلسات واللقاءات الثنائية والجماعية إدراكًا متزايدًا بأن النظام الدولي يمر بمرحلة إعادة تشكل، تتطلب انخراطًا أكبر من القوى الإقليمية في صياغة حلول مستدامة بدلًا من الاعتماد على مقاربات تقليدية أثبتت محدوديتها. وتجددت الدعوة لإصلاح النظام الدولى..


وخلال أعمال المنتدى، برزت قضايا النزاعات الإقليمية والدولية في صدارة النقاش، وعلى رأسها جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب أزمات البلقان، فيما احتلت القضية الفلسطينية موقعًا مركزيًا باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط. هذا الزخم عكس قناعة عامة بأن استمرار الأزمات دون حلول جذرية سيبقي المنطقة والعالم في حالة من عدم اليقين.


وفي هذا الإطار، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن حل القضية الفلسطينية يظل المدخل الأساسي لأي استقرار إقليمي، مشيرًا إلى أن المنطقة عانت طويلًا من صراعات غير محسومة وتدخلات خارجية أضعفت فرص التنمية. كما حذر من محاولات تهميش القضية لصالح مسارات تطبيع لا تعالج جذور الأزمة، داعيًا إلى مراجعة السياسات التي تسهم في تغذية التوتر، سواء من الجانب الإسرائيلي أو الإيراني، في ظل بيئة إقليمية مشحونة ومفتوحة على احتمالات التصعيد، خاصة مع تنامي المخاوف المرتبطة بالملفات النووية وتأثيراتها على الأمن والاقتصاد.


ومن جانب آخر، شدد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي على أن الحوار مع إيران يظل الخيار الأكثر واقعية لتجنب سيناريوهات التصعيد، مؤكدًا أن دول الخليج تسعى إلى بناء علاقة مستقرة تقوم على الشراكة لا المواجهة. وأوضح أن استمرار التوتر لا يهدد الإقليم فقط، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد العالمي، ما يجعل من إنجاح المسار الدبلوماسي مسؤولية جماعية تتطلب دعمًا دوليًا واسعًا.


وفي السياق الأوروبي، طرح لويجي دي مايو رؤية تقوم على ضرورة أن تكون الحلول من داخل المنطقة، معتبرًا أن الأزمات الراهنة تعكس تراجعًا في فاعلية القانون الدولي، ومؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يدعم التعددية ويرفض الانخراط في الصراعات، مع الاستمرار في دعم الشركاء الإقليميين ضمن أطر الدفاع المشروع. كما لفت إلى أن استقرار الخليج يتجاوز كونه مسألة طاقة، ليشمل سلاسل إمداد حيوية تؤثر في الاقتصاد العالمي بأسره.


وعلى هامش هذه التحركات، عكس الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بمشاركة وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان والسعودية توجهًا متناميًا نحو تبني مبدأ “الحلول الإقليمية للتحديات الإقليمية”، وهو مسار يعزز من دور القوى الإقليمية في إدارة أزماتها بعيدًا عن الاستقطاب الدولي الحاد.


وفي هذا السياق، برزت الدبلوماسية المصرية كأحد الفاعلين النشطين خلال المنتدى، حيث شارك وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي وصل إلى أنطاليا قادمًا من نيويورك، في إطار تحركات مكثفة تعكس انخراط القاهرة في جهود الوساطة الإقليمية، خاصة في الاجتماعات الرباعية التي تستهدف احتواء التصعيد وإيجاد مسارات تفاوضية للأزمات القائمة. ولم تقتصر المشاركة المصرية على الحضور في الجلسات العامة، بل امتدت إلى سلسلة من اللقاءات الثنائية المهمة، شملت الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، إلى جانب عدد من المسؤولين الدوليين، في إطار تنسيق المواقف وبحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي.


وتعكس هذه التحركات نهجًا مصريًا قائمًا على التوازن والانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية، مع التركيز على الحلول السياسية والدبلوماسية، وهو ما يتقاطع مع مجمل مخرجات المنتدى التي شددت على أولوية خفض التصعيد وتغليب لغة الحوار.


في المحصلة، جاء ختام المنتدى ليؤكد وجود توافق واسع على أهمية إعادة الاعتبار للدبلوماسية كخيار استراتيجي، لكنه في الوقت ذاته كشف عن حجم التعقيدات التي لا تزال تعرقل تحقيق هذا الهدف. وبينما تتزايد الدعوات إلى بناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا وتوازنًا، يبقى التحدي الحقيقي في تحويل هذه الرؤى إلى خطوات عملية قادرة على كسر دوائر الصراع، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنمية.

انتاليا (1)


 

انتاليا (2)


 

انتاليا (3)


 

انتاليا (4)


 

انتاليا (5)


 


 

أونلي ليبانون : ختام أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسى وحضور مصرى قوى فى مسارات التهدئة